موعد جديد مع تظاهرات العراق: إجراءات العبادي غير كافية

10 اغسطس 2018
الصورة
تظاهرات اليوم الجمعة ستكون حاشدة (حيدر محمد علي/فرانس برس)
+ الخط -
واصلت مدن جنوب العراق تظاهراتها المطالبة بالخدمات وتحسين الواقع المعيشي، للجمعة الأولى من الشهر الثاني على التوالي، إذ شهدت مدن البصرة والنجف والناصرية استمراراً في الحركة الاحتجاجية على عكس بابل والديوانية التي تراجعت فيها أعداد المحتجين بعد سلسلة من الاعتقالات والتخويف مارسها بعض ضباط جهاز "الأمن الوطني" بالتعاون مع مليشيات "الحشد الشعبي". وأصدرت الحكومة العراقية سلسلة من الإصلاحات والتعهدات للمتظاهرين بشأن مطالبهم، وبرغم ذلك، أكدت المجالس المحلية في المدن الجنوبية عدم حدوث أي من الإصلاحات على أرض الواقع، حتى الأموال التي خصصتها الحكومة لهذه المدن، لم تصل حتى الآن.

وعلى مدى الشهر الأول المنصرم من التظاهرات تسببت المواجهات بين المواطنين والأمن بمقتل 18 شخصاً، بينهم ثلاثة فتيان إضافة إلى نحو 600 جريح، بحسب مصادر طبية.

واستبق زعيم التيار الصدري، فعاليات الجمعة الجديدة بالتهديد باللجوء إلى المعارضة وعدم المشاركة في الحكومة الجديدة في حال لم تعتمد الشروط الأربعين التي وضعها سابقاً كبرنامج للحكومة الجديدة. وذكر الصدر في بيان له: "نرى أن هناك خطوات خجولة لتحقيق مطالب المتظاهرين بما لا ينفع كثيراً، وما هو إلا النزر القليل، فضلاً عن محاولات لتسييس مطالب المتظاهرين لتجذير الدولة العميقة"، داعياً الكتل السياسية "التي لا زالت تحب الوطن إلى الالتحاق بكتلة المعارضة تحت مسمى (كتلة إنقاذ الوطن)، لإنقاذه من المخاطر والظلم والفساد، المستشري في كل مناحي الحياة الحكومية والأمنية والقضائية". 

وبادر رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي وبصيغة تهدئة المحتجين في الجنوب، بإحالة عدد من الوزراء والمسؤولين لهيئة النزاهة المختصة بالتحقيق مع المتورطين بتهم الفساد المالي والإداري وقضايا إهدار المال العام.

وقال سعد الحديثي، المتحدث باسم العبادي، لوسائل إعلام عراقية محلية إن "رئيس الحكومة صادق على إحالة العشرات من المتهمين إلى النزاهة، ليكونوا رهن التحقيق من قبل الجهات القضائية المخولة بإصدار الأحكام النهائية المتعلقة بهذه الملفات، بينهم مسؤولون سابقون وحاليون في الحكومات المركزية المتعاقبة والمحلية"، من دون الكشف عن أسمائهم أو مناصبهم أو القضايا التي أُحيلوا بسببها إلى القضاء وتاريخ ذلك.
"يعلم حزب الدعوة، الذي ينتمي له رئيس الوزراء حيدر العبادي، أن الشارع الشيعي تحديداً والعراقي عموماً لم يعد يرغب بوجوه الحزب الذي رافقت مسيرته في حكم العراق جرائم فساد وانتهاكات واسعة انتهت بفشل ذريع في إدارة البلاد والوصول لدولة المؤسسات"، حسبما اعتبر عضو التيار الصدري حسين البصري، الذي أشار في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن "حزب الدعوة ضيع فرصة تاريخية ليثبت الشيعة أنهم رجال دولة".
وبيّن أن "الحزب أساء للجميع وأضرّ كثيراً، ويمكن القول إنه سلب العراق قوته الاجتماعية، ففي زمنه شاعت الفتن الطائفية والفقر والبطالة والتظاهرات اليوم يجب أن تكون عوناً لجهود إخراج هذا الحزب من سدة الحكم".

وشهد يوما الأربعاء والخميس تظاهرات عدة في البصرة ومدن جنوبية أخرى وسط تحشيد واضح لتظاهرات اليوم الجمعة، في مختلف مدن جنوب العراق، دعا إليها ناشطون قالوا إن الحكومة تسوف ولم يتحقق شيء من الوعود فما زال الماء مالحاً وما زالت الكهرباء مفقودة".

من جهته، قال عضو مجلس محافظة البصرة، مجيب الحساني، لـ"العربي الجديد"، إن "الوعود التي أطلقها العبادي للمتظاهرين وللحكومة المحلية في البصرة، لم نرَ منها أي شيء حقيقي حتى الآن، حتى أنه وعد بزيادة الإيرادات المائية للبصرة لكنه (العبادي) لم يلتزم بوعوده". ولفت إلى أن "مجلس البصرة يدعم المتظاهرين السلميين ويدعو إلى المزيد من الجهود من أجل أخذ الحقوق المسلوبة من قبل الحكومة الاتحادية، التي لا تنفذ وعودها منذ 15 عاماً".

من جانبه، قال سلام الفضلي، وهو ناشط من البصرة، إن "تظاهرات اليوم الجمعة ستكون أكثر عدداً من الأيام الماضية، بعد تعهد موظفي شركات الطاقة التابعة لوزارة الصناعة، وهم لهم مطالبهم إلى جانب المطالب الرئيسية للتظاهرات، ومطالبهم هي تحويلهم على ملاك وزارة النفط، بسبب حقوقهم المسلوبة في الصناعة"، موضحاً لـ"العربي الجديد"، أن "ناحية الهارثة في البصرة شهدت خلال الأسبوع الماضي اعتقال 16 ناشطاً ومتظاهراً، وتم الإفراج عن 12، وبقي لدى القوات الأمنية 4، يتم التحقيق معهم، وتحميلهم تهماً وأفعالاً لم يرتكبوها، وهم الآن ينتظرون محاكمة قضائية بتهمة المساس بأمن الدولة".

وفي النجف، يستعد المتظاهرون اليوم لإطلاق أول شعار من نوعه، وهو "ارحل" موجه إلى رئيس الحكومة حيدر العبادي. وقال الناشط علي السنبلي لـ"العربي الجديد"، إن "عمليات قمع التظاهرات لا تزال مستمرة في المدينة على الرغم من سلميتها وأخذ الموافقات الأمنية بعدم التعرض للممتلكات العامة والقوات العسكرية، لكن أجهزة مثل الأمن الوطني وبعض عناصر الحشد الشعبي، يعملون على إغلاق المقاهي والكافيهات، بعد الساعة 12 بعد منتصف الليل، منعاً للتجمعات الشبابية التي غالباً ما تكون لتنسيقيي التظاهرات، والعمل على خطط مستقبلية بشأن الاحتجاجات".

وأشار إلى أن "تظاهراتنا أدخلنا فيها مطلباً جديداً، سيمثل رأي المتظاهرين، وهو المطالبة برحيل العبادي عن الحكم، لأنه ولحد الآن لم يستطع إنجاز أي من مطالبنا بل على العكس، يعمل مع الجيش والشرطة على محاصرتنا وملاحقتنا، وشعارنا لهذه الجمعة، سيكون (ارحل)، وخلال الأسابيع المقبلة سنعمل على التنسيق مع باقي المحافظات، لتعميمه ليصبح شعبياً".

من جانبه، قال عضو مجلس محافظة ذي قار، شهيد الغالبي إن "أبناء المحافظة لا يزالون ثابتين في ساحات التظاهر، ويطالبون بتوفير الخدمات، وسيستمرون على نفس المنوال، وهناك اعتصامان منذ أربعة أيام، إذ يبيت المعتصمون في الشوارع، الأول في قضاء الشطرة، والثاني تحت جسر النصر قرب مبنى مجلس المحافظة"، مبيناً لـ"العربي الجديد"، أن "الحراك الجماهيري لا يزال قوياً في الناصرية، ليس في مركز المحافظة فقط، إنما شمل كل الوحدات الإدارية والقرى".

وأكمل أن "الحكومة الاتحادية استجابت بشكل جيد لمطالب متظاهري ذي قار، وتم تشكيل وفدين للقاء العبادي وعلى ضوء ورقة المطالبة تمت الاستجابة إلى العديد من المطالب الجماهيرية، وحصلنا على 5 آلاف وظيفة لأبناء المحافظة بقطاع التربية. وتم توفير الغطاء المالي لهذه الوظائف، من قبل وزارة المالية بعد موافقة الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وخلال الأسبوع المقبل سنعلن عن آلية التقدم إلى هذه الوظائف. وهي واقعية وحقيقية ولن يتكرر ما حدث في البصرة، وذي قار تعد المحافظة الوحيدة التي حصلت على درجاتها ومطالبها".

وأشار إلى أن "هناك مخصصات مالية أخرى لقطاع الخدمات، ولكن لحد الآن لم تطلق خلية الأزمة الحكومية هذه الأموال، ومخصصات مالية أخرى للأبنية المدرسية التي وصلت فيها نسبة الانجاز إلى 85 في المائة، وهي حوالي 50 مليار دينار عراقي (42 مليون دولار)".

أما في بغداد، فأكد الناشط حيدر المرواني، أن "تظاهرات الجمعة ستكون أقسى على الحكومة، بعد اتضاح حقيقة عدم مقدرتها على توفير الخدمات لمتظاهري الجنوب، وعملنا خلال الأيام الماضية على تحفيز واسع للمشاركة في الاحتجاج في ساحة التحرير وسط العاصمة"، مبيناً أن "الدليل على عدم حلّ العبادي لأزمة المناطق الجنوبية، هو أن الوفود التي التقت بالعبادي والمسؤولين في الحكومة عادت إلى ساحات الاحتجاج، ما يشير إلى أن الحكومة تعمل بسياسة التسويف، وهذا أمر لا نقبله".

وأكمل في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "العبادي يتهرب من تحقيق المطالب ويراوغ مع المحتجين من أجل تخفيف حدة الاحتجاج، وقد أثبت فشله خلال الأزمة التي شارف عمرها على الأربعين يوماً"، موضحاً أن "متظاهري بغداد يدعمون أبناء الجنوب ويحاولون أن يزيدوا من وتيرتها، لاسيما بعد تصعيد المرجعية الدينية في النجف، التي دعت إلى أن الحقوق تؤخذ ولا تعطى، ودعت أيضاً إلى الغضب الجماهيري".

ولفت إلى أن "هناك بوادر لعصيان مدني في بغداد، ولكن هذا الأمر يعتمد على الأعداد التي ستشارك وكلما تكون أكثر، ستسهم في بالضغط على الحكومة. العاصمة هي المكان الأكثر تعرضاً لقمع السلطات الأمنية المرتبطة بالعبادي، وفي الجمعة الماضية تقدمنا خمسين متراً باتجاه الجسر الرابط بين الساحة والمنطقة الحكومية (الخضراء)، لكننا تعرضنا إلى القمع والتفريق من قبل وحدات مكافحة الشغب، والعبادي يقول إنه يحب التظاهرات ويحب النقد، ولكنه في الوقت الذي قال هذا الكلام، تم اعتقال ناشطين من بغداد وميسان، وأحد شعراء مدينة البصرة. تصريحات العبادي تزيد من غضب المحتجين".

المساهمون