موريتانيا: إجازات الموظفين تعطل مصالح المواطنين

موريتانيا: إجازات الموظفين تعطل مصالح المواطنين

15 سبتمبر 2016
الصورة
الطوابير سمة المصالح الحكومية الموريتانية (العربي الجديد)
+ الخط -
تخرج الشاب الموريتاني، شغالى ولد بلخير، هذا العام، من كلية الآداب قسم الفلسفة، وهو يرغب فى إكمال دراسته العليا فى المغرب، غير أن "البيروقراطية وانعدام المسؤولية عند بعض موظفى الجامعة ووزارة التعليم العالي الذين يقضون إجازاتهم حالياً؛ أدى إلى تأخر اكتمال ملفه".

وقال بلخير، لـ"العربي الجديد"، إن أمله أصبح ضعيفاً في التسجيل بإحدى الجامعات المغربية، ويعزو ذلك إلى تراكم العمل وكثرته فى مقابل قلة الموظفين الذين ذهبوا في إجازة، كما أن الإدارات والعمداء أيضاً، في إجازة".

وتأثرت العديد من الخدمات التي تقدمها المؤسسات الرسمية فى موريتانيا بموسم الإجازات والعيد، واكتظت بعض المراكز بالجمهور بسبب تركز العمل على عدد قليل من الموظفين بفعل الإجازات التي يحرص العديد من الموريتانيين على أن تكون فى موسم الخريف، والأمر نفسه ينطبق على اجتماعات الحكومة التي تأثرت بإجازات الوزراء.
ويضيف ولد بلخير، أن العام الدراسي في موريتانيا يتأخر، شهراً ونصف الشهر، عن موعده فى أغلب دول العالم، ما يؤثر على الطلبة الذين يرغبون فى الدراسة خارج البلاد. "مشهد عشرات الطلبة فى طابور أمام إحدى مصالح الجامعة من أجل تصديق أوراقهم أو سحب الشهادات؛ مشهد مهين للطالب الجامعي، وكان يمكن أن تحل المسألة ببساطة عبر زيادة عدد الموظفين".

أما محمد ولد مفتاح، والذي يعمل بالتجارة في ساحل العاج، فقال لـ"العربي الجديد"، إنه لم يتمكن من تجديد جواز سفره وتأخر عن عمله أسبوعاً كاملاً بسبب الطوابير، حيث قضى نحو 8 ساعات متصلة، حتى يتمكن من الدخول على موظف الاستعلامات، ثم يوماً آخر لتسليم ملفه، ويوماً ثالثاً للتصوير.

ويعتبر ولد مفتاح، أن ذلك ناجم عن "اللامبالاة التي يعامل بها المواطن الموريتاني من الموظفين الرسميين، حيث أن بعضهم يحبس الناس أمام مكتبه عدة ساعات، وهو يتحدث مع أحد معارفه أو يشرب الشاي أو يعبث بهاتفه الجوال دون الانتباه إلى أصحاب المصالح".

ويرى ولد مفتاح، أنه على "الدولة أن تنظم طريقة الحصول على الإجازات، فلا يعقل أن تترك الموظفين يختارون شهراً واحداً في العام، وتضيع مصالح الناس، خاصة أن بعض هذه الدوائر ترتبط بها حياة المواطنين وأعمالهم الضرورية".

قضى المختار ولد أحمد، ثلاث ساعات فى طابور أمام شباك شركة الكهرباء لدفع الفاتورة؛ غير أنه فوجئ بعد وصول الدور إليه بالموظفة تغلق جهاز الكمبيوتر وتخرج بحجة أن الوقت انتهى، وأنها تقوم بأعمال إضافية بدلاً من أصحاب الإجازات، وإزاء احتجاجه خرج مدير المركز ليعتذر له: "معذرة نحن فى زمن الإجازات، والعمال ذهبوا إلى البادية".

ويشدد ولد أحمد، لـ"العربي الجديد"، على أن قلة من الموظفين يقومون بعملهم بشكل حقيقي أما البقية فيقضون الوقت فى الحديث الجانبي والدردشة على الإنترنت، ومثل هؤلاء على المؤسسات أن تصرفهم فوراً لأن الضحية هو المواطن.