نتنياهو "المنتصر" مطمئن

نتنياهو "المنتصر" مطمئن

21 مارس 2015
الصورة
+ الخط -

لم يرحل ليعود. حقق فوزه بعنصرية مبالغة. لا يهتمّ لما يفعله العرب أو ما سيفعلونه. أصلاً لم يهتم لرأي الرئيس الأميركي، باراك أوباما، حين زار الولايات المتحدة، ملقياً خطاباً مفعماً بالتاريخ والتوراة والتلمود. يكفيه ما ناله من تصفيق في الكونغرس، ربما لم ينله قبلاً أي رئيس أميركي في العقود الأخيرة، ولا حتى جورج بوش الابن. لا يأبه بنيامين نتنياهو لشيء. هكذا أظهرت المرحلة التي حكم ويحكم فيها إسرائيل. بدا الرجل وكأنه أمّن استقراراً سياسياً وبنيوياً في الداخل الإسرائيلي، لم يتحقق منذ سنواتٍ طويلة. استطاع ترسيخ قوته حامياً للأفكار الفاشية التي نشأت عليها دولة إسرائيل، من يهودية الدولة وقوميتها، وتطويق عرب الداخل سياسياً واقتصادياً لتهجير من تبقّوا منهم.

بات نتنياهو موضع ثقة الجمهور وجيش الاحتلال. يُعدّ بالنسبة إلى جيل الشباب امتداداً لدافيد بن غوريون وموشيه دايان وآرييل شارون وإسحق شامير وغولدا مائير وشيمون بيريز وغيرهم من "الرعيل الإسرائيلي الأول"، مع العلم أن نتنياهو، في ذلك الوقت، كان يُعتبر بعيداً عنهم، لإعجابه بالحياة الأميركية ونمطها السياسي ـ الإعلامي، في أثناء سكن عائلته في ولاية بنسلفانيا الأميركية في الستينيات، وهو ما نفّر منه القدامى، الآتين بمعظمهم من دول شرقية (أوروبا الشرقية والاتحاد السوفييتي) ومشرقية (الشرق الأوسط وشمال أفريقيا).

لم يتعرّض "بيبي" لما تعرّض له كل رئيس وزراء إسرائيلي بعد كل حرب على لبنان أو قطاع غزة. لم يُحاكم. لم يقف أمام القاضي إسحق كاهان، كما جرى مع شارون في 1983، بعد مجزرة مخيمي صبرا وشاتيلا في لبنان عام 1982. لم يخضع للقاضي إلياهو فينوغراد بعد الحرب على لبنان في 2006. شنّ حربين على غزة في العامين 2012 و2014، ولم يُحاسب إسرائيلياً، لا بل ازدادت شعبيته بدرجة كبيرة، إلى حدٍّ ساهمت في "تخليصه" من عبء تسيبي ليفني ويائير ليبيد في الحكومة، بعد دعوته للانتخابات المبكرة.

يعلم نتنياهو أن إسرائيل في عهدته حالياً في أكثر مراحلها دقة بعد العام 1948. لم يعد الشرق الأوسط كما كان عليه قبل العام 2011. إيران "الصديق" أيام الشاه، و"العدو" الذي عاد بعد آلاف الأعوام، أضحت على مشارف اتفاق نووي مع الولايات المتحدة والغرب. يعلم نتنياهو أن الولايات المتحدة لن "تتورّط" في كل ما من شأنه تهديد أمن إسرائيل، في ظلّ غموض مستقبل المنطقة، بفعل ترددات الاتفاق المُرتقب. ما يفعله نتنياهو، حالياً، هو وضع مزيد من الشروط التي تسمح في الإبقاء على "الخطر الإيراني"، وعدم اقتراب أحد من ترسانته النووية.

العرب منهمكون بأزماتهم الداخلية، ولا تبدو أن نهايتها قريبة، لكن نتنياهو يثق بأنهم، بعد "الانتهاء" من مشكلاتهم، سيعودون إلى إسرائيل. تماماً كما حصل في حرب 1973، بعد الهزيمة الساحقة في 1967. لكنه مطمئن مرحلياً. مصر تقوم بعمله في سيناء، من ناحية تدمير أنفاق رفح. الجبهة الشمالية مع لبنان هادئة حتى إشعار آخر. مطمئن إلى حين.

لكن، لانتصار الليكود حكاية أخرى. لم يعد هناك في إسرائيل من يُمكن اعتبارهم "قادة فعليين". ومن الطبيعي أن يُفضّل الناخب الإسرائيلي نتنياهو على غيره. أفيغدور ليبرمان لم "يشتد عوده" بعد، ويبدو أنه عرف حجمه. نفتالي بينيت يحتاج مزيداً من الوقت، وقد يكون "المُنتظر" في عهدٍ آتٍ. ليفني وليبيد انتهيا قبل أن يبدأا.

في حوارٍ مع نجل شقيقته جوناثان بن أرتزي، في العام 2002، الذي رفض أداء الخدمة العسكرية الإلزامية في إسرائيل، سأله بيبي "لماذا لا تريد القتال في جيش بلادك يا يوني؟ يوماً ما ستكتشف أنه من الضروري فعل ذلك". ومن الضروري أن نكتشف نحن أيضاً من هو نتنياهو، كوننا ما زلنا نعتقد أنه سيعمل على حلّ الدولتين.