نذر عام ثان صعب لحكومة عبدالمهدي.. الصدر يهدد بسحب دعمه

06 سبتمبر 2019
الصورة
ضغوط تمارَس على حكومة عبد المهدي(Getty)
تستعد الحكومة العراقية برئاسة عادل عبد المهدي لدخول عامها الثاني، الذي يبدو أنه سيكون عصيباً في ظل بروز أزمات داخلية وخارجية، ربما أشدها تلويح زعيم التيار "الصدري"، مقتدى الصدر (الذي يتبع له تحالف "سائرون") برفع يده عن الحكومة التي ساهم بمنحها الدعم بالاتفاق مع تحالف الفتح (الجناح السياسي للحشد الشعبي) في أكتوبر/تشرين الأول 2018. كما أن الحكومة مطالبة بحل قضايا شائكة أخرى كاستجواب واحتمال إقالة بعض وزرائها، إلى جانب الأزمات الخارجية المتعلقة بالحدود مع الكويت، وتداعيات قصف مقرات "الحشد الشعبي".

وأمس الخميس، هدّد زعيم التيار "الصدري"، الحكومة بأنه سيعلن التبرؤ منها إذا لم تتخذ موقفا صارما تجاه بعض القضايا، محذراً من "دولة الشغب"، حسب تعبيره.

وكتب الصدر في تغريدة على "تويتر": "يعد ذلك إعلاناً لنهاية الحكومة العراقية، ويعد ذلك تحولاً من دولة يتحكم بها القانون إلى دولة الشغب، وإذا لم تتخذ الحكومة إجراءاتها الصارمة، فإني أعلن براءتي منها". وختم قائلاً: "سلاماً يا موطني".

ولم يذكر زعيم "التيار الصدري"، سبب تهديده الحكومة في تغريدته، إلا أنه جاء بعد ساعات على إعلان نائب رئيس مليشيات "الحشد الشعبي"، أبو مهدي المهندس عن تشكيل قوة جوية تابعة للمليشيات، وهو الأمر الذي عادت مصادر بـ"الحشد"، لتنفيه في وقت متأخر من ليل الخميس، وسط حديث عن اتساع حدّة الخلافات بين المهندس وقياديين آخرين بـ"الحشد"، أبرزهم فالح الفياض الرئيس الحالي لـ"هيئة الحشد"، وهي المظلة الجامعة لجميع الفصائل المسلحة في العراق.
وتتزامن تصريحات الصدر مع تلويح بعض نواب تحالفه (سائرون)، باستجواب بعض وزراء حكومة عادل عبد المهدي في الفصل التشريعي المقبل.

وقالت مصادر برلمانية، لـ"العربي الجديد"، إنّ نواباً من تحالف "سائرون"، يصرّون على ضرورة استجواب الوزراء المتهمين بالفساد في حكومة عبد المهدي، موضحة أن هذا الأمر تسبب بإزعاج بعض نواب تحالف "الفتح"، الذين ما زالوا داعمين لرئيس الحكومة ووزرائه.

وبينت أن الحكومة تعاني من مشاكل كثيرة أبرزها الاختلاف في وجهات النظر داخل تفاهمات "الفتح وسائرون" التي دعمت تشكيلها قبل عام بشأن أدائها، مشيرة إلى أن أزمات خارجية خطيرة تنتظر الحكومة في عامها الثاني، أبرزها، عودة الحديث عن تشريع قانون إخراج القوات الأميركية وإنهاء أو تعديل الاتفاقية الأمنية مع واشنطن، وتتبناه كتل وقوى سياسية ومليشيات مقربة من طهران.

وبحسب المصادر، فإن من بين الأزمات الخارجية أيضاً ملف الاستهداف الذي طاول مقرات ومستودعات سلاح تابعة للحشد وتعتبر "إسرائيل" المتهم الأول بالوقوف خلفها، بالإضافة إلى ضغوط على الحكومة بشأن الاتجاه إلى موسكو لشراء منظومة دفاع جوي حديثة رغم الرفض الأميركي المسبق لمثل هكذا خطوة، عدا عن تصاعد حدة الخلاف مع الكويت بشأن ترسيم الحدود البحرية في مياه الخليج العربي، وكشف وسائل إعلام عراقية عن تقديم بغداد شكوى رسمية للأمم المتحدة حول ذلك.

وتشكلت حكومة عادل عبد المهدي قبل نحو عام بدعم مباشر من تحالف "الفتح" بزعامة هادي العامري، و"سائرون" المدعوم من "التيار الصدري"، بعد تمكن التحالفين من إقناع أغلبية البرلمان بالتصويت على منح الثقة للحكومة.

وفي السياق، قال عضو لجنة متابعة البرنامج الحكومي، النائب عن تحالف "سائرون"، رائد فهمي، خلال مقابلة متلفزة، إن الاستجوابات تعد من الأعمال الطبيعية التي يمكن لمجلس النواب أن يقوم بها، مطالباً بتفعيل إجراءات المحاسبة ضد الوزراء الفاسدين. وأضاف أن "الحكومة لم تؤدِ عملها وفقا لما ورد في البرنامج الحكومي".

بموازاة ذلك، تتعرض الحكومة لضغوط كبيرة من قبل قادة فصائل بـ"الحشد" لاتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه عمليات القصف، لمقرات "الحشد الشعبي"، والتي تتهم بها إسرائيل، وفقاً لما أكده مسؤول حكومي عراقي.

وقال المسؤول، مفضلاً عدم ذكر اسمه، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الحكومة بانتظار اكتمال التحقيقات لأن أية خطوة متسرعة في هذا الملف يمكن أن توقع العراق في أزمة خارجية مع الولايات المتحدة التي تدعم العراق في حربه على الإرهاب من خلال قيادتها للتحالف الدولي".

في هذه الأثناء، طالبت كتلة "صادقون" البرلمانية التي تمثل (مليشيات عصائب أهل الحق) في مجلس النواب، بإدراج موضوع الخلاف مع الكويت في جدول أعمال جلسة البرلمان المقبلة"، داعيةً إلى استخدام جميع الوسائل للدفاع عن حدود العراق.

وقالت الكتلة البرلمانية، في بيان: "نؤكد دعمنا لخطوة الحكومة العراقية التي قدمت مذكرة احتجاج إلى مجلس الأمن الدولي بخصوص التجاوز الأخير، إلا أننا في كتلة "صادقون" النيابية نرى أن هذه الخطوة غير كافية"، مشدّدة على ضرورة قيام الحكومة بالدفاع عن الحدود العراقية باستخدام مختلف الوسائل التي تضمنها الأعراف والقوانين الدولية.

ودعت الكتلة إلى استضافة وزيري الخارجية والنقل في جلسة البرلمان المقبلة، للاطلاع على خطوات الحكومة في هذا الملف.

في المقابل، نبّه المحلّل السياسي، علي الرفاعي، إلى أن غالبية الضغوط التي تتعرض لها الحكومة تأتي من تحالفي "الفتح" و"سائرون"، الأمر الذي يشير إلى أن التحالفين يريدان من الحكومة أن تسير وفقاً لما يريدانه.

وأضاف الرفاعي، في حديث مع "العربي الجديد": "إلا أن المقلق بالنسبة للحكومة هو الاختلاف في وجهات النظر بين التحالفين الذي قد يؤدي إلى انفراط عقد تحالفهما الداعم لحكومة عبد المهدي".

وأشار إلى وجود تحفظ لدى أطراف في "سائرون" على دعم تحالف "الفتح" للتسليح المفرط لـ"الحشد"، فضلاً عن وجود فصائل مسلّحة لا ترتضي الانضواء تحت خيمة الدولة الرسمية. في المقابل، يريد "الفتح" من تحالف "سائرون"، بحسب الرفاعي، موقفاً أكثر حزماً تجاه قضايا خارجية مثل ملف الأزمة مع الكويت، وقضية استهداف مقرات "الحشد".

وأوضح أنّ "تغريدة مقتدى الصدر، وإن كانت لا تمثل تخلياً رسمياً عن الحكومة، إلا أنها حملت تحذيراً واضحاً لعبد المهدي فُهم على أنه عدم رضا عن صمت رئيس الوزراء تجاه ما تقوم به فصائل بالحشد الشعبي من تصرفات تتعارض مع سيادة القانون".