موظفون ليسوا بأمان في السعودية

27 فبراير 2017
الصورة
من الخطر ألّا يأمن الموظّف على نفسه بمكتبه(العربي الجديد)
تكثر الاعتداءات في السعودية من قبل مواطنين غاضبين ضدّ موظّفين في مختلف القطاعات، وقد وصل الأمر إلى المستشفيات، ما دفع عددا من المعنيّين إلى العمل على صياغة قوانين رادعة، حفاظا على الأمن

تسعى جهات سعوديّة عدّة إلى وضع تشريعات لضمان سلامة الموظفين في مختلف القطاعات، خشية اعتداء المراجعين الغاضبين، بعدما تعرّض عدد منهم للضرب والإيذاء، بسبب عدم الرضى عن الخدمات التي يقدمونها للمواطنين. ولم يتردّد البعض في الاعتداء على الأطباء ومدراء المستشفيات.

مؤخراً، أعلنت وزارة الصحة اتّخاذ إجراءات قانونيّة تمثّلت في حجز خمسة معتدين على مدير وطبيب في مستشفى أبو عريش، الواقع جنوب السعودية، تمهيداً لإحالتهم إلى هيئة التحقيق. وأكّد وزير الصحّة توفيق الربيعة أنّ عقوبة الاعتداء على الممارسين الصحيّين تصل إلى السجن عشر سنوات، مضيفاً أنّ الوزارة لن تتنازل عن الحقّ العام ضدّ أيّ اعتداء بحقّ الذين يقدّمون خدمة إنسانيّة للمجتمع. ويأتي تحرّك الوزارة الصارم على خلفيّة زيادة حالات الاعتداء على المسؤولين في المستشفيات، ما دفع المتحدث الرسمي باسمها، مشعل الربيعان، إلى التأكيد أنّ الوزارة "لن تتهاون في جرائم الاعتداء، وستسلك كلّ الوسائل النظاميّة لإصدار عقوبات رادعة ضدّ كلّ من يعتدي على منسوبيها". أضاف أنّ الاعتداء على الأطباء ومسؤولي المستشفيات خطّ أحمر، ولن تقبل الوزارة بتجاوزه مهما كانت الأسباب، مشيراً إلى أنّ الوزارة ستتابع باهتمام كبير قضيّة الاعتداء على أي من مسؤوليها.

جمارك ومدارس
لم يكن الاعتداء على مدير وأطبّاء مستشفى أبو عريش الأوّل من نوعه. فقد سبق ذلك اعتداء نفّذه عدد من الأشخاص ضدّ مسؤولين في مدينة الملك فهد الطبية في الرياض، وقد اعتقل المتّهمون بالاعتداء، وحوّلت ملفّاتهم إلى المحكمة. كذلك، تعرّض طاقم طبّي في مستشفى الملك فهد المركزي للاعتداء بالضرب من قبل مجموعة من الشباب، بعد مشادة كلاميّة على خلفية تعرّض أحد أقاربهم لحادث مروري، وتأخّر حصوله على الإسعافات في المستشفى.

ولا يقتصر الأمر على مدراء المستشفيات والأطباء. فقبلَ فترة، تعرّض موظفّون في جمارك الدرة للاعتداء من قبل مسافرين. وأكد مدير عام الجمارك سعادة أحمد الحقباني أنّ الجمارك تتابع باهتمام بالغ مع الجهات الأمنية إجراءات ملاحقة مرتكبي جريمة الاعتداء والقبض عليهم، لافتاً إلى أنّها ستتابع إجراءات محاكمتهم قضائيّاً. ويشدّد على أنّه يجب الوقوف ضدّ مثل هذه التصرفات بكل حزم وقوة، بعدما طاول الأمر موظّفي المصارف ومسؤولي القطاعات الخدماتية. إلا أن الأكثر تعرضاً للإيذاء والضرب هم المدرسون ومدراء المدارس. فقبل نحو شهر، اقتحم تلميذ غاضب مدرسته وهو يحمل سلاحاً، وراح يهدّد المدرسين. كذلك، تعرّض نحو ستة مدرسين للضرب بسبب قضايا مختلفة، ووصل الأمر إلى إصابة أحدهم بكسور. كذلك، تمّ تحطيم سيارة مدير مدرسة من قبل تلاميذ غضبوا بسبب نتائج الاختبارات.

17840 اعتداء
كشفت إحصائيّات أنّ عدد الاعتداءات التي وقعت في عام 2016 في السعودية بلغ أكثر من 17840 حالة، بزيادة كبيرة عن العام الذي سبقه. في هذا السياق، يقول الحقوقي والإعلامي حبشي الشمري: "من الخطر ألّا يأمن الموظّف على نفسه في مكتبه، فهو يتعامل مع العديد من المراجعين الذين يعانون من مشاكل كثيرة". يضيف: "وإن كنت لا أبرّئ الموظّف من التقصير، لكن لا يجب أن يصل الأمر للاعتداء وأخذ الحق بالقوة. وفي حال كان المراجع يعرف بوجود نظام وقانون سيأخذ له حقّه، لربما احتكم إليه من دون السعي إلى الاعتداء. كما أنّ غياب الأمن يجعل البعض أكثر عنفاً، خصوصاً المراهقين. ويجب إقرار قانون يحمي الجميع، حتّى لا نعود لقانون الغاب".

من جهته، يؤكّد الباحث الاجتماعي، منير الحميد، أنّ المشكلة تكمن في غياب القوانين المتعلّقة بالاعتداء على الموظّفين، عدا عن شعور المواطن بأنّ هؤلاء مقصّرون في حقّه. ويقول لـ "العربي الحديد": "ربّما يكون الأمر غير مقبول، لكنّ لا يمكن تحميل المعتدي المسؤوليّة كاملة. فالمريض الذي يحتاج إلى عناية سريعة قد يغضب إذا ما تجاهله الطبيب". يضيف: "لدينا قصور في القوانين. لهذا، بات تدخل الجهات المعنية ضرورياً لإيجاد الحلول المناسبة". ويرى أنّ علاج هذا الأمر يتطلب تأمين الموظّفين في أماكن عملهم، وحماية المواطنين من التقصير وتعنّت بعض الموظفين، مضيفاً: "لا أحد يمكن أن يعتدي على موظّف في مكتبه من دون سبب. الاعتداء خطأ، لكن، لا يمكن محاسبة ردّة الفعل ونسيان الفعل".