ناظم زهاوي في البرلمان البريطاني

17 ابريل 2015
الصورة
يسعى زهاوي لمساعدة الشباب على اكتشاف قدراتهم (جيتي)
+ الخط -

"في البداية، انضممت إلى حزب المحافظين نكاية بأحد أعضاء الحزب الاشتراكي". هذا ما يقوله النائب في البرلمان البريطاني المتحدّر من جذور كردية عراقية ناظم زهاوي. حين كان طالباً في الجامعة، قدم إليه رجل مجلة تابعة للحزب الاشتراكي، إلا أنه رفض أخذها. لكن العدوانية التي تصرف فيها الرجل دفعته إلى البحث عن حزب لديه أجندة مغايرة للاشتراكية، ليزداد اهتمامه بحزب المحافظين الذي انضم إليه عام 1989.

وجد زهاوي في حزب المحافظين قيماً لطالما عرفها في بلده العراق، هو الذي اضطر إلى مغادرة بلده حين كان في التاسعة من عمره هرباً من بطش حزب البعث في ذلك الوقت. وقبل أن ينتقل إلى لندن، كان تعرّض والده للتهديد من قبل البعث، فتسلّل إلى خارج البلاد أيضاً علّه ينجو بحياته، وهذا ما حدث. قال حينها إنه يقود سيّارته باتجاه شمال العراق إثر تلقّيه تحذيراً من أحد الأصدقاء.

يتحدّث زهاوي عن أطول عشر دقائق في حياته، حين كان ينظر إلى والده في مطار بغداد. هذه اللحظات لم تُمح من ذاكرته حتى اللحظة. صعد والده إلى الطائرة، وما هي إلاّ دقائق حتى صعد إليها مجموعة من رجال الأمن. ارتعبت عائلة زهاوي التي كانت تراقب ما يحدث من خلال زجاج المطار. ففي ذلك الوقت، كان المودعون يستطيعون مراقبة الطائرة وتوديع الأحبّاء من خلال واجهة زجاجية كبيرة. مرّت الدقائق طويلة قبل أن يخرج رجال الأمن، وقد اعتقلوا رجلاً آخر، فيما فرّ الوالد إلى بريطانيا لبدء حياة جديدة.

بعد أشهر قليلة، رتّبت العائلة أوضاعها وهاجرت إلى بريطانيا إلى غير رجعة، وذلك بسبب رفض الوالد الانضمام إلى حزب البعث. يقول زهاوي: "لحسن حظنا، لم يكن صدّام حسين رئيساً آنذاك، وإلا لما كنا لننجو بأرواحنا. إذ أنه راح يعاقب الأبناء وبقيّة أفراد العائلة في حال أفلت الآباء أو أحد المطلوبين من قبضته".

يصف بريطانيا التي احضنته وهو طفل بـ"بلد الفرص والحريّات حيث لا عقبات أو حواجز". لم يواجه صعوبات تذكر في مرحلة طفولته، بل كان قادراً على الاندماج مع البيئة الجديدة بشكل جيد. ولم تكن جنسيته عائقاً أمام خوض جميع المجالات التي رغب فيها. يقول إن بريطانيا تستقبل جميع الإثنيات، وتضم جنسيات مختلفة. يُضيف أنه يمكن لأي شخص تحقيق أهدافه وأحلامه في هذا البلد في حال أراد ذلك. درس الهندسة الكيميائية في جامعة لندن لينخرط بعدها في العمل السياسي. وترشّح للانتخابات البلدية عن منطقة واندسوورث عام 1994، وفاز. بيد أن انهماكه في عمله في شركة "يوغوف" أدّى إلى تراجع نشاطه السياسي.
وتجدر الإشارة إلى أن الزهاوي أسس هذه الشركة بالتعاون مع ستيفان شكسبير في مايو/أيار عام 2000. مع ذلك، كان لعالم السياسة سحره بالنسبة لزهاوي، وقد جذبه أكثر من أي شيء آخر، فاستقال منها بعدما كان قد شغل منصب الرئيس التنفيذي.

عام 2010، انتخب الزهاوي نائباً عن منطقة ستراتفورد أون إيفون. وخلال خمس سنوات، انخفضت نسبة البطالة بنحو 70 في المائة، وبدأ 2500 شخص التدريب المهني، عدا عن مشروع لبناء مستشفى جديد في المنطقة. ويسعى اليوم إلى تحسين الخدمات الصحية المجانية، إيماناً منه بأن الشفاء من أي مرض هو حق لكل إنسان. كذلك، تعهد بتوفير عيادات مجّانية خلال سبعة أيّام في الأسبوع بدل نظام الخمسة أيام المعتمد حالياً.
للتعليم مكانته لدى زهاوي. وها هو يسعى اليوم إلى توفير نظام تعليمي يُساعد الشباب على اكتشاف قدراتهم، بالإضافة إلى دعم مدارس المتميزين والأكاديميات خلال السنوات الخمس المقبلة، بهدف خلق فرص أفضل لشباب منطقة ستراتفورد.
من جهة أخرى، يلفت إلى أهمية الانتخابات في مايو/أيار المقبل، واصفاً إياها بـ "الخيار الوطني".

على الرغم من أنه عاش معظم حياته في بريطانيا، إلا أنه لم يتخل عن جذوره، ويعمل على توفير الدعم لأكراد العراق من خلال مجموعة من النشاطات، منها مشاركته بقافلة توجهت إلى العراق لتقديم دعم للأيزيديين. ​ويقول زهاوي إن عدد أكراد العراق يصل إلى نحو 250 ألفاً في شمال العاصمة البريطانية لندن، وبإمكانهم التأثير في الانتخابات العامّة إن أرادوا ذلك. كما أنّ عرب بريطانيا قادرون على إيصال صوتهم إلى الحكومة في حال انخرطوا وشاركوا في الانتخابات.

المساهمون