كتلة من الناشطين والمثقفين تطالب بفتح الحدود الجزائرية المغربية

05 اغسطس 2019
الصورة
الحدود بين البلدين مغلقة منذ يناير 1995(فاضل سنّا/فرانس برس)
+ الخط -
أطلقت كتلة من الناشطين والمثقفين الجزائريين، نداءً ومبادرة، لمطالبة السلطات في كلّ من الجزائر والمغرب، بالتفكير الجدي في تسوية الوضع غير الطبيعي في العلاقات، وإنهاء حالة إغلاق الحدود البرية بين البلدين المعلنة منذ يناير/كانون الثاني عام 1995، باستغلال مناخات ما بعد حراك فبراير في الجزائر، والموقف الشعبي المؤيد للمنتخب الجزائري أخيراً.

وأطلق ناشطون ومثقفون وإعلاميون في الجزائر، مبادرة دعت إلى استغلال التحولات التي أفرزها حراك "22 فبراير" في الجزائر، وبروز روح المحبة بين الشعبين خلال منافسات كأس أفريقيا للأمم الأخيرة، لإنهاء أزمة الحدود مع المغرب.

وتضمنت أنّ "المواطنين الجزائريين الموقعين على المبادرة، أفراداً وجمعيات، وإيماناً منا بإيجابية التغيرات التي أحدثها حراك "22 فبراير" في الذهنيات والإرادات، ولاسيما أنه كشف عن مكنون هذا الشعب وجوهره السلمي الذي أبهر العالم. ولأنّ السلام مطلب مشروع وشعار الشعوب العظيمة، فقد ظل الشعبان الشقيقان الجزائري والمغربي معتصمين بحبل السلام والمحبة رغم كيد الكائدين".

واعتبرت المبادرة أن الظرف مناسب للحدّ من "نيران الحقد التي ظل يشعلها الفاسدون والجهلة، فكلما ازدادت اشتعالاً كانت برداً وسلاماً"، وأضافت: "ولأن مشاعر المحبة بين الشعبين ظلت حية، وظلت تتحين الفرص لتتجلى على شكل أفراح جماعية هنا وهناك، تدعو إلى عودة المياه المغاربية إلى مجراها الطبيعي".

وكانت المبادرة تشير بوضوح إلى المظاهر الاحتفالية التي عمت المدن المغربية بعد فوز المنتخب الجزائري بكأس أفريقيا للأمم الأخيرة في مصر، في 17 يوليو/تموز الماضي، والاحتفالات المشتركة التي أقيمت بين الجزائريين والمغاربة في المناطق الحدودية، على الرغم من وجود الأسلاك الشائكة ونقاط المراقبة الأمنية من قوات البلدين.


ودعا الموقعون على المبادرة "كل الإرادات الطيبة في هذا البلد الأمين، أن يكون لها شرف التأسيس لعلاقة جزائرية مغربية منفتحة على التعاون الخلاق"، وأبرز الموقعين الكاتب الجزائري المقيم في مدينة وجدة المغربية، سعيد هادف، والناشط الحقوقي المعروف مصطفى بوشاشي، والناشط السياسي الحفناوي بن عامر غول، والعسكري المتقاعد السعيد رومان، والشاعر بوزيد حرزالله، والشاعر عادل صياد، والباحث في الشؤون السياسية رابح لونيسي، ورئيس جمعية "كلمة" عبد العالي مزغيش، والصحافي الجزائري المقيم في دبي الصغير سلام، الصحافي والأستاذ الجامعي سليم بوعجاجة، وعدد كبير من الأكاديميين.

وقال صاحب المبادرة، الكاتب والناشط المغاربي سعيد هادف، والذي يناضل منذ سنوات لأجل فتح الحدود وإنهاء الوضع غير الطبيعي في العلاقات الجزائرية المغربية، لـ"العربي الجديد"، إنّ هذه المبادرة "جاءت في سياق حالة الفرح العارمة التي تجلت في مناصرة كبيرة للشعب المغربي وسكان المناطق الحدودية، خصوصاً في المغرب، للمنتخب الجزائري أخيراً، وكذلك لصدّ محاولة بعض قصار النظر والعنصريين في المغرب، كما في الجزائر، إفساد تلك الفرحة بتدوينات مريضة".

ورداً على سؤال حول ما إذا كان يمكن أن تلقى هذه المبادرة ردّ فعل في الجزائر خصوصاً، بالنظر إلى الظروف التي تشهدها البلاد، قال هادف: "من المؤكد أنها ستجد تجاوباً في الجزائر في حال تم الاهتمام بها على الصعيد الإعلامي خصوصاً"، مشيراً إلى أنّ "المشكلة في النخبة الصامتة إزاء هذه الملفات، والتي تركت المجال فارغاً لقلة من الصحافيين والمثقفين المتاجرين بالقضايا".

وأُغلقت الحدود البرية بين الجزائر والمغرب في يناير 1995، من قبل الجزائر، رداً على قرار المغرب منح الرعايا الجزائريين مهلة 48 ساعة للمغادرة، وفرض التأشيرة على الرعايا الجزائريين، بعد تفجير فندق "أطلس آسني" بمراكش، في نهاية ديسمبر/كانون الأول 1994، اتّهمت المغرب جهاز المخابرات الجزائرية بتدبيره لدفعه إلى التعاون مع الجزائر في مجال ملاحقة بعض كوادر "الجبهة الإسلامية للإنقاذ"، ممن كانوا موجودين في المغرب، وبسبب شكوك لدى الجزائر بوجود علاقات بين القصر المغربي والمجموعات المسلحة في الجزائر.

وظلت الحدود بين البلدين مغلقة منذ عام 1995 وحتى اليوم، وكانت قبلها قد فتحت لسنوات بين 1986 و1995، ولم تُفتح سوى لعبور قوافل الإغاثة المغربية المتوجهة إلى غزة، على الرغم من الدعوات المتعددة من أطراف ونخب مغربية وجزائرية مطالبة بإنهاء هذا الوضع.

وتتحجج الجزائر بوجود ما تصفها "حرب المخدرات" التي يطلقها المغرب على الجزائر، وتشترط وقف تدفق المخدرات، وقبول المغرب بوضع ملف النزاع في قضية الصحراء الغربية خارج إطار العلاقات الثنائية، ووقف الحرب الإعلامية والدبلوماسية، للقبول بفتح الحدود.

وتسبب غلق الحدود بين البلدين في خسائر اقتصادية كبيرة لهما، فضلاً عن أزمة إنسانية تعاني منها العائلات الجزائرية والمغربية المرتبطة عائلياً واجتماعياً على حد سواء في الزيارات، ما يؤدي إلى قطع مسافة ملتوية بالطائرة لتبادل الزيارات بين الطرفين، على الرغم من أن المسافة الفاصلة بينهما لا تتجاوز أحيانا الكيلومترات الثلاثة.