نتنياهو والمأمول فلسطينياً

06 سبتمبر 2019
لم يتوان رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن استغلال أي فرصة من شأنها أن تحشد أصوات اليمين المتطرف لصالحه، في ظل سعيه اللامتناهي للوصول إلى كرسي رئاسة الوزراء مرة أخرى. جديد هذه الفرص خلال زيارته مستوطنة "الكانا" المقامة على أراضي مدينة سلفيت (شمال الضفة الغربية)، والتي تعهّد في كلمة له أمام المستوطنين فيها بضم الكتل والبؤر الاستيطانية إلى دولة إسرائيل وفرض السيادة عليها.
تعهد نتنياهو هذا، وإن بدا في سياق انتخابي، إلا أنه يعد جزءاً من مخطط إسرائيلي قائم، يتم تنفيذه على أرض الواقع بضوء أخضر أميركي. فالضفة الغربية لم تعد ضفة ومناطق (ج) (الخاضعة للسيادة الفلسطينية كاملة) لم تعد كذلك، بفعل التكتلات الاستيطانية وحجم الأراضي التي صادرتها بذرائع متعددة، إما لصالح بناء المزيد منها أو لتأمين الطرق المؤدية لها، وهي ذريعة من ضمن الذرائع التي بموجبها يصادر الاحتلال ويبتلع المزيد من أراضي المواطنين الفلسطينيين.
ومع أن مساحة البؤر والتكتلات الاستيطانية في الضفة الغربية لا تتجاوز مساحتها 1.6% من أراضي الضفة الغربية، إلا أن ضمها سيشمل مناطق نفوذها (طرق وغيرها) ما يجعل المساحة المزمع ضمها فعلياً تقدر بـ 60%، الأمر الذي ينسف مشروع حل الدولتين الذي لا تزال تتمسّك به السلطة الفلسطينية، متجاهلةً الوقائع التي تفرضها دولة الاحتلال على الأرض!
تكتلات وكتل وبؤر استيطانية قسمت الضفة الغربية إلى ست وحدات جغرافية أساسية هي شمال ووسط وجنوب الضفة الغربية، ومنطقة غور الأردن وشمالي البحر الميت، وجنوب الجدار العازل ومنطقة شرقي القدس المحتلة، وهو تحدٍ إسرائيلي عملي يتطلّب من الفلسطينيين اتخاذ خطوات هامة للتصدي للغطرسة الإسرائيلية وإفشال مخططاتها التصفوية.
ومن هذه الخطوات مثلاً التوجه نحو البيت الداخلي لترتيبه وتوحيد صفوفه أولاً، وتفعيل المقاومة بكافة أشكالها في الضفة الغربية ورفع الفيتو الأمني عنها ثانياً، واتخاذ خطوات جادة على صعيد العلاقات بين السلطة وإسرائيل كوقف التنسيق الأمني وتفعيل المقاطعة على المستويات كافة ثالثاً، بجانب عدم إغفال المعركة القانونية والدبلوماسية لمحاصرة تحركات الاحتلال لشرعنة ضم الضفة الغربية والقدس المحتلتين وعدم تنفيذه لقرار مجلس الأمن بشأن الاستيطان 2334.
وتبقى الحقيقة التي يتجاهلها المستوى الرسمي الفلسطيني، أنّ البكاء على الأطلال لن يجدي نفعاً، وإن لم نتحرك، نحن الفلسطينيين، بتحرّك له أثره على الأرض، لن يرتدع نتنياهو، ولا من سيأتي بعده.
910F31E6-315D-4A44-9347-C47D91F322FF
أحمد اللبابيدي (فلسطين)