نازحو الموصل: نتعرض لمؤامرة وصمت الحكومة مريب

نازحو الموصل: نتعرض لمؤامرة وصمت الحكومة مريب

09 يونيو 2014
الصورة
تشييع الجنازات بات طقساً معتاداً في الموصل (GETTY)
+ الخط -

يضمّ جامع الشيخ عبدالله النعمة الواقع بناحية بعشيقة (17 كلم شمال شرقي الموصل) نحو 20 عائلة نزحت من المدينة، ويتشاطرون غرف المسجد ومنشآته الصغيرة.

وقال خضير عمر (أبو علاء)، الأربعيني، وهو يمسح على رأس طفلته ذات الـ7 سنوات: "هربنا من الموت المحتم في حي الزهراء، الفوضى هي سيدة الموقف هناك، والموت قد يأتيك بأية لحظة".

يشاركه الحديث أحد أقربائه، المكنّى بأبي عمار، قائلاً: "الموصل لم تستقر أوضاعها منذ السقوط (سقوط بغداد والغزو الاميركي للعراق عام 2003)، وما نشهده اليوم هو نتيجة لتراكمات السنوات العشر الماضية. الموصل تتعرض لمؤامرة من عدة أطراف، منها الحكومة العراقية"، وتساءل "أية حكومة تقبل بمدينة يعمّها الخراب والفوضى الأمنية لعقد من الزمن؟".

وطلب أبو علاء ألا نصوّره وعائلته عن قرب، خشية عمل انتقاميّ من الجماعات المسلحة حال عودته لمنطقته السكنية بعد استقرار الأوضاع.

وقال: "إذا كنت تتابع الإعلام الحكومي سترى أن هناك إهمالاً كبيراً لأحداث الموصل، بينما آلاف العوائل تركت منازلها وممتلكاتها في نزوح لم تشهده المدينة على مرّ تاريخها".

وتابع: "الصمت الحكومي مريب ويبعث على الشك"، مشيراً إلى أن "الحكومة تتعامل بطائفية مع شعبها"، وتساءل "لماذا طهّروا سامراء في 24 ساعة، بينما في الموصل يدعون الأهالي لترك منازلهم بذريعة أن الجيش يستعد لتطهير المدينة".

وكان مسلحون، يرجّح أنهم ينتمون لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام والمعروف اختصاراً باسم "داعش"، قد سيطروا على عدة أحياء من مدينة سامراء التابعة لمحافظة صلاح الدين (125 كلم شمالًا) الخميس الماضي، لكن القوات العراقية تمكنت من طردهم يوم الجمعة بعد قتل 120 مقاتلاً منهم وتدمير 19 آلية تابعة للمسلحين، وفق بيانات وزارة الدفاع العراقية.

أبو زهراء، الثمانيني من القومية التركمانية: "نحن هنا في بيت الله، ليس لنا أموال لنستأجر منزلاً لائقاً، ولا يمكننا التوجه للفنادق في أربيل أو دهوك في إقليم كردستان (شمال العراق)".

وأضاف: "المياه شحيحة، والكهرباء ليست أحسن حالًا منها، نحن بحاجة إلى ماء بارد، وإلى خضار، وصلتنا مساعدات من ذوي النفوس الطيبة، وليس من جهات حكومية أو إغاثية، عائلتي وأحفادي هنا، وأنا أتألم لرؤيتهم بهذا الوضع المزري، نحن لا نستحق ما يحصل لنا".

أبو زهراء قال إن "النازحين من كل الانتماءات، عرب كرد تركمان وغيرهم، لأن الموصل مدينة مختلطة عرقياً وقومياً".

وكان تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" قد بدأ عملية عسكرية واسعة في الأحياء الشمالية والغربية من مدينة الموصل (400 كلم شمال بغداد) منذ فجر يوم الجمعة الماضي، وبسط سيطرته على بعض منها، فيما انسحبت القوات الأمنية من تلك الأحياء، انسحاباً لم يكن منظماً في بعض المناطق، وتقول وزارة الدفاع العراقية أن قواتها طوقت الأحياء التي سيطر عليها داعش، وهي بانتظار وصول قوات من مكافحة الارهاب لاقتحام تلك الأحياء.