نواب أردنيون يطالبون الحكومة بالكشف عن بيانات الفقر

14 أكتوبر 2019
الصورة
الضرائب على السلع ترفع الأسعار (Getty)
+ الخط -

 

تصاعدت مطالب أعضاء في مجلس النواب الأردني، للحكومة، بالكشف عن بيانات الفقر، في الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط المعيشية في ظل الارتفاع المتواصل للأسعار، الأمر الذي انعكس على التعاملات المصرفية، حيث زادت حالات الحجز المصرفي على الأموال المنقولة وغير المنقولة للمواطنين المتعثرين في سداد القروض.

وأجرت الحكومة دراسة حول مستويات الفقر العام الماضي، إلا أنها لم تكشف عن نتائجها، فيما أرجع نواب وخبراء اقتصاد هذه الخطوة إلى ارتفاع معدلات الفقر إلى مستويات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، ما دفع الحكومة إلى حجبها.

وقالت ديما طهبوب، عضو مجلس النواب، إن الحكومة لم تتجاوب مع مطالب المجلس بضرورة الإعلان عن نسبة الفقر، وفق الدراسة التي أجرتها دائرة الإحصاءات العامة في 2018، مضيفة أنها "وجهت عدة استفسارات للحكومة، إلا أن الأجوبة غير كافية وليس فيها تحديد لحد الفقر وتفاصيل الدراسة".

وصرح رئيس الوزراء عمر الرزاز، في وقت سابق من العام الجاري، بأن نسبة الفقر تبلغ نحو 15.7 بالمائة، بينما شكك خبراء في صحة الأرقام الحكومية، مشيرين إلى أنها أعلى بكثير.

وأظهر آخر تقرير لحالة الفقر في الأردن للعام 2010 ارتفاع النسبة إلى 14.4 في المائة، مقارنة بنحو 13.3 في المائة في 2008. وبلغ خط الفقر المطلق (الغذائي وغير الغذائي) حوالي 1100 دولار للفرد سنوياً.

وقال النائب موسى هنطش، لـ"العربي الجديد"، يجب أن تعلن الحكومة عن نسبة الفقر، حتى يتم العمل المشترك مع مجلس النواب وكافة الجهات ذات العلاقة لوضع الخطط والبرامج التي تستهدف التصدي للمشكلة، ذلك أن أي مشاريع أو مبادرات يجب أن تستند على معطيات وحقائق علمية مدروسة.

وأضاف هنطش أن على الحكومة دعم الحاجات الأساسية للمواطنين، والعمل على تخفيض معدل التضخم وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي، خاصة توفير الرعاية الصحية والاستمرار في تقديم الدعم النقدي المباشر للفئات الفقيرة ومتدنية الدخل، وتخفيض تعرفة الكهرباء على الفئات الأقل استهلاكا للطاقة.

وبحسب حسام عايش، الخبير الاقتصادي، فإن الحكومة، على ما يبدو، تريد تأخير نتائج دراسة الفقر، بسبب ارتفاع النسبة عن الحد الذي أعلنه رئيس الوزراء سابقا، في الوقت الذي ستؤدي فيه الإجراءات الحكومية التي اتخذت في 2019 والعام السابق عليه إلى زيادة الأعباء المعيشية على المواطنين، وبالتالي ارتفاع معدل الفقر.

وقال عايش لـ"العربي الجديد" إن الحكومة رفعت بنسبة كبيرة أسعار العديد من السلع والخدمات، خاصة الأساسية منها، كما ألغت الدعم عن الخبز والمحروقات، ولم تجر أي تحسينات على الرواتب والأجور، ما يعني بالطبع ارتفاع نسبة الفقر.

وأضاف أن برامج محاربة الفقر التي تطبّقها الحكومة غير كافية وتساهم بشكل جزئي في مساعدة بعض الأسر المعوزة، فيما ارتفعت البطالة إلى مستويات كبيرة تجاوزت 19.5 في المائة خلال الربع الثاني من العام الحالي.

وتابع أن أي إجراءات تستهدف رفع الأسعار والضرائب تنعكس مباشرة على مستويات المعيشية وزيادة التضخم ونسبة الفقر، مؤكدا أهمية العمل على تخفيض ضريبة المبيعات التي تبلغ 16 في المائة، والضرائب الخاصة على بعض السلع وتتجاوز 40 بالمائة، لتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطنين.

وكانت الحكومة قد اتخذت قرارات صعبة العام الماضي، حيث رفعت نسبة الضريبة على عدد كبير من السلع وأوصلتها إلى الحد الأعلى البالغ 16 في المائة، بعد أن كانت لا تتجاوز 8 في المائة.

كما أجرت تعديلاً على قانون ضريبة الدخل، بدأ تنفيذه بحلول العام الجاري، ليؤدي إلى زيادة الضرائب على الأفراد وتوسيع قاعدة الخاضعين لضريبة الدخل، ورفع الضريبة أيضاً على عدد من القطاعات الاقتصادية.

ورغم هذه الإجراءات التي جاءت بتوصية من صندوق النقد، إلا أن النتائج المالية للاقتصاد الأردني خلال الثلث الأول من العام الحالي، خالفت توقعات الحكومة في موازنتها لعام 2019، مع تسجيل الإيرادات الضريبية انخفاضاً واضحاً، خصوصاً في البند المتعلق بضريبة المبيعات على الخدمات والسلع والتي تشكل غالبية الإيرادات العامة في البلاد.

ويتخوف الشارع الأردني من إقدام الحكومة على مزيد من الإجراءات، ما يؤدي إلى موجات جديدة من الغلاء وتراجع القدرات الشرائية للكثيرين.

وكمؤشر على ارتفاع أعباء المعيشة، أظهرت البيانات المالية للبنك المركزي ارتفاع التسهيلات الائتمانية والقروض التي حصل عليها الأردنيون من البنوك ومؤسسات التمويل المحلية وتجاوزت 15 مليار دولار.

وقد كانت الاستدانة بهدف الإنفاق على مجالات أساسية مثل الصحة والتعليم والمساكن وتلبية حاجات ملحة كالإنفاق الاستهلاكي. وارتفعت الحجوزات المصرفية على الكثير من الأموال المنقولة وغير المنقولة للمواطنين المتعثرين، مثل الأراضي والسيارات والمنازل، حيث يتم طرحها للبيع بالمزاد العلني بعد التوقف عن سداد القروض والفوائد المصرفية المترتبة عليها، وفق مراقبين.

المساهمون