موسيقى بلا مؤلّف

05 أكتوبر 2014
الصورة
حسين علي زاده

الاعتقاد الواسع الذي كان سائداً لدى الأوساط الشعبية وبعض النخب الثقافية (ولعله ما يزال) حول أن المعزوفة الموسيقية "نينوى" عملٌ موسيقي آشوري يعود إلى القرن السابع قبل الميلاد، والتي اتضح لاحقاً أنها للمؤلف الموسيقي الإيراني حسين علي زاده، يعكس إحدى سمات الثقافة والتراث الموسيقي العربي الذي تكتنفه، في كثير من الأحيان، ضروب من التبسيط والتعميم والمبالغات المجانية.

ومن المفارقات أن "نينوى" أو ("ناي نوا" وهو اسمها الحقيقي) لم تنتشر بمعزل عن الرواية "الأسطورية" حول نشأتها واكتشافها وترجمة نوتتها الموسيقية عن رُقم فخاري، بعد فك شيفرتها.

وقد حاول الموسيقي السوري مالك الجندلي استثمار هذه الحالة، عبر إعادة تدوير الطقس الأسطوري المصاحب، في عمله الموسيقى "أصداء من أوغاريت" باعتباره مقترحَاً موسيقياً لأقدم تدوين مسماري موسيقي في العالم جرى اكتشافه في مدينة أوغاريت السورية، ويعود إلى القرن الرابع قبل الميلاد.. من دون أن يحقق نجاحاً شعبياً.

في المقلب الآخر، تفتح هذه الحادثة الباب واسعاً على أسئلة حول الموسيقى العربية وإمكانياتها التعبيرية وقدرتها على الحياة من دون مؤئرات إضافية، ومن ثم استكشاف الأجوبة المحتملة، من دون لجلجة، حول تحوّلها هي نفسها (الموسيقى العربية) إلى مؤثرات إضافية: تاريخياً بمرافقتها للأغنية، أو عبر مرافقتها للصورة المتلفزة، في العصر الحالي.

والبحث الموسيقي، على أساس كهذا، هو بحث شائك ومضن بلا شك، كون معظم المنجز الموسيقي العربي، التراثي والحديث، هو منجز تلحيني، لا تأليفي.

وهذا ما يفسر عدم رواج معظم الأعمال الموسيقية التي انبرى لها مؤلفون موسيقيون، منهم على سبيل المثال لا الحصر، نصير شمة وزياد الرحباني على ما بين هذين الأخيرين من فروق.