نازحون عراقيون لـ"العربي الجديد": الهجرة أفضل من العودة للخراب

26 سبتمبر 2016
الصورة
العودة غير ممكنة (رمزي حيدر - فرانس برس)
+ الخط -



يقف خراب المناطق التي استعادتها القوات العراقية، حائلا أمام عودة آلاف النازحين إلى مدنهم وبلداتهم، بعد تحول بيوتهم إلى ركام أو احتراقها، إضافة إلى صعوبة الحصول على المستلزمات الحياتية من غذاء وماء وكهرباء، وتوقف الأعمال على نحو شبه كامل.

ويجد النازحون أنفسهم أمام خيارين، أحلاهما مر، أولهما العودة إلى مناطقهم على الرغم من الدمار، أو الهجرة لمن يملك المال، بعد قرار السلطات الحكومية إعادتهم إلى مناطقهم.

ويقبل مئات النازحين على تقديم طلبات اللجوء إلى مختلف دول العالم، كما فعل علي الدليمي (39 عاماً) النازح من الرمادي. ويقول لـ"العربي الجديد": "تحولت أحياؤنا السكنية في الرمادي إلى أنقاض وأكوام من الحجارة، ولم يعد بإمكاننا العودة في ظل الخراب الكبير وشح الخدمات".

ويضيف "قررت السفر مع أسرتي إلى تركيا، وتقديم طلب لجوء إلى الأمم المتحدة للتخلص من هذا الوضع المزري، بعد ثلاث سنوات من النزوح المؤلم، علّنا نجد فرصة جديدة في التوطين والحياة الآمنة".

واختار كثيرون طريق الموت بدل العودة إلى مناطقهم، إذ عبر المئات البحار بقوارب مطاطية مثل النازحين السوريين، قبل أن تشدد الدول الأوروبية إجراءاتها منذ أشهر، وقضى بعضهم غرقاً.

فاضل البيجاوي (47 عاماً) نازح من مدينة بيجي، في محافظة صلاح الدين شمال البلاد، اختار الهجرة إلى أوروبا بحراً بعد دمار مدينته.





ويقول البيجاوي عبر اتصال مع "العربي الجديد": "لم يكن أمامي سوى الهجرة بحثاً عن حياة جديدة ووطن جديد، بعدما دمرت العمليات العسكرية مدينتنا. عبرت البحر مع أسرتي بقارب مطاطي، وشاهدت بعيني غرق العديد من النازحين، ونجونا من الغرق مرات عدة".


ويضيف، "الحال في الدول الأوروبية أفضل بكثير من حالنا في مخيمات النزوح داخل العراق، كنا نشعر فيها بمنتهى الإذلال، وكاد يهلكنا الجوع والعطش بسبب إهمال الحكومة لنا".

من جهته، يوضح الناشط المدني حذيفة الجبوري أنه "لم يعد أمام نازحي المناطق المدمرة الكثير من الوقت. أمضوا ثلاث سنوات في المخيمات، وخسر كثير من الأبناء دراستهم، وضاع مستقبلهم، وعودتهم إلى مناطقهم المحررة غير واردة بعد دمار بيوتهم. مقابل ذلك، لا تسمح الحكومة ببقائهم طويلا في المخيمات بحجة انتفاء الأسباب بعد تحرير مناطقهم".

ويرى الجبوري أن "الهجرة أصبحت الخيار الأخير للنازحين، بعدما أصابهم اليأس من إعادة تأهيل وبناء مناطقهم، فهم يريدون البحث عن مستقبل جديد لهم ولأبنائهم".

وما يشجع مئات النازحين على الهجرة هي كثرة العقبات التي تعترض العائدين إلى مناطقهم المحررة، وأشكال الحياة التي عادت إلى بدائيتها مع شح الغذاء والماء والكهرباء وغيرها. ولكن تقتصر الهجرة على من يملكون المال، في حين يراوح الفقراء أماكنهم في مخيمات النزوح بانتظار حلول حكومية أو أممية، وفقاً للناشط ذاته.