نواب الجزائر يرفضون تمرير زيادة أسعار الوقود

27 مايو 2020
الصورة
تلويح سابق بزيادة أجرة النقل 10% (Getty)
رفض نواب الجزائر، في اليوم الثاني من جلسات عرض قانون المالية التكميلي لعام 2020، المادة المتضمنة رفع أسعار الوقود، باعتبارها تمس بشكل مباشر المواطن البسيط، داعين الحكومة إلى إيجاد مداخيل أخرى للخزينة العمومية عدا الضرائب والرسوم التي تثقل كاهل المواطن.

واتفق نواب المعارضة والموالاة على عدم تمرير المادة القانونية، وانتقدت النائب عن حزب جبهة التحرير الوطني، فتيحة تراي، الإجراء الذي تضمنه مشروع القانون، وقالت إن سعر الوقود طالما كان مدعما من قبل الدولة وإنه من غير الممكن التخلي عن ذلك فقط لأن الدولة تعاني من أزمة مزدوجة اقتصادية وصحية، وهو ما ذهب إليه النائب عن حركة المستقبل حسين دامس، الذي أبدى تحفظات على الزيادات التي تضمنها نص القانون، ذلك أن المواطن البسيط سيتضرر منها.

من جانبه قال النائب عن تجمع أمل الجزائر عكاشة فكيح، إن الحكومة الحالية ورثت وضعا كارثيا وإنه يجب منحها الوقت لإنهاء الممارسات التي خلفتها السياسات المتعاقبة، مطالبا بإلغاء المادة القانونية لرفع أسعار الوقود، مثمنا من جانب آخر ما تضمنه مشروع القانون من محافظة على الطابع الاجتماعي للدولة من قبيل رفع الحد الأدنى المضمون للأجر الوطني، وتشجيع الشباب على الاستثمار في نشاط الشركات الناشئة.

وعلق النائب عن حزب جبهة التحرير الوطني صاحب الأغلبية في البرلمان بأنه كان على الحكومة العمل على استعادة ثقة المواطن من خلال إقرار مواد في صالحه في مشروع قانون المالية، وذكر أن الوقت غير مناسب لإقرار الزيادات في أسعار البنزين، وشاطره زميله في الحزب محمد الأمين هريس الرأي، وقال إنه يجب التوقف عن سياسة الترقيع المؤقتة التي تستمر تداعياتها لزمن على حساب مصلحة المواطن، وطالب بحلول دائمة في إطار نظرة استشرافية واضحة المعالم والأهداف، واسترسل بالقول "إن جائحة كورونا عاقبت المواطن بما فيه كفاية ومن غير المعقول تعميق العقاب بإقرار زيادات في الأسعار"، وتساءل عن سبب الزيادات التي تضمنها مشروع القانون بالموازاة مع إقرار ضريبة على التلوث.

ودعا النائب عن جبهة التحرير الوطني بحضور وزير المالية إلى ضرورة البحث عن مداخيل أخرى للخزينة العمومية غير حسب المواطن البسيط لأنه لم يعد في إمكانه تحمل المزيد من المصاريف.

وطالب النائب عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي بضرورة تسريع اعتماد الصيرفة الإسلامية لما لها من إيجابيات على الاقتصاد الوطني ووصف قانون المالية التكميلي بقانون العقوبات المالية لما تضمنه من مواد ليست في صالح المواطن، وإن اعترف بأن الوضع الحالي استثنائي غير أنه دعا إلى إيجاد حلول أخرى للأزمة من خلال إقرار منظومة قانونية مستقرة وتشجيع المستثمرين ضمن إجراءات استعجالية يمكن أن تساهم في خلق مداخيل للخزينة العمومية.

وبررت الحكومة قرار الزيادات في أسعار الوقود باعتماد أسعار منخفضة ومقننة، ما أدى إلى استهلاكها المتزايد وإفراط متواصل في الاستهلاك الطاقوي، بينما يتم استيراد حصة لا بأس بها من الاستهلاك الإضافي بالعملة الصعبة.

وفي عرض الأسباب ذكرت الحكومة أن استهلاك الوقود قد بلغ سنة 2019 ما يقارب 14.41 مليون طن، وأنه وبالمقارنة مع الأسعار المطبقة على المستوى الدولي، تصنف الجزائر من بين الدول البترولية التي تطبق تسعيرة وقود منخفضة رغم تعديل الأسعار المدرج خلال سنوات 2016 و2017 و2018.

وأوضحت أنه، وفي ظل الظرف الحالي المتسم بانهيار أسعار البترول، تواجه الجزائر على غرار الدول الأخرى المصدرة للنفط آثارا وخيمة على التوازنات المالية العمومية جراء العجز المعتبر المسجل في الميزانية وميزان المدفوعات، ما يستلزم إعادة النظر في أسعار الطاقة الذي سيسمح بترشيد إعانات الميزانية المباشرة وغير المباشرة المتعلقة بها.

وذكر مشروع القانون أن المسار التدريجي في تعديل أسعار المنتوجات البترولية يهدف إلى ترشيد استهلاك الوقود الذي يخصم من صادرات البترول، وتقليص واردات الوقود قصد تخفيف العجز التجاري ورفع الإيرادات الجبائية، وتقليص إعانات الميزانية بالإضافة إلى الحفاظ على البيئة واللجوء إلى وقود أقل تلويثا وحماية صحة المواطن، زد على ذلك تجفيف منابع التهريب عبر الحدود، تقول الحكومة.

ويمثل الرسم على المنتوجات البترولية أداة فعالة في تعديل أسعار الوقود بحسب الآثار الاجتماعية والاقتصادية وتلك الخاصة بالميزانية المتوقعة لهذا الغرض، حيث يقترح لسنة 2020 زيادة في تسعيرة الرسم على المنتوجات البترولية بواقع 3 دنانير بالنسبة لفئات البنزين الثلاثة و5 دنانير بالنسبة لغاز أويل. 

وستخلف هذه الزيادة في تسعيرة الرسم على المنتوجات البترولية إيرادات إضافية للميزانية بعنوان الفترة الممتدة من يونيو/ حزيران إلى ديسمبر/ كانون الأول 2020، تقدر بـ41.5 مليار دينار، أما في ما يتعلق بالإيرادات الإضافية للميزانية في مجال الرسم على القيمة المضافة فتقدر بـ7.9 مليارات دينار.