موسم الدم الانتخابي

26 سبتمبر 2016
الصورة
المزيد من الدم والدمار يلوح بالأفق السوري(إبراهيم أبو ليث/الأناضول)
+ الخط -
صعّد وزير الخارجية الأميركي جون كيري، من لهجته التصادمية مع الروس، خلال اجتماعات الأمم المتحدة حول سورية أخيراً، وحاول بعضهم قراءة هذه اللهجة التصادمية، على أنها صحوة أميركية، أو تغيّر في موقف واشنطن، وأن هناك "ما يحاك في الخفاء" حيال الثورة السورية، بينما كل المؤشرات تقول إنه ليس في وارد إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، تغيير أي شيء في موقفها حيال سورية منذ 2011، والذي يمكن تلخيصه بأن الولايات المتحدة لم تتدخل ولم تمتنع عن التدخل أيضاً.
تغيّر الكثير على الأرض في سورية منذ 2011. تحولت الثورة السلمية إلى مسلحة، قتل قرابة نصف المليون إنسان، وهُجر 10 ملايين سوري، أي قرابة نصف السكان. دمرت مدن وتدخلت روسيا بشكل مباشر، ثم تركيا، ولا ننسى تنظيم "الدولة الإسلامية"، واستخدام النظام السوري مليشيات طائفية جلبتها له إيران من أفغانستان والعراق ولبنان، علاوة على استخدامه أسلحة كيمياوية.
مع كل هذه التطورات، لم يتغير الموقف الأميركي بشكل جوهري. ونحن نعايش اليوم ما هو أسوأ من عدم تغير الموقف الأميركي، وهو معرفة الجميع، أن احتمالية هذا التغير في حدها الأدنى، منذ 2011، والجميع ينتظر ما تؤول إليه الأمور في الانتخابات الأميركية الرئاسية المقبلة في نوفمبر/تشرين الثاني.
من غير الواضح حتى اللحظة، ما هو موقف المتنافسين في الانتخابات الأميركية حيال سورية. ما نعرفه أن ترامب معجب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتُقرأ أفكاره حول السياسة الخارجية الأميركية، إن كان ثمة أفكار، باعتبارها "انعزالية". بينما لا نعرف بدقة، خطط هيلاري كلينتون للمنطقة، باستثناء دعمها لمنطقة حظر طيران، ومنطقة آمنة في سورية، الخطوة التي باتت منعدمة المعنى بعد "خراب مالطا".
لكنّ ما نعرفه بدقة اليوم، أن لدى روسيا فرصة لا تتردد باستغلالها لقلب موازين القوة على الأرض لمصلحة نظام الأسد، على الأقل بمحاولة استعادة حلب. تعرف روسيا أن الولايات المتحدة مكبلة، بفعل الانتخابات الرئاسية، وأن تغيراً مهماً في الموقف الأميركي تجاه سورية، إن كان ثمة تغير مهم، سيستغرق ما لا يقل عن 5 أو6 أشهر من هذه اللحظة. وبالتالي فالمزيد من الدم والدمار، هو الذي يلوح في الأفق السوري، برعاية موسكو وطهران، وبشار الأسد وتواطؤ أميركي.