نتائج عكسية لقمة بروكسل: لا استراتيجية موحدة لمواجهة "داعش"

نتائج عكسية لقمة بروكسل: لا استراتيجية موحدة لمواجهة "داعش"

05 ديسمبر 2014
الصورة
واشنطن غير مستعدة للتورط بمواجهة طويلة وحدها(إيمانويل دونوند/فرانس برس)
+ الخط -
لم يتردد الاجتماع الوزاري للائتلاف الدولي الذي تتزعمه الولايات المتحدة، والذي عقد، أمس الأول، في مقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل تحت عنوان "محاربة داعش"، في التأكيد أنّ الحرب التي بدأها منذ ثلاثة أشهر ستدوم لسنوات عدة.
ستون دولة كبرى وصغرى، بما فيها دول الحلف العسكري الأقوى في العالم، بدت عاجزة عن الاتفاق على استراتيجية موحدة وصارمة لاجتثاث شوكة التنظيم الإرهابي، بل اعترفت بأن "داعش"، وإن تراجع تحت الضربات الجوية التي تشنها طائرات التحالف الدولي على مواقعه في العراق وسورية، فإنه لا يزال يحتفظ بقوة تغذي خطره على المنطقة وفي العالم إلى سنوات مقبلة.

المشاركون في الاجتماع اكتفوا بإصدار بيان إنشائي تضمن خطوطاً عريضة لمحاور، وصفها البيان، بالخطة لمكافحة التنظيم المتطرف. وتضمنت زيادة المجهود العسكري، وقف تدفق المقاتلين الأجانب، تجفيف منابع وطرق تمويل التنظيم، معالجة مشكلة المساعدة الإنسانية، الاهتمام اللازم لإيواء المتضررين، ونزع الشرعية عن تنظيم "داعش". كما اتفق المجتمعون على وقوفهم جنباً إلى جنب لمحاربة الفكر المتطرف.

القراءة المتأنية لما بين سطور "البيان" تؤكد مجموعة من الحقائق، وفي مقدمها أنّ الولايات المتحدة الأميركية، التي تتزعم التحالف الدولي ضد "داعش"، أرادت تنبيه العالم إلى عدم استعدادها للتورط في مواجهة طويلة الأمد لوحدها. وهو ما عبّرت عنه صراحة المتحدثة الرسمية لوزارة الخارجية الأميركية، جينفر بساكي، بالقول إنّ "واشنطن لن تتحمل العبء لوحدها فقط".
وعلى الرغم من أن بساكي رفضت تحديد أهداف الولايات المتحدة بالتفصيل من الاجتماع، إلا أنها قالت إن "الهدف من الاجتماع يأتي من أجل تحسين التنسيق بين الحلفاء وتحديد مسار أفضل للتحالف".

كما يبدو أن الاجتماع الذي خلت نتائجه من أي جديد، وسعى إلى توجيه رسائل "ترهيب" إلى "داعش" ورسائل "طمأنة" إلى دول الشرق الأوسط، تمخض عما هو مخالف لذلك تماماً. فالبيان الختامي للاجتماع كشف عن تباين في مواقف أعضاء المجتمع الدولي من الملف السوري. وقد ظهر موقف وزير الخارجية الأميركي جون كيري، لافتاً عندما أصرّ على استبعاد الموضوع السوري من النقاش بينما شدد بعض المشاركين على ضرورة دعم ما سمّوه "القوى المعتدلة" من المعارضة السورية، باعتبارها لاعباً أساسياً في مواجهة "داعش".

يُضاف إلى ذلك، أن دول العالم فشلت في "ترهيب" تنظيم "داعش" الذي يشعر بـ"النشوة" وهو يرى المجتمع الدولي منقسماً وفاقداً لقدرة الحسم في معركة يدعي التفوق فيها. كما أن "داعش" ربما يشعر بالاطمئنان، وهو يقرأ بياناً إنشائيّاً لستين دولة يجدد رفض الأميركيين أو الأوروبيين للتدخل البري في الميدان والاكتفاء بغارات جوية، سبق لقائد الجيش البريطاني السابق، الجنرال ريتشاردز، القول: لا يمكن هزيمة تنظيم ‏ "داعش". مشيراً إلى أن حكومات ‏الدول الغربية مخطئة باستبعاد نشر قوات أرضية.

‏ودعا ريتشاردز، الذي استقال من منصبه كرئيس للأركان البريطانية العام الماضي، إلى تنظيم حملة عسكرية تقليدية يتمّ شنّها بنطاق الهجمات نفسه، التي أطاحت الرئيس العراقي الراحل صدام ‏حسين في عام 2003 لسحق "داعش".‏

وانتقد ريتشاردز التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، قائلاً، إنه "في نهاية المطاف نحتاج الى ‏قوات أرضية لتحقيق الأهداف التي حددناها لأنفسنا. واعتبر أن كل ما ستفعله الضربات الجوية هو ‏تدمير عناصر داعش، ولن تحقق هدفنا الاستراتيجي".‏

منذ قمة حلف شمال الأطلسي الأخيرة التي عقدت في ويلز البريطانية في شهر سبتمبر/أيلول الماضي، وحتى قمة بروكسل الأخيرة، وما بينهما من اجتماعات ثنائية ومتعددة، يظهر العالم  من دون أي استراتيجية مقنعة وقادرة على مواجهة "داعش"، بل تظهر القوى العالمية عاجزة حتى عن التوافق على "خطة عمل" توقف تمدد "داعش" إن لم يكن في قدرتها القضاء على التنظيم المتطرف.

وربما تكون صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، قد أصابت عين الحقيقة عندما عللت فشل الأسرة الدولية، بمن فيهم من اجتمعوا في بروكسل، في التوصل إلى استراتيجية فاعلة لمواجهة "داعش" بعدم ثقة الجميع في جدوى استراتيجية الرئيس الأميركي، باراك أوباما، التي لا يثق فيها، أيضاً، جنرالات الجيش والشعب الأميركيين، ناهيك عن وزير الدفاع المستقيل، تشاك هيغل، الذي عبر في أكثر من مناسبة عن عدم اقتناعه بطريقة الرئيس أوباما في معالجة ملف "داعش"، واختار في نهاية المطاف الاستقالة.

 

المساهمون