نحن وإيران والملكة نازلي

نحن وإيران والملكة نازلي

13 ابريل 2015
الصورة

الملكة نازلي (1894-1978)

+ الخط -

عارضت الملكة نازلي، والدة الملك فاروق، زواج ابنتها الأميرة فوزية من ولي عهد إيران، محمد رضا بهلوي، في العام 1939، واعتبرته زواجاً لا يليق بمصر العظيمة وذات الزعامة، فيما إيران دولة فقيرة متخلفة، وكان شاه إيران، رضا بهلوي، في حينه، شديد الحماس لذلك الزواج، كما فاروق الذي كانت لديه حسابات سياسية من الزواج الذي انتهى، بعد ثماني سنوات، بالطلاق الذي لم يستحسنه شيخ الأزهر، مصطفى المراغي، في حينه، وكان قد رأى في ذلك الزواج "توحيداً بين الشيعة والسنة لما فيه خير لصحاح الدين" في العالم الإسلامي، من خلال مصاهرة بين العائلتين المالكتين في بلدين محوريين وكبيرين.

مضت تلك الحدوتة إلى الأرشيف، وإنْ نُبشت عرضاً، لمّا توفيت الأميرة فوزية عن 91 عاماً، قبل يوم من الانقلاب على الرئيس محمد مرسي الذي اجتهد سياسياً، وحاول تبريد التأزم بين مصر وإيران، بتحسين جسور الحوار السياسي بينهما. وإذ لا نفع من استدعاء قصص الملوك الآفلين والأميرات الحزينات في غضون الصخب العربي الجاري، بشأن علاقتنا مع إيران، فإن الأجدى بشأن الكيفيات الممكنة لأن تصير هذه العلاقة طبيعية وطيبة، طالما أن هذا البلد الإسلامي جار كبير، هو التأسيس على المشتركات الوفيرة مع هذا الجار، للبناء عليها. ولكن، هذا كلام رغباتٍ لا وقائع، وتمنياتٍ مشتهاة، وليس سياسة جارية. والدول إذا ما بلغت قوةً، وأقامت على إرادةٍ وطنيةٍ، وتيسّر لها أن تكون صاحبة نفوذ خارج حدودها، لن تلتفت إلى مثل تلك الاعتبارات، وإن تحتاجها، أحياناً، للتعمية على ما تريده مخفياً.

إيران قوة إقليمية وتنعم باستقرار سياسي وأمني، وتعرف نمطاً من تداول السلطة، على مقادير وازنةٍ من ديمقراطيةٍ مشوبةٍ بمظلةٍ ثيوقراطيةٍ متوافقٍ عليها. وهي تعاني من تأثيراتٍ غير هينة من عقوبات اقتصادية دولية. ولكن، ما يعنينا، نحن العرب، هو حسن الجوار والنديّة والتعاون، لا الخصومة والمكايدة والتربص. وإذا كان الإيرانيون يقيم في أفهامهم أن عربا منّا تطيّروا من ثورتهم، فلذلك أسبابه، المحقة وغير المحقة، وإنْ يحسن ألا ينسى أصدقاؤنا هؤلاء أن الشعوب العربية اغتبطت كثيراً لقيام الثورة وإطاحة نظام الشاه، وثمّة من حدس، إبّان تلك الغضون، أن تحرير فلسطين صار أقرب. ولكنْ، سارت الدنيا بغير الرياح التي اشتهينا، واختصمنا مع إيران طويلاً، وبتنا نتحسّب منها، لا سيما وقد أكّدت حقائق معلومة أن العالم العربي مجرد ملعب في منظور حكامٍ نافذين في إيران، في ظل هوان وخراب كثيريْن في الحال العربي، ومع ما صار من تطرفٍ وإرهابٍ أعميين، واستسهال الاحتراب والاقتتال، وتفضيل الفساد والاستبداد على الحكم الرشيد.

هبَّ ربيع عربي، متنوع التفاصيل من بلد إلى آخر، لم تبتهج له إيران، وصوّبت جهدها على العراق، ليكون بلداً مستباحاً ومنقادا لها، وليصير الشيعة من أهله بحكم مواطنيها، لهم الولاية والصدارة والسلطة، لا لشيء إلا لأنهم شيعة. لم تُظهر إيران غير هذا المسلك، لكي نتراجع عمّا قد يكون فينا من سوء طوية تجاهها، تجعلنا نقول مثل هذا الكلام الذي صرنا في تعقيدٍ عويصٍ بشأنه، بعد مستجد الاتفاق النووي، والمصالحة الأميركية الإيرانية المرتقبة. إذ نتعب عقولنا، ونحن في حيرةٍ والتباسٍ غزيريْن، بشأن السيناريوهات المحتمل تجريبها في الملعب العربي المفتوح، وما إذا كانت "عاصفة الحزم" تدشن كوابح مطلوبة لطرد اللاعب الإيراني من بلادٍ ظنها ملعباً لركلاته. نجتهد في استعراض الممكن والمتوقع، والمطلوب والمرغوب، ونحن على مشارف طور جديد من علاقتنا مع إيران، وفي الأثناء، قد تعبر غضبة الملكة نازلي من زواج ابنتها، "أجمل النساء وأغنى البنات في العالم"، على ما كانت تُوصف، من أمير دولةٍ "تحاول الخروج من العصور الوسطى"، كما كان يُكتب عن إيران، في ثلاثينيات القرن الماضي.