موجة استقالات تجتاح الأحزاب التونسية عشية الانتخابات التشريعيّة

موجة استقالات تجتاح الأحزاب التونسية عشية الانتخابات التشريعيّة

18 اغسطس 2014
الصورة
تونس تترقب الانتخابات المقبلة في أكتوبر (أمين الأندلسي/الأناضول/Getty)
+ الخط -
يبدو أن الأسابيع الفاصلة قبل الانتخابات البرلمانية والرئاسية، في الشهرين المقبلين، تهدد عدداً من الأحزاب التونسية بسبب موجة الاستقالات والاحتجاجات المقبلة من فروعها في المناطق. وتستند هذه الاحتجاجات إلى ما يسميه بعض ممثلي الأحزاب في المدن الداخلية بـ"تسلط السّلطة المركزية" وعدم احترام مبدأ الديمقراطية في اتخاذ القرار وتهميش الفروع، وعدم الإنصات إلى مشاكلها ومقترحاتها في خصوص تحديد القائمات الانتخابية التشريعية التي تجري نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

"نداء تونس"

أثارت استقالة الكاتبة الشهيرة ألفة يوسف، يوم السبت، موجة كبيرة من ردود الأفعال، فيما امتنعت الحركة عن إصدار موقف حول الموضوع، بينما تكفّلت بعض مواقع التواصل الاجتماعي القريبة من الحزب بشن حملة شرسة على الكاتبة التي طالما دافعت عن الحركة، غير أنّ نص استقالتها الصريح كشف جزءاً مما يحدث في كواليس "النداء". وكتبت يوسف على صفحتها على "الفيسبوك"، "أعلن أني لم أعد أنتمي لأي حزب، وأني يوم تعود تونس لمرحلة البناء مستعدة لخدمتها من أي موقع دون أي انتماء إلا للوطن.. عذراً لمن خيبت ظنهم، لكن الخطأ الأكبر هو أن أواصل الخطأ".

ولم تكن استقالة يوسف هي الأولى، فقد سبقتها استقالة الحقوقي عبد العزيز المزوغي، التي خلفت ردود فعل كبيرة بدورها، فضلاً عن تبادل التهم بينه وبين بعض مسؤولي الحزب.

وتتالت في الأيام الأخيرة أخبار استقالات في الفروع، ثم تكذيبها من أطراف داخل فروع "نداء تونس" نفسها، منها ما أُعلن منذ أيام عن استقالة في صفوف فرع مدينة "أوتيك" شمال تونس، ثم أعلن عن استقالة أعضاء من تنسيقية محافظة جندوبة، قبل أن يقول مسؤولون إنّها ليست استقالة جماعية، ولكنها رسالة احتجاج وجهت إلى رئيس حزب "النداء" الباجي قائد السبسي، على خلفية رفض الجهة لتعيين رئيس قائمة الانتخابات التشريعية فيها وعدم الاستجابة للقاعدة.

وتم تداول أخبار مماثلة في محافظة الكاف، شمال غربي تونس، مما يكشف حالة الانقسام الموجودة في هياكل الحزب. الأمر نفسه تم تسجيله في محافظة نابل ومحافظة أريانة التي رفضت بدورها التسميات العمودية من المركز لرئيسَي قائمتيهما، لأنها لم تنبع من رأي القاعدة الحزبية، وتم إسقاطها من طرف السلطة المركزية للحركة. وتتلاحق أخبار الاستقالات في هذه الحركة منذ فترة ووصلت ذروتها إلى إشاعة استقالة الأمين العام الطيب البكوش نفسه، على خلفية صراع خفي يجري داخل الحزب على مستويات متعددة، أولها صراع بين الجناح الدستوري والجناح النقابي اليساري، وآخر على خلفية التعيينات الأخيرة في الإدارة المركزية، وإعادة ترتيب البيت من طرف السبسي نفسه، وتوزيع الأدوار من جديد.

أما المستوى الثالث فمرتبط بتعيين الأمين العام السابق للتجمع المنحل، محمد الغرياني، مستشاراً للسبسي، وقد أعلن منذ أيام أنه مستبعد من تحديد القائمات الانتخابية، ملمحاً إلى انزعاجه من هذا الموضوع. وكان تعيين الغرياني قد قاد إلى استقالة أعضاء من المكتب الجهوي للحزب بمحافظة صفاقس، وفي مقدمتهم النائب شكري يعيش، على خلفية ما وصفوه في رسالة الاستقالة بـ"انحراف الحزب عن مساره، والانتدابات المُكثفة أخيراً لشخصيات سياسية مرتبطة بالفساد والاستبداد".

الحزب الجمهوري وشظايا التشريعية

لم يسلم الحزب "الجمهوري"، الذي يتزعمه أحمد نجيب الشابي، بدوره من "شظايا الانتخابات" المقبلة ومشاكل القوائم الانتخابية، إذ أعلن النائب عن الحزب في دائرة جندوبة رابح الخرايفي، الأحد، عن استقالته من الحزب نهائياً. وأشار إلى أن استقالته سترافقها أخرى في فروع عدة بالجهة، أهمها فرع جندوبة الشمالية وجندوبة المدينة وغار الدماء وواد مليز وفرع فرنانة، وذلك على خلفية انعدام "الثقة التي لمسها خلال عملية التصويت على القائمة التي ستمثل محافظة جندوبة في الانتخابات التشريعية المقبلة".

وكان "الجمهوري" شهد بدوره استقالات سابقة لأسماء مهمة، مثل سعيد العايدي وياسين إبراهيم (وزيران في حكومة السبسي) وناجي جلول وغيرهم، بسبب عدم نجاح عملية الانصهار داخل الحزب وغياب الممارسة الديمقراطية، وهو ما فنّدته قيادة الجمهوري .

"الديمقراطيون الاجتماعيون" و"الجبهة الشعبية"

ضمن موجة الانشقاقات، أكد الأمين العام لحركة "الديمقراطيين الاجتماعيين"، أحمد الخصخوصي، الأحد، أن المكتب السياسي الموسع للحزب وافق على الانسحاب من الجبهة الشعبية، وقرر المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة بقائمات مستقلة. وقال الخصخوصي إن غالبية قواعد حزبه رفضت مشاركة الجبهة في الانتخابات التشريعية، وفضلت التقدم بقوائم خاصة، وأن المكتب السياسي لحزبه رجح مصلحته والمحافظة على تماسكه الداخلي، وهو ما دفعه إلى إعلان هذا الانسحاب، وإرجاء التحالفات الممكنة إلى ما بعد الانتخابات.

هي نماذج عما أحدثه تشكيل القوائم الانتخابية داخل بعض الأحزاب من ردود فعل كبيرة أدت إلى الاستقالة أحياناً. ولكن بقية الأحزاب لا تنجو بدورها من غضب بعض أفرادها على عدم وجودها في التشكيلة المقبلة، أو وجود بعض الأسماء في القوائم الانتخابية من دون تأييد من القواعد في المناطق.

وشهدت حركة "النهضة" مثلاً، احتجاج النائب، سنية بن تومية، على عدم وجودها في قائمة التشريعية، وإن كان الانضباط الحزبي ميزة هذه الحركة وبعض الأحزاب الأخرى، ولكن حالة التململ داخل قواعد العديد من الأحزاب، أصبحت واضحة في انتظار ما تفضي إليه مشاورات الأيام المقبلة قبل تشكيل القوائم الانتخابية نهائياً.

المساهمون