نفط كردستان يُشعل الخلاف مع بغداد مجدداً

12 يوليو 2015
الصورة
صدّرت أربيل 11 مليون برميل نفط من تركيا (الأناضول)
أثار إصرار حكومة إقليم كردستان العراق على تصدير النفط الخام عبر تركيا، من دون علم وموافقة الحكومة المركزية في بغداد، خلافات عدة بين الطرفين. حتى أن رئيس الوزراء حيدر العبادي، اتهم حكومة الإقليم، بأنها "ستُلحق الضرر بمصلحة العراق والعراقيين".

وأكد سعد الحديثي، المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أن "محاولات إقليم كردستان لبيع النفط والغاز مباشرة إلى تركيا، أغضبت بغداد لأنها وحدها صاحبة الحق في إدارة موارد الطاقة العراقية". وأضاف أن "مشكلة تصدير النفط من الإقليم من دون موافقة بغداد لا تزال عالقة".

وأشار الحديثي إلى أن "المشاكل العالقة بين بغداد وأربيل بخصوص مستحقات الشركات النفطية وموازنة حرس الإقليم والمناطق المتنازع عليها، تُعرقل التوصل إلى اتفاق بخصوص إيرادات الصادرات النفطية من الإقليم". وتابع "تطالب الحكومة العراقية بحصولها على الإيرادات عن كامل الكمية المصدّرة، في حين تصرّ أربيل على أن صادراتها النفطية لا تتعدّى 255 ألف برميل يومياً".

ولفت إلى أن "الحكومة المركزية تسعى إلى حلحلة نقاط الخلاف بينها وبين الإقليم عبر الحوار والمفاوضات، وأن بغداد ملتزمة بالاتفاق المُبرم مع أربيل، لذا لا يُمكن البحث عن بديل عنه، لكونه مُدرجا في ميزانية العام الحالي ومُلزما للحكومتين".

اقرأ أيضاً كردستان العراق: مخطط لتهجير سكان عشرات القرى العربية

وكان مجلس الوزراء قد وافق في الثاني من شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي على الاتفاق النفطي بين بغداد وحكومة إقليم كردستان، الذي ينصّ على "اعتبار النفط العراقي ملكا لكل العراقيين، على أن يقوم الإقليم بتسليم ما لا يقلّ عن 250 ألف برميل نفط يومياً إلى الحكومة المركزية من أجل تصديره، فضلاً عن تصدير 300 ألف برميل يومياً من الحكومة المركزية من حقول محافظة كركوك، عبر خط أنبوب النفط في إقليم كردستان. بالإضافة إلى تخصيص نسبة من عوائد القوات البرية التابعة للجيش العراقي لقوات البيشمركة الكردية اعتماداً على النسبة السكانية، باعتبارها جزءاً من المنظومة الأمنية العراقية".

من جهته، اعتبر عضو لجنة النفط والطاقة النيابية عواد العوادي، أن "بيع النفط من قبل إقليم كردستان من دون العودة إلى الحكومة المركزية، سيؤثر على العلاقة بين الجانبين ويُعمّق مشاكلهما". وأشار العوادي في تصريح لـ "العربي الجديد" إلى أن "بغداد وأربيل لم تلتزما بالاتفاقية النفطية المُبرمة بينهما، وتبادلا الاتهامات في هذا الصدد". وأضاف أن "الإقليم لم يُسلّم النفط إلى شركة التسويق النفطي الوطنية (سومر) منذ مطلع شهر يوليو/تموز الحالي حتى الآن". وأوضح أن "هناك اجتماعاً مرتقباً سيُعقد في بغداد لبحث الاتفاق بين أربيل وبغداد".

وكان رئيس حكومة إقليم كردستان نيجرفان البارزاني، قد كشف أن "حكومته ترغب في حلّ مشاكلها مع بغداد عبر الحوار والتفاهم المشترك، لكن بغداد لم تبدِ التزامها لغاية الآن بالاتفاقية، تحديداً في شأن إرسال مستحقات الإقليم المالية من الميزانية الاتحادية مقابل تصدير كميات من النفط الكردستاني". ورأى أن "الاتفاقية الحالية غير ملائمة بالنسبة إلى الإقليم اقتصادياً". وذكرت بيانات ملاحية أن "الإقليم باع تسعة ملايين برميل نفط في 11 ناقلة من ميناء جيهان التركي منذ بداية شهر يونيو/حزيران الماضي، مقارنة مع خمسة ملايين برميل خصّصها لسومر".

بدوره، قال المتحدث باسم حكومة الإقليم، سفين دزيي، إن "تصدير النفط بشكل مباشر للأسواق العالمية سيكون من أولويات الحكومة، من أجل تغطية العجز في ميزانية الإقليم وحلّ هذه الأزمة، خصوصاً أن الأحزاب والقوى السياسية المشتركة في حكومة الإقليم والكتلة الكردية في البرلمان العراقي، أيّدت ودعمت الإقليم في محاولات إيجاد حلول للقضاء على الأزمة المالية". وأكد أن "شركات النفط العالمية أبدت موقفاً جدياً للتعاون مع الإقليم بهذا الشأن، وأن الإقليم بحاجة إلى مليار دولار شهرياً لتغطية نفقاته"، موضحاً أن "التصدير المباشر للنفط من الإقليم سيوفر أكثر من 90 في المائة من احتياجاته".

اقرأ أيضاً: متغيّرات إدارة النفط في العراق