نبيل رجب لـ"العربي الجديد": لن أعرّض نفسي للسجن مجدداً

نبيل رجب لـ"العربي الجديد": لن أعرّض نفسي للسجن مجدداً

11 يوليو 2014
الصورة
رجب: أميركا أرادت إسقاط الحراك في البحرين(محمد الشيخ/فرانس برس/GETTY)
+ الخط -

نبيل رجب، الناشط الحقوقي البحريني، رئيس "مركز البحرين لحقوق الإنسان"، هو واحد من أبرز الناشطين السياسيين والحقوقيين الخليجيين. اعتقلته السلطات في ٦ يوليو/ تموز ٢٠١٢. كان في حينها يقود التظاهرات المحرجة للسلطة. ولم يكن يُتوقع أن يطول اعتقاله لعامين، إذ أفرج عنه في يونيو/ حزيران الماضي، بسبب العلاقات الدولية الواسعة التي تربطه مع ناشطين وسياسيين في عواصم القرار، وهو ما أعطاه نوعاً من الحصانة. لكن يبدو أن الرغبة الدولية في إخماد الحراك البحريني، سمحت بسجنه.

يخرج رجب برؤية جديدة. لم يتراجع عن موقفه بشأن "استبداد السلطة" و"مظلومية الشعب" ومطالبه المشروعة، غير أنّه يؤكّد أنّه لن يقدم على أي شيء قد يعرّضه للسجن ثانيةً. لن ينتقد الملك، ولن يقود التظاهرات، لأن وجوده خارج السجن هو ما يخدم النضال.

* كيف قضيت فترة سجنك؟

- كنتُ معزولاً خلال 90 في المئة من الفترة التي قضيتها مسجوناً. بقيت لعامين في مبنى خاص، وغالبية مَن كانوا معي أجانب، ولم يتحدثوا العربية. كانت تلك الفترة قاسية في حياتي، خسرت أمي (سمحت له النيابة بالمشاركة في تشييعها)، والعديد من أقاربي وأنا داخل السجن. كنت أراقب الأحداث من خلال التلفاز، ولم يُسمح لي بتصفّح الجرائد.

* يُقال إنّ لنبيل رجب غطاءً دولياً، وتحديداً أميركياً، ولذلك لم تقدم السلطات على اعتقالك قبل يوليو/ تموز ٢٠١٢، رغم أنّ نشاطك قبل هذا التاريخ كان قوياً. ما الذي تغيّر حتى قرّرت السلطات اعتقالك؟

- لقد اعتُقلت قبل ذلك أكثر من مرة، ومُنعت من السفر مرّات، غير أنّها كانت المرّة الأولى التي أُسجن فيها لهذه الفترة الطويلة. بالنسبة للحصانة التي يُقال إني أملكها، فأنا مواطن بحريني ولا أحمل جنسية أي بلد آخر.

إن كنت أملك حصانة، فهي تعود لنشاطي الحقوقي وعلاقاتي الواسعة مع الناشطين الأجانب والمنظمات الحقوقية الدولية. منذ بدء عملي، كنت ناشطاً في مجال حقوق الأنسان، ولم أكن يوماً مسيّساً. هذه العلاقات الواسعة مع المجتمع المدني والحقوقي الدوليين أخّرت اعتقالي لفترة طويلة في البداية، لأن ذلك كان سيجلب على السلطات الكثير من الانتقادات.

أعتقد أن ما تغيّر هو أن بعض الدول الغربية، وخصوصاً الولايات المتحدة، أرادت إسقاط الحراك في البحرين. النظام لمس ذلك، وعلم أنّ أحداً لن يضغط عليه إن سُجنت. أراد من وراء ذلك إسكات كل صوت معارض، لأنّه ظنّ أن سياسة إسقاط الأصوات ستُسقط الحراك.

بعد حبسي، ومع وجود رموز المعارضة داخل السجن، ضغط النظام على المعارضة، وتحديداً على جمعية "الوفاق"، من أجل الحصول على تسوية، غير أنه فشل.

* أيُّ صفقة عُرضت عليك في السجن، إن كان هذا ما حصل؟

- لم تُعرض عليّ أيّ صفقة، ولا يستطيع أحد أن يطلب مني أي تنازل. لكن ربما طُلب مني أن أخرج وألتزم الصمت مقابل إطلاق سراحي.

* إذاً عُرضت صفقة عليك، متى وكيف جرى هذا؟

- بعد عام من سجني، وعن طريق إحدى الشخصيات العامة. كان العرض أن أعطيهم وعداً بأن ألتزم الصمت بخصوص نشاطي الحقوقي ومعارضتي للنظام.

* هل خفّضتَ سقف معارضتك وانتقاداتك؟

- أنا لا أنتقد الملك على سبيل المثال، لأن هذا يخالف القانون. وقد اتخذت قراراً ألا أنتقد الملك وادخل السجن مجدداً، لأن الناس يحتاجونني أكثر وأنا حرّ.

* هل ستقود التظاهرات مجدداً، كما فعلت في الأيام الأخيرة قبل سجنك؟

- هناك قانون ضدّ التظاهر أصدرته السلطات. أنا ضدّ هذا القانون، والمرجعيات الدولية ضدّ هذا القانون. لكنني لن أدعو الناس للخروج في تظاهرات، ولن أتحدى هذا القانون، كي لا أدخل السجن. ارتأيت أنا وزملائي ألا أنتهك القوانين، رغم قناعاتي أن الكثير من هذه القوانين تنتهك حقوق الإنسان.

سوف أواصل عملي كناشط حقوقي، وأنتقد الانتهاكات. عملي الحقوقي يختلف ربما عن عمل بقية الناشطين في حقوق الإنسان، لأنه نضالي مع الناس، وتوثيقي في آن.

* هل يمكن وصف موقفك الجديد هذا رضوخاً؟

- شخصياً، لن أتخذ أي قرار أو أقدم على أي مبادرة من شأنها تعريضي للسجن مجدّداً. لكن إذا أطلقت مجموعة مبادرة، سأنضم إليهم، لكنني لن أقود أي مبادرة. لن أدفع حياتي ثمناً، إلا مقابل شيء يستحق. لن أعرّض نفسي للسجن عامين جديدين من أجل تظاهرة. هناك ما هو مهم وما هو أهم. وجودي خارج السجن هو الأهم لأنه يخدم القضية والنضال بشكل أفضل. مع العلم أن هذا هو كلامي الآن، ولا يعني أن الأمور لن تتغيّر غداَ.

* السلطات في البحرين طردت أخيراً مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، توماس مالينوسكي، لأنه التقى بالمعارضة،. كيف ترى هذه الخطوة، وهل كنت ستلتقيه قبل طرده؟

- توماس صديق، وهو حقوقي، عملنا سوية في مجال حقوق الإنسان قبل أن يعمل كمساعد لوزير الخارجية الأميركي. لقاؤه بجمعية "الوفاق" لم يكن سرّياً أو من دون موافقة السلطات، كما أنّه لم يكن لقاءً سياسياً. كل ما جرى أنّه زار المجلس الرمضاني للجمعية، وهذه المجالس بروتوكولية اجتماعية تجري في رمضان. ولم يلتقِ بالجمعية بصورة رسمية أو خاصة (مع العلم أن الأمين العام لجمعية "الوفاق"، الشيخ علي سلمان، عاد والتقى مالينوسكي في السفارة الأميركية، واستدعته النيابة العامة الأربعاء للتحقيق معه حول فحوى الاجتماع) وكان يفترض أن ألتقيه، لكن ذلك لم يحصل بسبب طرده.

* اذاً لماذا أقدمت السلطات على مثل هذه الخطوة؟

- السلطة لا تريد أي حل سياسي وتريد مواصلة الحلّ الأمني. المبعوث الأميركي ينتمي لدولة وقفت مع النظام في مواجهة مطالب المعارضة، مع ذلك طردته.

* هل يمكن أن يكون هناك تأثير سعودي على القرار البحريني، وخصوصاً أن الرياض مستاءة من انتقادات واشنطن لها بخصوص حقوق الإنسان (انتقاد سجن الناشط الحقوقي السعودي وليد أبو الخير)؟

- معروف أن تأثير السعودية على السياسة الخارجية للبحرين كبير، ولا يستبعد أن يكون قرارها جاء بطلب سعودي.

* الأزمة البحرينية تراوح مكانها، ولا حل في الأفق، والحراك البحريني قد خمد، أي انفراج يتوقع في هذه الأجواء؟

- ليس صحيحاً أن الحراك خمد. هناك مسيرات أسبوعية واشتباكات شبه يومية. الحراك لم يتوقف لحظة، لكن التعتيم الإعلامي ونجاح السلطات البحرينية في إسكات القنوات الإعلامية والضغط على الدول كي لا تدعم مطالب الحراك، هو ما أوحى بأنّ الحراك توقف.

حاولنا منذ البداية أن ننأى بأنفسنا عن الصراع الإقليمي. لا نريد أن نكون ضحية الاستقطاب الإيراني ـ السعودي، ولا أن نكون جزءاً من المشكلة الإقليمية. نحن شعب مضطهد يحكمه نظام استبدادي. لا يوجد أي اختراق للأزمة حالياً والسلطة غير مستعدة للتعاون أو التنازل. لكن حراكنا سلمي وسيظل كذلك.

* لكن كيف يكون سلمياً، وقد وقعت مجموعة من الحوادث الناتجة عن عنف المتظاهرين، وقتل عناصر من الشرطة، واستخدم المولوتوف؟

- لا توجد ثورة مسلحة. ولا توجد أسلحة لدى الناس، رغم أن السلطة تقول عكس ذلك. هناك جماعات محدودة أصابها اليأس والإحباط من النظام والمجتمع الدولي فلجأت إلى العنف، وهذه أمور جداً محدودة لكن السلطة تحاول أن تعظّمها. ونحن نحاول أن نتحاور مع هذه المجموعات.

* وهل تتواصلون مع هذه المجموعات، ومَن هي؟

- لا نتواصل معها ولا نعرفها. أقصد أننا نتحاور معهم في الساحات وبشكل علني. الحراك هو سلمي، وما يجري من عنف نتيجة يأس بعض الأفراد، وهو نادر واستثنائي. وعي الشارع حال دون انزلاق البلاد نحو العنف. الشعب البحريني مسالم بطبيعته.

المساهمون