نهاية مأساة "بيت التعذيب" في نيجيريا: 400 محتجز إلى الحرية... وهكذا أحوالهم

28 سبتمبر 2019
الصورة
اعتقلت الشرطة سبعة أشخاص يعملون في المدرسة (لورنس مانينغ/Getty)
+ الخط -
طالبت الشرطة النيجيرية، اليوم السبت، عائلات مئات الأطفال والرجال المحررين من مدرسة دينية في ولاية كادونا، بالقدوم لاستلام أبنائهم وأقاربهم بعد الكشف عن تعرضهم للتعذيب والاعتداءات الجنسية، وتكبيلهم بالسلاسل. ولفتت إلى أنّ الأغلبية منهم نيجيريون، في حين أنّ بعضهم من دول الجوار، واصفة المدرسة بـ"بيت التعذيب"، وكاشفة أنّ المحتجزين تعرضوا للعبودية.

 
وأطلقت الشرطة، أمس الجمعة، سراح ما يصل إلى 400 من المحتجزين الذين تراوحت أعمارهم بين ستة أعوام و50 عاماً من المبنى الموجود في ولاية كادونا بشمال نيجيريا، خلال مداهمة، يوم الخميس الماضي. وكان بعضهم مكبلاً بسلاسل، في حين ظهرت على آخرين منهم آثار ضرب واضحة بالسياط وأشياء أخرى.

وأُحيل ما يزيد على 12 شخصاً منهم؛ بينهم عشرة أطفال، إلى المستشفى، اليوم السبت، خصوصاً أنّ جميع الكبار في حالة حرجة وأحدهم يتقيأ دماً.


وأقامت الشرطة مخيماً مؤقتاً للباقين منهم على أطراف المدينة، وتعمل حالياً على تسجيلهم. واصطف أطفال أمام أحد الأبنية داخل المخيم لتسجيل أسمائهم، ثم شوهدوا يضحكون ويلعبون قبل أن يُقدّم إلى كل منهم طبق من الطعام. وخارج المخيم وقف العشرات من آباء الأطفال، الذين بدا على وجوههم القلق، انتظاراً لأخذ أبنائهم.


وذكرت صحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية، أمس الجمعة، أنّ الوقت الذي أمضاه المحتجزون داخل مبنى المدرسة "غير معروف حتى الآن". ولفتت إلى أنّ بعض هؤلاء أرسلوا إلى المدرسة لاعتقاد عائلاتهم بأنّها مدرسة إسلامية. ونشرت الصحيفة صورة للافتة معلقة فوق بوابة المبنى كتب عليها: "مركز الإمام أحمد بن حنبل للدراسات الإسلامية".

وقال المتحدث باسم شرطة ولاية كادونا يعقوب سابو، إنّ "المعاملة غير الإنسانية التي اكتشفت الشرطة تعرضهم لها، تجعل من المستحيل اعتبار هذا المبنى مدرسة إسلامية"، بحسب قوله.


وأوضح أن "حكومة الولاية تعمل حالياً على توفير الغذاء للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين خمس سنوات وما فوق"، مضيفاً "لقد حددنا اثنين من الأطفال الذين جاؤوا من بوركينا فاسو، بينما كان معظمهم قد أحضرهم آباؤهم من مختلف الولايات النيجيرية الشمالية".


وذكرت وسائل إعلام محلية أنّ بعض الأطفال تعرض للتعذيب والضرب بالهراوات بل والاعتداء الجنسي. وذكرت وكالة "رويترز" أنّها لم تتمكّن، حتى الآن، من التحقق من صحة هذه التقارير.

وفي تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، أمس الجمعة، وصف قائد شرطة ولاية كادونا علي جانجا المدرسة بأنها "بيت تعذيب". وقال إنّه يتعامل مع حالة من العبودية الإنسانية.


وقالت مفوضة الخدمات الإنسانية والتنمية الاجتماعية في الولاية حفصة محمد بابا، لـ"رويترز"، إنّ عدد المسجلين في هذه المدرسة 190 فقط، منهم 113 من الكبار و77 طفلاً. ولم تتسن حتى الآن معرفة السبب في تضارب عدد من كانوا بهذا المبنى، لكن السلطات أعلنت أنّ بعض من جرى تحريرهم منه فروا على الفور.

ونقلت وسائل إعلام نيجيرية عن أحد المحررين من الاحتجاز قوله: "لقد أمضيت ثلاثة أشهر هنا مع السلاسل في ساقي". وأضاف "كان من المفترض أن يكون مركزاً إسلامياً، ولكن محاولة الهروب من هنا تجلب لنا عقاباً شديداً؛ فهم يقيدون من يحاولون الهرب، ويعلقونهم بالسقف بسبب ذلك".


ووقعت مداهمة الشرطة للمدرسة بعد منع دخول أحد أقارب الموجودين فيها. واعتقلت الشرطة سبعة أشخاص قالوا إنّهم معلمون في المدرسة. وناشدت الشرطة العائلات في أنحاء كادونا ودول غانا ومالي وبوركينا فاسو المجاورة الحضور لتسلّم ذويهم الذين كانوا محتجزين. ورغم تعرضهم لانتهاكات، بدا بعضهم متردداً في العودة إلى عائلته.

المساهمون