نتنياهو يُقحم إيران مجدّداً في المعركة الانتخابية ويثير ردود فعل مستنكرة

10 سبتمبر 2019
الصورة
تصريحات نتنياهو أثارت تذمراً بصفوف الجيش و"الموساد" (Getty)
اعتبرت محافل سياسية وحزبية مختلفة في إسرائيل، أنّ تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في مؤتمره الصحافي، مساء الإثنين، بشأن العثور على آثار لنشاط نووي في منشآت آباده بإيران، لا تخرج عن كونها محاولة لتوظيف الموضوع الإيراني في المعركة الانتخابية التي تقترب من خط النهاية الثلاثاء المقبل، إلا أنّها تكشف في المقابل خطورة مغامرة نتنياهو بالكشف عن معلومات سرية حساسة لتوظيفها لصالحه في الانتخابات.

وبيّن موقع "معاريف" الإسرائيلي، أنّ تصريحات نتنياهو تثير تذمراً في صفوف الجيش ووكالات الاستخبارات؛ بما في ذلك "الموساد"، لا سيما لجهة توظيفه النشاط الأمني السري والعسكري في معارك انتخابية.

وذكر نتنياهو، الإثنين، أنّ طهران تطور أسلحة نووية في موقع سري في آباده بإيران.

وهذه هي المرة الأولى التي يحدد فيها نتنياهو الموقع، الذي قال إنه تم اكتشافه في مجموعة من الوثائق الإيرانية التي سبق أن حازتها إسرائيل وكشفت عنها، العام الماضي.

وقال نتنياهو: "أجرت إيران في هذا الموقع تجارب لتطوير أسلحة نووية"، مضيفاً أنّه يقع إلى الجنوب من مدينة أصفهان الإيرانية. وأفاد بأن إيران دمرت الموقع عندما أدركت أنّ إسرائيل اكتشفته.

من جهته، اعتبر محلل الشؤون العسكرية في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل، أنّ "الكشف" الذي أعلنه نتنياهو، الإثنين، ليس دراماتيكياً إلى الحد الذي حاول تصويره، موضحاً أنّه، خلافاً لادعاءات نتنياهو، فإنّ الأمر يتعلق بنشاط إيراني قبل مرحلة التوصل للاتفاق النووي في العام 2015.

وقال هرئيل إنّ "رائحة المراوغة والتلاعب بالحقائق تفوح من أسلوب نتنياهو في عرض الأمور بشأن بقايا اليورانيوم، التي عثر عليها في موقع آباده جنوبي أصفهان".

وأشار إلى أنّ "الاستخبارات العسكرية أجرت مسحاً للمنشآت الإيرانية في العقد الماضي، وتملك اليوم أدلة"، موضحاً: "لكن خلافاً لتصريحات نتنياهو والطريقة التي عرض فيها هذه المعلومات وما يمكن فهمه منها، فإنّ الحديث هو عن انتهاك إيراني سابق للاتفاق المذكور، وأنّه حتى في حال كان الأمر يتعلق بتطوير هذا السلاح النووي، فإنّ الأمر يعزّز الادعاء الإسرائيلي بأنّ الإيرانيين كذبوا عندما نفوا أن يكون مشروعهم النووي يفتقر إلى العنصر العسكري وأنّه للأغراض المدنية فقط".

مع ذلك، يضيف هرئيل: "لا يوجد هنا دليل مباشر على نشاط إيراني ممنوع متواصل حتى اليوم، ولو كان هناك دليل كهذا فمن المعقول الافتراض أن يقوم نتنياهو بعرضه"، مؤكداً أنّ "المنشآت في آباده غير نشطة، بل تم تدميرها على يد الإيرانيين أنفسهم في شهر يوليو/ تموز، حيث يدعي نتنياهو أنّهم قاموا بذلك بعد أن أدركوا أنّ إسرائيل اكتشفت الأمر".

ويقرّ هرئيل في سياق تطرقه لرد المعارضة في إسرائيل، بشأن الضرر الذي ألحقته تصريحات نتنياهو بالأمن الإسرائيلي بالقول إنّه "خلافاً لهذه الادعاءات، فإنّ تصريحات نتنياهو لا تنطوي على خطر فوري لكن السؤال الذي يطرح يتصل بالاعتبارات التي وقفت وراء هذا الإعلان".

ويتساءل هرئيل، في "هآرتس"، عن السبب الذي دفع بنتنياهو لإطلاق هذه التصريحات في هذا الوقت بالذات، "وهل يمكن في فترة الانتخابات التمييز والفصل بين النشاط السياسي لرئيس الحكومة الموجه للمجتمع الدولي وبين رغبته بمواصلة فرض جدول سياسي وأمني في المعركة الانتخابية؟".

ويتصل تساؤل هرئيل هذا، مع حقيقة إعلان نتنياهو عن هذه التصريحات بعد ساعات من فشله في تمرير مقترح قانون لنصب كاميرات مراقبة في مراكز الاقتراع في إسرائيل، بحجة منع تزوير وتزييف الانتخابات في البلدات العربية في الداخل الفلسطيني.


وعلى الصعيد الاستراتيجي، فإنّ نتنياهو يسعى لتشديد العقوبات والضغوط على إيران، ومنع التحوّل في الموقف الأميركي باتجاه مفاوضات مباشرة مع طهران. وأخيراً على الصعيد العملياتي، مواصلة الهجمات والحرب ضدها في المنطقة الواسعة الممتدة من العراق وحتى لبنان.

وفي هذا السياق، كشف بن كاسبيت في صحيفة "معاريف"، أنّ "المستويات المهنية في كل من الجيش والموساد، وجهت انتقادات شديدة لتصريحات نتنياهو، واستمرار قيامه باستغلال النشاط العملياتي لصالح المعركة الانتخابية".

وأشار كاسبيت، في المقابل، إلى أنّ كلاً من رئيس أركان جيش الاحتلال أفيف كوخافي، ورئيس "الموساد" يوسي كوهين، يؤيدان نتنياهو بشكل كامل، بينما تعترض الجهات "المهنية" في الجيش على هذه التصريحات، التي تخلق جواً وكأنّ الجيش و"الموساد" جزء من المعركة الانتخابية في إسرائيل.