ندوة سياسية في تونس تبحث الانتقال الديمقراطي في الجزائر

28 يونيو 2019
الصورة
لم تمر الندوة دون التنديد باعتداءات تونس (العربي الجديد)

بحث مختصون في العلوم السياسية من الجزائر وتونس مساء الجمعة في العاصمة تونس، الحراك الجزائري وكيفية الانتقال الديمقراطي، مؤكدين أن اندلاع الثورة الجزائرية كان مختلفاً عن ثورات الربيع العربي في اليمن وسورية وليبيا وتونس، وأن مطالب الجزائريين كانت الحرية والديمقراطية.

ولم تمر الندوة من دون التنديد بالاعتداءات التي شهدتها تونس أمس، إذ عبّر المشاركون عن مساعدتهم لتونس في حربها على الإرهاب.

وتأتي هذه الندوة التي حملت شعار "الحراك الجزائري بين عِبر الماضي واستحقاقات الحاضر"، في الوقت الذي تشهد فيه الجزائر تواصل الحراك وضغط الشارع لتحقيق المطالب المشروعة، والدعوة إلى انتقال سلس للانتقال الديمقراطي والذهاب إلى الانتخابات.

وقال رئيس حزب قوة الجزائر مختاري فريد خلال مداخلته إن "خروج الشعب الجزائري إلى الشارع في بداية سنة 2019 منتفضاً ضد عصابة استولت على الحكم للقول إنهم موجودون من أجل بناء دولة القانون والعدل والحرية"، مشيراً إلى أن هناك وعياً لدى الجزائريين بأن مصيرهم ومستقبلهم واحد.

وأوضح فريد أن "هناك مخاطر تتربّص بالثورة الجزائرية، ومنها الأفكار المتطرفة والعنصرية التي تنادي بالفرقة بين الجزائريين واستمرار بعض الانتهازيين في محاولة التحدث باسم الشعب الجزائري بالرغم من رفضه لهذا الأسلوب"، مؤكداً أن "تواصل الانسداد السياسي سيدفع إلى فراغ سياسي".

وفي هذا السياق، أكّد فريد خلال تصريحات لـ"العربي الجديد" أن الجزائريين "لن يعودوا إلى بيوتهم قبل تحقيق أهداف الثورة"، مبيناً أن مطالب الشعب الجزائري "هي الحرية والعدالة الاجتماعية، فقد عانوا كثيراً من الاستبداد ومن القمع".

وبيّن رئيس حزب قوة الجزائر أن الحل الوحيد للخروج من الأزمة الحالية "هي حلول دستورية، ولا يريدون العودة إلى الفراغ القانوني بل للشعب الجزائري من الوعي ما يمكنه من رفض أي وصاية".

وأشار إلى أنه حان الوقت لإنهاء الأزمة والذهاب إلى انتخابات حرة، مؤكداً أن الأزمة الحالية "لم تطل كثيراً، وهي فترة انتقال، وبالعودة إلى فترة الاستبداد التي استمرت لعدة سنوات فإن ثورة الجزائر التي لديها بضعة أشهر لا تعتبر طويلة، ولكن الرسائل وصلت للعالم أجمع".

من جانبه، قال ناشط طلابي يُدعى سليمان زرقاني في تصريح لـ"العربي الجديد" إن الحراك الجزائري هو حراك "استثنائي مقارنة ببقية الثورات"، مبيناً أن الحراك "ركّز في الأسبوع الأول على إنهاء عهدة بوتفليقة والعهدة الخامسة، وبعد إنهاء هذه العهدة أصر الجزائريون على اغتنام الفرصة للمطالبة ببقية المطالب والذهاب إلى الانتخابات وتحقيق أهداف ثورتهم".

وأضاف زرقاني أن الطريقة للذهاب إلى الانتخابات حصل حولها اختلاف وطرحت إشكاليات، ومنها ضرورة إزالة رموز الفساد، مبيناً أن الانتقال الديمقراطي "لم يتحقق بعد في الجزائر، وحتى لجنة لتنظيم الانتخابات لم تتكون بعد، ومع ذلك فالمطالب لا تزال مستمرة، وهي مواصلة النضال إلى حين إزالة رموز الفساد ورموز الدولة الحاليين، بمن فيهم رئيس الدولة والحكومة وتعويضهما بشخصيات يجمع عليها الحراك".

أما الباحث التونسي نصر الدين بن حديد فذكر أن المظاهرات في الشارع الجزائري "عرفت طفرة غير مسبوقة، رغم أن هذا الشعب كان خارج اللعبة السياسية في فترة بوتفليقة"، مشيراً إلى أن ما حرّك الشارع في الجزائر هو "صورة بوتفليقة المسن والمريض".

وبيّن بن حديد أن علاقة الحراك في الجزائر بالربيع العربي تعود إلى "انفجار من الداخل في بقية الدول وإلى الديمقراطية التي ينادي بها الجزائريون مهما كانت الظروف"، مشيراً إلى أن الجزائر "حققت مع ذلك مكسباً مهماً بعد أن كسرت حاجز خروج الشعب إلى الشارع، وفي حين كانت الأحزاب تنتظر الحراك لتتفاعل، فالحراك ليس كياناً وراءه ممثلون سياسيون بل حالة عاطفية انطباعية".

وتابع أن "عدم قدرة الأحزاب على امتصاص الحراك له مؤشرات خطيرة، إذ قد يؤدي إلى انفجار، والطبقات التي خرجت لا تزال غير مؤمنة بالأحزاب والطبقة السياسية".

وأشار الباحث إلى أن النظام السياسي الجزائري "تمتع بقوة القانون، أما المؤسسة العسكرية فقد بدا موقفها عدم الذهاب في قمع الشعب، ولكن الجيش الجزائري أيضاً حالياً في حالة انسداد أفق، والحل هو إيجاد حل وسط، خاصة أن العوامل الأجنبية تتربص بالثورة الجزائرية".