نهاية قناة "الحوار التونسي" أم ولادة جديدة؟

نهاية قناة "الحوار التونسي" أم ولادة جديدة؟

14 سبتمبر 2018
الصورة
أحد المصورين في "كاكتوس بروداكشن" (كيم بدوي/Getty)
+ الخط -
تعيش قناة "الحوار التونسي" هذه الأيام حالة من التحولات الكبرى لا تعرف نتائجها إلى حدّ الآن. فالقناة المملوكة قانونياً لزوجة الإعلامي سامي الفهري والمملوكة عملياً لهذا الأخير لكن بسبب اتهامه بقضايا فساد مالي قبل الثورة اختار أن تكون زوجته الواجهة القانونية للقناة، احتكرت ولفترات طويلة منذ تأسيسها سنة 2011 نسب المشاهدة حيث تحظى برامجها بنسب مشاهدة عالية مقارنة بغيرها من القنوات التلفزيونية الرسمية والخاصة.
كما احتكرت النسبة الأكبر من العائدات المالية لسوق الإعلانات التجارية التونسية التي قُدّرت سنة 2017 بـ 159.4 مليون دينار (64 مليون دولار)، القناة تعيش هذه الأيام أوقاتاً صعبة حيث تمّ شراء الشركة المنتجة لأغلب برامجها "كاكتيس برود" من قبل قناة "التاسعة" المنافسة.
شراء قناة "التاسعة" لشركة "كاكتيس برود" (شركة مصادرة من الدولة التونسية كانت ملكاً لـبلحسن الطرابلسي صهر الرئيس التونسي المخلوع) بمبلغ قدر بـ 20 مليون دينار تونسي (8 ملايين دولار أميركي) يعني أن قناة "الحوار التونسي" ستضطر للتخلي عن أبرز برامجها التي حققت لها جماهيرية كبرى. إذ أعلنت قناة "التاسعة" عن اقتناء حقوق إنتاج برنامج "عندي ما نقلك" الذي كان يبث على قناة "الحوار التونسي"، وهو برنامج من "توك شو" اجتماعي يتمّ فيه تقديم اعترافات عن خيانات زوجية أو طلب العفو من حبيب أو صديق أو أب أو أم، وهو يحظى بنسب مشاهدة عالية جداً، جعلته يحتلّ المراتب الأولى في نسب المشاهدة لسنوات طويلة، البرنامج سيقدم فى قناة "التاسعة" من طرف الإعلامي عبد الرزاق الشابي بعد أن كان يقدمه شقيقه الأصغر علاء الشابي في "الحوار التونسي".
وستتولى قناة "التاسعة" إنتاج برامج أخرى كانت تنتجها "كاكتيس برود" لقناة "الحوار التونسي" مثل برنامج الصحافة الاستقصائية "ما لم يقل" الذي سيتولى تقديمه الإعلامي زهير الجيس والبرنامج الفني "لاباس" الذي يقدمه الإعلامي المعروف في تونس نوفل الورتاني الذي أعلن بدوره عن التحاقه بقناة "التاسعة" ليواصل تقديم برامجه على هذه القناة.
وقد شكّل إعلان انتقاله لقناة "التاسعة" مفاجأةً للكثيرين، خصوصاً أنّه معروف بعلاقته القوية بسامي الفهري لكن بعض المصادر تفيد بأنّ الورتاني غادر قناة "الحوار التونسي" وهو يعتبر أحد أعمدتها بسبب خلاف مع سامي الفهري الذي وعد الورتاني بأن تتولى الإعلامية جيهان ميلاد زوجة الورتاني تقديم أحد البرامج على قناة "الحوار التونسي" لكنه تراجع عن ذلك مما تسبب في غضب نوفل الورتاني فالتحق بقناة "التاسعة".
وخسرت قناة "الحوار التونسي" الكثير من البرامج وهي "كلام الناس" و"عندي ما نقلك" و"ما لم يقل "و"لاباس" و"يوميات مواطن" والكثير من الوجوه الإعلامية التي التحقت بالتاسعة مثل الإعلامي نوفل الورتاني، لكن المطلعين على الشأن الإعلامي فى تونس يذهبون إلى أن سامي الفهري له حلوله البديلة، خصوصاً أنّه بدا مطمئناً لمصير قناته. إذ نشر على صفحته على "إنستغرام" شعار قناة "التاسعة" بجانب صورة زوجته وكتب بالفرنسية "لم يبق لي أصدقاء... أنا وحيد".
وتتمثّل حلول الفهري البديلة في تأسيسه شركة إنتاج خاصة به، وتشييد استوديوهات جديدة وهو ما يعني أنه سيقدم برامج جديدة كما حافظ على بعض الوجوه التي تحقق نجاح قناة "الحوار التونسي" مثل الإعلامية مريم بلقاضي وعلاء الشابي. كما يعلم الجميع في تونس قدرته على صناعة نجوم جدد مثلما فعل منذ سنة 2011 إذ قدم للإعلام البصري في تونس وجوهاً شابة جديدة أصبحت اليوم من نجوم الإعلام، وهو ما يرجح فرضية تخليه عن شركة "كاكتيس برود" بمحض إرادته واختيارًا منه حتى يؤسس لشركة إنتاجه الخاصة، بحسب ما يرى متابعون.

المساهمون