نحو البيت الأبيض من بوابة إسرائيل

نحو البيت الأبيض من بوابة إسرائيل

05 يوليو 2019
الصورة

كامالا هاريس في فلوريدا.. ولاء مطلق لإسرائيل (27/6/2019/فرانس برس)

+ الخط -
كأن الولوج إلى البيت الأبيض لا يكون إلا من بوابة إسرائيل، أو هكذا تراه المرشحة الديمقراطية في سباق انتخابات الرئاسة الأميركية العام 2020، كامالا هاريس. ومع أنها ترى دعم إسرائيل قضية مفروغا منها، وخارج المنافسات الحزبية، إلا أنها، ومنذ يناير/ كانون الثاني الماضي، وقتما أعلنت نفسها مرشحة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، لم تترك مناسبة لتأكيد ولائها لإسرائيل. وبتصريحاتها ومواقفها المتعاقبة مرة مُتغزلة بديمقراطية إسرائيل، ومرة أخرى ناكرة الحقوق الفلسطينية المشروعة، تبرهن هاريس براعتها في قنص الفرص.
بالعودة إلى سيرة "أجمل مدّع عام في البلاد"، كما وصفها ذات يوم الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، يتضح أن السيناتورة الديمقراطية عن ولاية كاليفورنيا متمرّسة في مغازلة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، إذ حظيت مرتين بـ "شرف" حضور مؤتمرات لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك). في لقاء مع أنصار إسرائيل من الطلاب الحاضرين أحد هذه المؤتمرات، في مارس/ آذار 2018، كُشف عن كواليسه قبل أيام، ربطت هاريس بين نضالات السود للتحرّر من قوانين التمييز والفصل العنصريين في الولايات الجنوبية من أميركا، ودعمها إسرائيل، وهو الربط الذي استهجنه كل من استمع إلى ما قالته المحامية البارعة، سيما وأنها تعاكس، في زعمها، ما ذهب إليه سياسيون ينحدرون من الجنوب الأميركي، أمثال الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر الذي ترعرع في ولاية جورجيا، والوزيرة السابقة كوندوليزا رايس، المولودة في ألباما، عندما شبّهوا ما يعانيه الفلسطينيون من فصل وتمييز عنصريين بما عاناه السود في الولايات المتحدة حتى العام 1965 عندما انتصر الرئيس ليندون جونسون لمطالب حركة الحقوق المدنية والسياسية.
قبل ذلك بعام، خلال مؤتمر لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية في عام 2017، تفاخرت هاريس بمساهمتها في دعم الصناديق اليهودية الزرقاء المُخصصة لجمع التبرّعات لزراعة الأشجار في إسرائيل، وقالت، بعد زيارتها الأولى لإسرائيل، إنها رأت ثمار ذلك الدعم في الإبداع الإسرائيلي الذي أزهر في الصحراء. وترجمت سيدة القانون، هاريس، إعجابها بـ "ديمقراطية" إسرائيل أكثر، عندما تغزّلت بجمال مبنى المحكمة العليا في إسرائيل، وقالت "إن المحكمة، مثل إسرائيل، هي موطن جميل للديمقراطية والعدالة في منطقة تسود فيها الراديكالية والسلطوية.. فالخطوط المستقيمة في المبنى تمثل الطبيعة الثابتة للحقيقة، في حين يمثل الزجاج المنحني الطبيعة المتغيرة لتحقيق العدالة".
وعلى الرغم من ولعها بالعدالة والحقيقة، إلا أن السيدة تغمض عينيها عن حقيقة الاحتلال وعنصريته، ولا ترى شيئاً من الظلم الذي توقعه إسرائيل على الفلسطينيين. ولم تستنكر مرة واحدة سرطان مستوطنات إسرائيل المستشري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل ساندت رفض الرئيس دونالد ترامب قرارات مجلس الأمن، الداعية إلى وقف توسيع المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية. ولا تهتم هاريس، المدافعة عن حقوق الإنسان، بالعدالة عندما يتعلق الأمر بظلم الاحتلال الإسرائيلي، بل شاركت في احتفالات الذكرى الخمسين لحرب عام 1967، وأيدت قرارًا لمجلس الشيوخ يحتفل بالاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية، وتدافع بحماسة عن "يهودية" إسرائيل. ولا تخفي هاريس معارضتها حركة المقاطعة "بي دي إس"، وترى أن الحركة تسعى إلى إضعاف إسرائيل، وتتهم مؤيدي الحركة ونشطاءها بمعاداة السامية، زاعمة أنها تهدف إلى "نزع الشرعية عن إسرائيل"، وتعتقد هاريس أن من "الخطأ عزل إسرائيل، الديمقراطية الوحيدة في المنطقة".
تقول جيل حبيب التي عملت مستشارة لهاريس، عندما ترشّحت الأخيرة لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية كاليفورنيا، إن المرشحة الديمقراطية لا تتبنى أي أفكار أيديولوجية، بل هي سيدة براغماتية، تبني مواقفها بناء على تطور الأحداث. وعليه، من غير المستهجن أن نرى هاريس التي عبرت يوما عن دعمها لحل الدولتين، تتخلى ببراغماتية عن ذلك الموقف، وتتبنى مواقف اليمين الصهيوني الحاكم في إسرائيل، واليمين المسيحي الصهيوني المتنفذ في واشنطن، علَّها تدخل التاريخ، ولو من أبشع أبوابه، كأول سيدة تترأس أميركا.