نصرة الأسرى... هل التغريدات الفلسطينية كافية؟

17 ابريل 2019
الصورة
عشرات الحملات لصالح القضايا الفلسطينية (عبد الحكيم أبو رياش)
+ الخط -
يبدو الجمهور الفلسطيني عبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي عاجزاً عن إيصال الرسالة التي تخصّ قضاياه الوطنية كالأسرى واللاجئين والاستيطان، بالرغم من المساحة الواسعة التي توفرها هذه المنصات وسهولة استخدامها.

ويرى مختصون أن ما يجري عبر مواقع التواصل الاجتماعي سواءً في "فيسبوك" أو "تويتر"، وهما الأكثر شيوعاً بين الناشطين الفلسطينيين، هي عملية صراخ داخل ذات الغرفة، في ظلّ الافتقار إلى خطاب موجّه يتناسب مع الجمهور الخارجي بلغته ورسالته. ومنذ ظهور مواقع التواصل الاجتماعي وانتشارها بشكلٍ كثيف في الأوساط الفلسطينية، أطلق الفلسطينيون عشرات الحملات والتي خصصوا جزءاً كبيراً منها لصالح قضاياهم الوطنية، أملاً في اجتياز الحصار المفروض عليهم ومحاولة لكسب التضامن الدولي.

ويعاني أكثر من ستة آلاف أسير فلسطيني الأمَرَّين في 23 سجناً ومعتقلاً إسرائيلياً، لكنّ
التضامن الإلكتروني والفعلي معهم يبقى موسمياً وهو ما يؤثر كثيراً على عدم وصول قضيتهم ومعاناتهم إلى كل صاحب قرار وإلى الرأي العام الدولي.

ويقول المختص في الشأن الدعائي، حيدر المصدر، لـ"العربي الجديد" إنّ "الجمهور الفلسطيني عاجز عن مخاطبة العالم بقضاياه الوطنية كما حدث مؤخراً في قضية إضراب الأسرى التي اقتصرت الحملات أثناءه على خطاب يناسب المستوى المحلي فقط".

ويوضح المصدر أن الحملات التي وجهت مؤخراً لصالح قضية الأسرى عبر مواقع التواصل الاجتماعي تندرج ضمن "غرف الصدى" والتي تشبه مخاطبة النفس، في ظل عدم وجود حملات موجهة تتناسب مع المجتمعات الغربية. ويرجع المختص في الشأن الدعائي أسباب القصور الحاصلة إلى الجهل بطبيعة الوسيلة وعدم وجود الكوادر المؤهّلة، إلى جانب الجهل بالحملات الاجتماعية وطبيعة تنفيذها عدا عن عدم وجود معرفة كافية بالممارسات الدعائية.

وبات من الضروري، وفق المصدر، معرفة طبيعة وطريقة تنفيذ الحملات عبر منصات التواصل الاجتماعي وأن يكون هناك تحديد في طبيعة المطالب الخاصة بقضية الأسرى وعدم تركها عشوائية غير محددة كما يجرى حالياً.

وبحسب المختصّ في الشأن الدعائي فإنّ الحملات التي يجرى تنفيذها في الآونة الأخيرة لصالح قضية الأسرى مجتزأة وذات طابع حزبي، فبضعها من تنظيم حركة حماس والآخر من تنظيم حركة فتح، إلى جانب عدم اختيار التوقيت المناسب لإطلاقها.

على المستوى المحلي، يمكن القول إن هذه الحملات أحدثت تضامناً مع قضية الأسرى وأوجدت هناك التزاماً وحضوراً لها، أما على المستوى الدولي والخارجي فهناك قصور واضح، بالإضافة إلى عدم وجود كوادر متخصصة لمخاطبة الجمهور الغربي برسالته وبشكل يخدم القضية الوطنية، وفقاً للمصدر. وتلاحظ على مواقع التواصل الاجتماعي حركة نشطة في الأوقات التي تشهد حدثاً سياسياً خاصاً بالقضايا الوطنية بطريقة موسمية ثم سرعان ما يتلاشى الاهتمام مع هذه القضايا أمام سيل الأزمات اليومية التي يعيشها الفلسطينيون.

في السياق، يقول المختص في مواقع التواصل الاجتماعي محمد عوض إن الجمهور الفلسطيني مشتت وما يجري هي مشاركة عشوائية ذات طابع فردي وبطريقة غير منظمة في عملية اختيار المنشورات والتغريدات الخاصة بقضية الأسرى أو غيرها من القضايا.

ويوضح عوض لـ "العربي الجديد" أن تشعب الحملات ووجود عدد من الوسوم (الهاشتاغات) في قضية الأسرى أو غيرها من القضايا الوطنية، ودخول الفصائل والأحزاب للتغريد على وسم خاص بها، تعمل على إضعاف الجهد كونه غير موحد. ويؤكد المختص في مواقع التواصل الاجتماعي أن ما يجرى حالياً هي مخاطبة للنفس من خلال الحملات الحالية، في الوقت الذي يجب أن تتم معرفة فيه طبيعة جمهور المخاطب وأي مواقع تواصل اجتماعي أكثر شيوعاً فيها قبل مخاطبتها لخدمة قضية الأسرى أو غيرها من القضايا.

في كل دولة من دول العالم وسيلة تواصل اجتماعي أكثر شيوعاً. ففي الولايات المتحدة "تويتر" و"فيسبوك". أما في دول الخليج فيعتبر تويتر الأكثر حضوراً، وهو ما يتطلب من قبل الناشطين والقائمين على الحملات وضع المنصات المستخدمة والرسالة قبل إطلاقها، كما تحدث عوض.

ويلفت إلى ضرورة التركيز في الرسالة الموجهة لقضية الأسرى على تحريرهم من سجون الاحتلال في ظل أن كثيراً منهم أمضى ما يزيد على 20 عاماً في السجون وبعضهم معتقل من دون وجود أي مبرر وسبب حقيقي وبطريقة تخالف القانون الدولي. والمطلوب حالياً، وفق عوض، العمل على توحيد الجهود في الحملات الإلكترونية بين مختلف الناشطين من خلال خطاب موحد وتنسيق الجهود بشكل مسبق من أجل خدمة قضية الأسرى أو أي قضية وطنية أخرى والاستعانة بالخبرات لإنجاح هذه الحملات.

وينبه إلى أهمية اختيار الرسالة الصحيحة التي تتناسب مع الجمهور المخاطب من خلال النصوص والفيديو والصور التي تصلح كرسالة تناسب الجمهور المتلقي لهذه الرسالة بشكل ينجح الحملة ويحقق الهدف المرجو منها.