موجة برد قاسية في باكستان

إسلام آباد
صبغة الله صابر
16 يناير 2020
+ الخط -
تشهد باكستان منذ أيام عدة موجة برد قارس لم تحدث منذ ثلاثة عقود، وذلك بعد هطول ثلوج مكثفة وأمطار غزيرة أدت إلى مقتل عشرات، وتعرقلت بسببها الحياة بالكامل في بعض المناطق، لا سيما في الجنوب الغربي وفي إقليم كشمير.

بسبب هذه الموجة من البرد تضاعفت معاناة المواطنين، إذ إنّ شريحة كبيرة منهم فقراء لا يملكون وسائل التدفئة اللازمة، والوسيلة الوحيدة المتوافرة للجميع، وهي أرخصها، غاز الطهي، بيد أنّه ينقطع بشكل متواصل بعد رفع أسعاره في الفترة الأخيرة.

تقول السلطات المحلية في إقليم بلوشستان، إلى الجنوب الغربي، إنّه من شدة البرد تجمدت المياه في المواسير خلال الأيام الماضية، وإنّ موجة البرد دمرت الحياة بالكامل، خصوصاً بالنسبة للفقراء، الذين يكسبون قوت أولادهم بالعمل اليومي. البرد الشديد، الناجم عن الثلوج والأمطار وهبوط درجات الحرارة، لم يعطل فقراء البلاد من العمل فحسب، بل ضاعف معاناتهم في ما يتعلق بتدفئة المنازل. في هذا الصدد، يقول رضوان الله خان، أحد سكان كويتا، مركز إقليم بلوشستان، لـ"العربي الجديد" عبر الهاتف: "لم أشهد في حياتي موجة برد كبرد هذا العام، والمعضلة الأساسية أنّ الفقراء لا يمكنهم أن يحصلوا على وسائل التدفئة، فيما خطوط الغاز الحكومي معطلة مع رفع الرسوم". يقول رضوان: "الفقر جعلنا نكره الحياة ونخجل أمام أولادنا، إذ لا يمكننا أن نحميهم من شدة الحرّ في الصيف ومن شدة البرد في الشتاء"، موضحاً أنّهم كانوا يعتمدون على خط غاز الطهي للتدفئة، لكن بسبب كثرة الاستهلاك وضعف الخط، بدأ ينقطع بشكل متواصل، كما أنّ رسومه باتت باهظة إلى أقصى حدّ.



هذه الموجة من البرد، تحديداً بعد هطول الثلوج، قتلت، بحسب الإحصائية الرسمية، 19 شخصاً خلال الأيام الماضية في الإقليم، كما أنّ مئات المحاصرين بين الثلوج أنقذتهم فرق الإغاثة. يشتكي سكان الإقليم من عدم وصول المساعدات إلى المتضررين، كما من شدة البرد وعدم توافر وسائل تدفئة، فيما الحكومة مشغولة بإخراج المحاصرين من بين الثلوج، خصوصاً أنّ عدد الوفيات ارتفع بشكل متواصل.

موجة البرد تعم مناطق مختلفة من البلاد. وتقول التقارير الرسمية الواردة من الشطر الباكستاني في إقليم كشمير، إنّ عدد الوفيات بسبب الثلوج والانهيار الجليدي قد ارتفع إلى 62، بينما هناك عشرات المفقودين والمصابين. بالإضافة إلى ذلك، دمرت هذه الموجة من الثلوج والأمطار الحياة بالكامل في الإقليم الجبلي، كما أنّ الأسر المحاصرة تواجه الموت بسبب البرد القارس.

في هذا الإطار، يقول رئيس وزراء حكومة إقليم كشمير، راجه فاروق حيدر خان، إنّ الحكومة تستخدم كلّ السبل من أجل الوصول إلى المتضررين وإيصال المساعدات اللازمة لهم، مؤكداً أنّ إقليم كشمير يشهد موجة قاسية من الثلوج والأمطار الغزيرة. وزار رئيس الوزراء الباكستاني، عمران خان، المستشفى المركزي في إقليم كشمير، لتفقد أحوال المصابين، مؤكداً أنّه أمر الجهات المعنية بالتحرك السريع من أجل التعامل مع الوضع.



في هذا الشأن، يقول محمد ماني، أحد سكان إقليم كشمير الذي يعيش حالياً في مدينة راولبندي، عبر الهاتف، لـ"العربي الجديد": "الوضع صعب، وجميع أقاربنا في مشكلة كبيرة، هناك انهيارات جليدية تقتل العشرات، والحكومة تتحرك بعد وقوع كلّ ذلك، لكن لا خطة مسبقة من أجل تفادي الكارثة. المشكلة أنّ البرد جمّد المياه في المواسير، وهناك خوف من تفشّي الأمراض، خصوصاً لدى الأطفال ممن ليس في إمكانهم تحمّل البرد، فيما وسائل التدفئة غير متوافرة لدى جميع المواطنين، وعلى الحكومة توفير إمدادات الغاز بشكل جيد حتى يستفيد منها المواطنون في الطهي والتدفئة".

أزمة انقطاع خطوط الغاز في باكستان ليست جديدة، بل إنّ البلاد تواجه نقصاً حاداً في الطاقة، وهي أزمة تتكرر في أيام الشتاء كلّ عام. لذلك، شهدت مناطق عدة من البلاد، تظاهرات خلال الأيام الماضية، من أجل المطالبة بالغاز. وفي مدينة كراتشي (جنوب)، وفي مدينة أتك (شمال غرب) شارك التجار وعامة المواطنين في التظاهرات، مطالبين بتوفير إمدادات الغاز عبر الخطوط الرسمية. وهتف المتظاهرون ضد الحكومة مؤكدين أنّ انقطاع تيار الغاز وعدم توافره وسط البرد الشديد يدمر حياة المواطنين والنشاط الصناعي معاً.

ذات صلة

الصورة

مجتمع

لا تنتهي المآسي التي يعيشها النازحون في مخيمات الشمال السوري، فقد انجلت العاصفة المطرية وظهر من بعدها جرح كبير وفاجعة حلّت على سكّان الخيام، إنهم عاجزون ضعفاء بلا حول ولا قوة لمواجهة المياه الباردة ودرجات الحرارة المتجمدة في خيامهم الرقيقة الممزقة ..
الصورة

مجتمع

 تضيق الأرض بمئات آلاف النازحين المنتشرين في مخيمات عشوائية، بعد أن هجّرتهم الأعمال العسكرية للقوات النظامية، إلى شمال غرب سورية، فالخيام الرثة لم تستطع أن تحمي الأطفال والنساء من هطولات الأمطار الغزيرة..
الصورة
مساعدة فقراء إسطنبول بسواعد شباب عرب وأتراك

مجتمع

في خضم تحديات فيروس كورونا وتدابيره المشددة على الناس والمؤسسات، ثمة مجموعة من الشباب العرب والأتراك في تركيا، وتحديداً في إسطنبول، يكافحون من أجل مساعدة الفقراء، تحت كنف جمعية تطوعيه اسمها "ÇORBADA TOZON  OLSUN".
الصورة
مبادرة "دوّرها بالخبر" - الأردن (العربي الجديد)

مجتمع

على مدار عام، تمكّنت مبادرة "دوّرها بالخير" الأردنية من إعادة استخدام المواد المستعملة، وإعطائها قيمة معنوية ومادية، وتوفيرها للأسر الفقيرة ومحدودة الدخل.

المساهمون