نموذج راغب علامة: "طب ليه كده؟"

04 أكتوبر 2019
الصورة
راغب علامة ورئيس الحكومة سعد الحريري (فرانس برس)
+ الخط -
يحاول راغب علامة جاهداً أن يكون "فنان الشعب". ظهرت هذه النزعة لديه تحديداً، في الفترة التي تلت اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري عام 2005. أعاد توزيع النشيد الوطني، ومن ثمّ بدأ تصدير نفسه كرمز وطنيّ.

قبل تلك السنة كان نجماً فنياً. ظهر اسمه في السنوات الأخيرة من الحرب الأهلية، كفنان شاب، بصوت جيّد وخيارات غنائية موفّقة. ومع دخول السلم الأهليّ سنواته الأولى، بات نجماً مطلقاً، بفضل أغنيته "قلبي عشقها" (كلمات عاطف بركة، وألحان راغب علامة).
من بين كل مجايليه من المغنين اللبنانيين الذكور، وحده عرف كيف يحافظ على نجوميّته بشكل متصاعد، ناجحاً في تخطي كل الاختبارات، ومتسللاً إلى قلوب كل الأجيال.
عام 2005، اكتشفنا راغب علامة آخر. يشارك في احتفالات وطنية جامعة، وفي نفس الوقت يرفض الانزلاق إلى التصنيفات والانقسامات الداخلية. فنان شيعي مخلص، يمتدح "حزب الله" ورئيس مجلس النواب نبيه برّي، لكنه يحب "ابن الشهيد" رئيس الحكومة سعد الحريري.
وتدريجياً بدأ يطوّر الدور الذي يتقمّصه. الرجل الذي بلغ سقف نجوميّته في لبنان والعالم العربي حتى نال لقب "السوبرستار"، نقل معاركه إلى ميدان آخر. وبدل التلاسن مع الفنانة الإماراتية أحلام، أو قيادة صراع خفي مع المخرج سيمون أسمر، بات يلقي علينا خطابات وطنية، بشكل شبه يوميّ. أسعفه "تويتر" بذلك، فبدأ يغرّد عن الفساد والمحسوبيات، ثمّ يهاجم السياسيين من دون أن يسمّي أيّاً منهم. يمعمع الخطاب، ويُجهّل المتورطين، فلا نعرف من هو الفاسد، أو الطائفي. بدا كمن يغرّد مستعيناً بجمل من كتاب التربية الذي يصدره "المركز التربوي للبحوث الإنماء" لتلاميذ الثاني ابتدائي: الوطن، الحرية، مكافحة الفساد، الجوع، الفقراء.
وفي حياة أخرى يعيشها علامة خارج "تويتر"، يواصل توطيد علاقاته بنبيه بري وحركته، وتعميق صداقته بسعد الحريري، وبكل من مرّ عرَضاً أو طويلاً على أي مركز من مراكز السلطة في لبنان. 

خلال 15 عاماً، خلق راغب علامة لنفسه هالة ركيكة من الوطنية. الوطنية الكسولة في وطن حزين بأزمات معقّدة، فأعاد تدوير الخطاب نفسه الذي رافق قيام دولة لبنان كبير عام 1920. بليدة ومصطنعة قيم راغب علامة، وعند أول امتحان ينكشف زيفها. 

هكذا يهبّ من دون مقدمات إلى الدفاع عن الحريري، عند تسريب فضيحة شخصية/مالية تطاله، متهماً كل من يجادله بـ"النفايات البشرية".  
وعندما يقرّر توسيع بيكار اهتماماته الوطنية من المحلي إلى الإقليمي، يدهشنا بفيديو يدعم فيه رئيسا دكتاتوريا كعبد الفتاح السيسي. بنفس البطء والكسل وغياب الإبداع. ثمّ يصمت صمتاً طويلاً خلال كل الأحداث التي تلت الفيديو.
يمثّل راغب علامة كل القيم التي لا نحبها في لبنان: المحسوبية، حق الانتفاع المجانيّ، رفاهية توزيع الخطب الوطنية في أوقات الفراغ، ولعب دور البطل علينا، نحن الشعب، ثمّ في تغريدة واحدة وصفنا بـ"النفايات البشرية".

المساهمون