ميركل في أول زيارة لأثينا بعد تنفيذ سياسات التقشف

ميركل في أول زيارة لأثينا بعد تنفيذ سياسات التقشف

10 يناير 2019
الصورة
الصحف الألمانية تحلل زيارة ميركل (Getty)
+ الخط -

تزور المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، اليوم الخميس، أثينا في زيارة تستمر ليومين تلتقي فيها رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس، الذي كان يطلق تصريحات متشددة ضد ميركل، وهو يبدو اليوم مختلفاً جداً بعد التحول الذي أحدثه بوصوله إلى السلطة وزيارته لبرلين عام 2015. 

وتعتبر هذه الزيارة الأولى للمستشارة منذ العام 2014 وكانت البلاد تمر حينها بظروف اقتصادية وسياسية صعبة للغاية. ومن المتوقع أن تكون زيارة المستشارة بمثابة دعم لتسيبراس لدوره في عملية التقشف ومتطلبات "الإصلاحات" التي أجرتها أثينا خلال الأعوام الماضية. 

وألقى العديد من اليونانيين باللوم على ميركل والحكومة الألمانية والدول الغنية المانحة لحياتهم البائسة بعد انخفاض الأجور والمعاشات التقاعدية، قبل أن تتمكن اليونان أخيرا، من الخروج من كبوتها مع تحسن الوضع المالي وفي ظل التوقعات بوضع اقتصادي أفضل مع انخفاض معدلات البطالة نوعا ما في البلاد.

إلى ذلك، وبحسب التقارير الصحافية الألمانية، سيتم التركيز خلال الزيارة على أهمية العلاقات الثنائية والسياسة الأوروبية والقضايا الدولية، وخاصة أن ما يجمع بين ميركل وتسيبراس هو الإرادة الثابتة للقتال من أجل أوروبا الموحدة وعملتها اليورو.

ويعتبر نجاح زيارة المستشارة بالغ الأهمية على مستوى تعزيز الاستثمارات والتنمية في البلاد، رغم أن البلاد لم تتعاف كليا ولم تنجح بعد في العودة إلى أسواق المال، والدين ما زال يشكل 178% من الناتج المحلي الإجمالي، رغم أن أثينا لم تعد بحاجة إلى سياسة الإنقاذ الدولية، وهي تعمل على متابعة متطلبات الاستقرار مع البلدان الدائنة والمفوضية الأوروبية.

من جهة ثانية، اعتبر الكاتب السياسي في صحيفة "فرانكفورتر" تسيتونغ ميشائيل مارتينز، أنه من السخرية في التاريخ المعاصر أن تكون مقدونيا مرة أخرى هي التي جعلت ميركل وتسيبراس أقرب إلى بعضهما البعض في الأشهر الأخيرة، وإن كان ذلك في سياق مختلف، لكون المستشارة تدعم رئيس الوزراء اليوناني لتسوية خلاف الاسم مع مقدونيا.

وهذه الخطوة هي أهم مشروع لسياسة الأمن الغربية في جنوب شرق أوروبا، ويمكن إذا صوّت البرلمان في سكوبيه وأثينا على إعادة تسمية مقدونيا بجمهورية مقدونيا الشمالية وضمها، أن يساهم إلى حد كبير في تحقيق الاستقرار في المنطقة.

إلا أن تسيبراس، إذا ما صوت في البرلمان على المعاهدة، فمن المؤكد أنه سيخسر أغلبيته الحاكمة، والسبب أن شريكه الأصغر في الائتلاف وزير الدفاع بانوس كامينوس، من الشعبويين اليمينيين، اعتبر أن الأمر سيعد بمثابة خيانة للمصالح اليونانية وتخل عن الذات بالنسبة لهم في ما يتعلق بمقاطعة مقدونيا اليونانية.

وفي هذا الإطار، رأى محللون سياسيون أن ميركل من الممكن أن تلعب دورا، لأن حل نزاع الاسم سيكون مهما بالنسبة لأوروبا بأسرها وليس فقط لحلف الناتو.

وفي اشارة إلى تحسن الوضع الاقتصادي والاستقرار النسبي للوضع المالي في البلاد، تلقت 1.5 مليون أسرة يونانية من أصحاب الدخل المنخفض وقبل عيد الميلاد مبلغ 1200 يورو لمرة واحدة، وتم تأجيل العمل بتخفيض المعاش التقاعدي، وكانت هناك تقديمات لبعض المنح والمساعدات من وقود التدفئة على سبيل المساهمة الاجتماعية.

علما أن الأمر لاقى بعض الاعتراضات من اقتصاديين اعتبروه بمثابة تقديم الهدايا من قبل تسيبراس قبل الحملة الانتخابية البرلمانية، وأن مسيرة الإصلاح الجادة التي خاضتها البلاد في السنوات الماضية ما زالت في خطر، إلا أن المفوضية الأوروبية، ووفق ما ذكرت صحيفة دي فيلت متفائلة.

وقال المتحدث باسم المفوضية إن اليونان أنجزت خلال أغسطس/ آب الماضي بنجاح برنامجها للدعم الذي استمر ثلاث سنوات لتضمن مكانها في قلب منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي.

وفي تعليق على الوضع في اليونان وزيارة ميركل، ذكرت شبكة "اي ار دي" نقلا عن شارا دراغاسي، المسؤولة في مكتب المراسلين الأجانب في أثينا، أن "طريقة ميركل ربما كانت الوحيدة لاعتماد الإصلاحات في نقاط مهمة، وأعتقد لم يكن لدينا خيار آخر في اليونان لتصحيح أنفسنا سوى بهذه الإجراءات المتعددة".

المساهمون