موظفو غزة.. 14 شهراً بلا رواتب والتجاذبات تعطّل الحلول

موظفو غزة.. 14 شهراً بلا رواتب والتجاذبات تعطّل الحلول

16 سبتمبر 2015
الصورة
احتجاجات سابقة لموظفي حكومة حماس(العربي الجديد/عبد الحكيم أبو رياش)
+ الخط -

لم يَدُر في خلد الموظف الحكومي بغزة، أحمد فروانة، أنّ راتب شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2013 سيكون آخر استحقاق مالي يتقاضاه إزاء قيامه بعمله، لتبدأ بعد ذلك قيمة الراتب بالتراجع ويتأخر موعد صرفه لعدة أسابيع، وصولا إلى وقف صرفه بشكل تام، مع استلام حكومة التوافق الوطني مقاليد الحكم، في مطلع يونيو/حزيران 2014.

وترفض حكومة التوافق الاعتراف بشرعية فروانة وحقوقه المالية المستحقة، كحال قرابة 45 ألف موظف عملوا مع حكومة غزة السابقة بعد منتصف عام 2007، تحت إشراف حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، الأمر الذي واجهته نقابة الموظفين العموميين في غزة، بسلسلة من الفعاليات الاحتجاجية للضغط على المسؤولين، ولا سيما مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، ما يزيد من معاناة الموظفين.

وتساءل الموظف الحكومي بلغة التذمر: "هل من المقبول وطنياً وقانونياً أن يكافأ الموظفون الذين عملوا على مدار نحو ثماني سنوات تحت الحصار الإسرائيلي ونيران ثلاث حروب مدمرة، بالتنكر لحقوقهم الأساسية وعدم صرف رواتبهم الشهرية كباقي الموظفين الحكوميين الذين جلسوا في بيوتهم منذ عام 2007؟".

وبين فروانة لـ"العربي الجديد" أنه اعتمد على الاقتراض لتسيير شؤون حياة عائلته المكونة من 5 أفراد، ونتيجة لذلك تراكمت عليه الديون المالية، رغم تقليله مستوى الإنفاق إلى أدنى درجة ممكنة، مطالباً حركة "حماس" وحكومة التوافق بتحمل مسؤوليتهما، وعدم إدخال حقوق الموظفين في النزاعات السياسية.

تصعيد الاحتجاج

واكتفت حكومة التوافق، منذ تسلمها الحكم، بصرف دفعة مالية واحدة عبر وزارة الشؤون الاجتماعية، نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي 2014، بمقدار 1200 دولار، لـ24 ألف موظف مدني من حكومة غزة السابقة، باستثناء العسكريين وبعض الموظفين المدنيين، وذلك بتبرع مالي قدمته دولة قطر.

وأوضح الموظف مصطفى زيادة لـ"العربي الجديد" أن المتضرر الأكبر والوحيد من استمرار أزمة موظفي حكومة غزة السابقة، هم أفراد العائلة التي يعيلها، في ظل تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية في قطاع غزة، المحاصر إسرائيلياً منذ نحو تسع سنوات.

ولفت إلى أهمية تفعيل وسائل ضغط واحتجاج جديدة على حكومة التوافق وكل الجهات المسؤولة عن وضع العراقيل المختلفة أمام الجهود الساعية إلى حل مشكلة الموظفين بشكل عادل، بما يضمن حقوقهم الوظيفية والمالية كافة.

ونظمت نقابة الموظفين، خلال الشهور الماضية، العديد من الفعاليات الاحتجاجية، للضغط على حكومة التوافق من أجل الاستجابة لمطالب الموظفين، كالإضراب الشامل أو الجزئي عن العمل في مختلف الوزارات والهيئات الحكومية في غزة، وتنظيم الاعتصامات أمام البنوك والمقرات الحكومية، وتحديدا مجلس الوزراء.

اقرأ أيضاً: معلمو غزة يحتجّون للمطالبة بصرف رواتبهم

مبادرات معطّلة

بدوره، قال نقيب الموظفين في غزة، محمد صيام، لـ"العربي الجديد"، إن حكومة التوافق رفضت، منذ اليوم الأول لتشكيلها، التعامل مع موظفي غزة والاعتراف بحقوقهم، رغم أن الموظفين انضموا إلى الحكومة بشكل رسمي وفق القانون الفلسطيني، والتزموا في عملهم على مدار ثماني سنوات لتقديم الخدمة للمواطنين بدون تمييز.

وأضاف صيام: "قضية الموظفين وطنية بامتياز، لأنها تمس شريحة كبيرة من المجتمع الفلسطيني، وحلها ممكن خلال ساعات وليس أياما، ولكن الرئيس محمود عباس جعلها قضية سياسية ووضع العراقيل أمام المبادرات المحلية والخارجية التي قدمت من أجل إنهاء الأزمة".

وأشار إلى أن آخر مبادرة سعت إلى حل مشكلة الموظفين، كانت تتمثل بتشكيل لجنة من حركة "حماس" وحكومة التوافق تعمل على تسوية القضية وفق بنود وآليات محددة تضمن حقوق الجميع، ولكن عندما عرضت المبادرة على الرئيس عباس رفضها، وتهربت الحكومة ذاتها من بعض البنود المتفق عليها مسبقا.

وبين صيام أنّ النقابة تدافع عن المطالب الأساسية للموظفين، المتمثلة في ضرورة دمجهم في السجلات الحكومية الرسمية والاعتراف بشرعيتهم الوظيفية، مع صرف رواتبهم الشهرية بانتظام عبر وزارة المالية، والالتزام بدفع مستحقاتهم المالية المتأخرة، مبيناً أنّ أي حل للمشكلة دون تلبية المطالب السابقة يعتبر باطلاً.

ولفت صيام إلى أن نقابة الموظفين قررت مؤخرا اتخاذ خطوات احتجاجية جديدة تتميز بنوعية الفعالية وأسلوبها، وذلك من أجل الضغط على حكومة التوافق التي يترأسها رامي الحمد الله، بعدما تبين أن أزمة موظفي حكومة غزة السابقة قد تطول، نتيجة العقبات السياسية المفروضة في وجه المبادرات المطروحة.

مسؤولية مشتركة

وفي ذات السياق، ذكر محامي مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، سامر موسى، لـ"العربي الجديد"، أنّ موظفي حكومة غزة السابقة اكتسبوا صفة الموظف من عملهم الفعلي على مدار ثماني سنوات دون انقطاع، مؤكداً على شرعية مختلف الفعاليات والخطوات الاحتجاجية التي تنفذها نقابة الموظفين في القطاع العام بغزة.

وأوضح موسى أنّ الذي يتحمل مسؤولية استمرار مشكلة الموظفين هما حركتا "حماس" و"فتح"، لأنهما لم تتفقا على خطوات واضحة لإنهائها خلال جلسات التشاور والمصالحة التي جمعتهما في الماضي، وكذلك حكومة التوافق الوطني التي لم تستطع، على مدار أكثر من عام، إيجاد حل عادل وسريع للمشكلة.

وأضاف موسى أنّ "اللجنة الإدارية التي شكلتها الحكومة لإنهاء المشكلة يجب أن يفعل عملها بشكل جاد لتسوية ملفات الموظفين العموميين، سواء في الضفة الغربية أو غزة، على قاعدة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، مع احترام الحقوق الوظيفية والمالية للموظفين كافة".

ونبه إلى أن الخطوة الأولى على طريق إنهاء مشكلة الموظفين، هي إخراجها من التجاذبات والقرارات السياسية، وإعطاء فرصة حقيقية للجهود التي تسعى للتواصل إلى حلول جذرية، مبيناً أنّ وضع بعض الدول المانحة شروطا على الأموال التي تقدمها لخزينة السلطة الفلسطينية يعتبر أحد أسباب استمرار المشكلة.

وأشار موسى إلى أنّ القضاء الفلسطيني قد يلعب دوراً هاماً على صعيد إنهاء الأزمة، ولكن أي خطوات عملية في هذا الصدد ستصدم بوجود انقسام في المؤسسات القضائية ذاتها، وسيطرة القرار الحزبي عليها، الأمر الذي يتطلب إضافة جهة محايدة ورجال قانون ضمن اللجان التي تسعى إلى معالجة مشكلة الموظفين.

وتعمل وزارة المالية في غزة، منذ نحو عام على صرف بعض الدفعات المالية من رصيد المستحقات المتأخرة لموظفي حكومة غزة، بحد أدنى بلغ ألف شيكل (260 دولارا) وأقصى 3500 شيكل (907 دولارات)، وذلك على فترات متقطعة تصل إلى نحو 50 يوماً.


اقرأ أيضاً: موظفو غزة يضربون عن العمل في أربع وزارات

المساهمون