مواسم التخفيضات لا تروي ظمأ ذوي الدخول المحدودة (فيديوغراف)

مواسم التخفيضات لا تروي ظمأ ذوي الدخول المحدودة (فيديوغراف)

بيروت
بلقيس عبد الرضا
04 يناير 2017
+ الخط -

تبدأ التخفيضات السنوية في الدول العربية بعد فترة الأعياد، إذ خلال هذه الفترة يسعى التجار إلى تخفيض الأسعار على البضائع بنسب تصل إلى 70%، وهو ما يعد فرصة ذهبية لأصحاب الدخول المحدودة في اقتناء ولو جزء من احتياجاتهم، خاصة من الملابس. 

لكن الملفت في أعياد هذا العام أن مواسم التسوق باتت لا تروي ظمأ الغالبية العظمى من أصحاب الدخول المحدودة في المنطقة العربية، خاصة مع تآكل المدخرات الوطنية وقفزات سعر الدولار مقابل العملات المحلية، وزيادة معدلات التضخم والأسعار، خاصة المتعلقة بالوقود والنقل والمواصلات والأغذية. وبالتالي، وجّه عدد من أصحاب الدخول المحدودة ما تبقّى من مدخراتهم للإنفاق على الاحتياجات الرئيسية من مأكل ومشرب وملبس ضروري.

بدأ موسم التنزيلات والتخفيضات في عام 1940، في الولايات المتحدة، بسبب الأزمة الاقتصادية، حيث سعى التجار إلى حث المواطنين على الشراء، عبر إجراء تخفيضات على أسعار السلع.

في الدول العربية، لايزال شهر التسوّق حديثاً نسبياً، ويمكن القول إن بعض دول المنطقة بدأت بالإعلان عن شهر التسوق العام الماضي فقط، وذلك لحث المواطن على إنفاق المال على السلع، خاصة الألبسة، كما لجأت بعض الدول إلى هذا الأسلوب من التسويق خوفاً من كساد البضائع عند التجار.

ولكن في المقابل، فإن شهر التسوّق في دول عديدة، مثل مصر ولبنان والأردن، لا يناسب أصحاب الدخل المحدود، كما أن هذه الدول تعاني من أزمات اقتصادية ومعيشية كبيرة، أفقدت معاني الفرح بالخصومات.
في هذا التقرير، نرصد الحد الأدنى للرواتب في 7 دول عربية، ومدى تناسب الأجور والرواتب مع الخصومات التي تتم خلال شهر التسوق.

مصر:

تعاني مصر من أزمة اقتصادية خانقة، تركت آثارها على الوضع المعيشي. ويكفي القول إن الغلاء، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، من العوامل التي تؤثر على قدرة المواطنين الشرائية. ومنذ سنوات، احتفلت مصر بشهر التسوق، وكانت تقيم لهذه المناسبة تخفيضات كبيرة تصل إلى 60 و70%، وتنوعت الشعارات التي كانت تطلق على أشهر التسوق، ومنها "مصر جميلة"، "تسوّق واربح".

يبدأ عادة شهر التسوق في يناير/كانون الثاني، ويستمر 30 يوماً. لكن اليوم ومع وجود أزمة معيشية خانقة، فإن المواطن المصري لا يملك القدرة على التسوق، وشراء الألبسة وغيرها من السلع، خاصة مع ارتفاع السلع الأخرى، ومنها الوقود كالبنزين والسولار وإيجار المسكن والنقل والمواصلات والتعليم.

لبنان:

في عام 1995، بدأ أول شهر للتسوق، وكان ذلك في فبراير/شباط، وبلغت نسبة المبيعات حينها أرقاما قياسية، واستمر شهر التسوق لسنوات. لكن الأوضاع الاقتصادية الخانقة، بسبب التوترات السياسية الإقليمية والداخلية، أثرت على حركة الشراء، ولم يعد شهر التسوق من المواسم الرئيسية لبيع البضائع والسلع.

من جهة أخرى، فإن الغلاء المعيشي، والحد الأدنى للرواتب الذي لا يتجاوز 650 دولاراً، من العوامل الهامة التي تؤثر على قدرة المواطنين الشرائية.

الأردن:

في العام 2016، تم الإعلان عن أول شهر للتسوق في شهر يونيو/حزيران، ووصلت التخفيضات إلى 70%. ورغم ذلك، نلحظ أن الإقبال على التسوق لم يكن كبيراً، فالحدّ الأدنى للأجور، والذي لا يتجاوز 270 دولاراَ، بالإضافة إلى الأوضاع الاقتصادية، جعلت من شهر التسوق حكراً على فئة معينة فقط في المجتمع الأردني.




في دول الخليج
، يمكن القول إن شهر التسوق يناسب جميع المواطنين، بسبب ارتفاع الحد الأدنى للأجور، والمراقبة الفعالة على الأسعار، والتخفيضات الحقيقية التي تجريها المحال على السلع، خاصة سلسلة المتاجر العالمية الكبرى.

السعودية:

في المملكة العربية السعودية، لا يوجد شهر للتسوق، وإنما تخفيضات تصل إلى 50% بعد فترة الأعياد. وبحسب البيانات الحكومية، فإن الحد الأدنى للرواتب لا يتجاوز 796 دولاراً، ولكن البضائع المعروضة في المتاجر والأسواق تناسب ذوي الدخل المحدود. ويمكن القول إن المواطنين والوافدين، يتمتعون بخصومات كبيرة على كافة السلع.


الإمارات:

يبدأ في 26 ديسمبر/كانون الأول ويستمر إلى 1 فبراير/شباط من كل عام. وهذا العام يفتتح شهر التسوق تحت شعار "تسوق. اربح. احتفل"، وتلتزم كافة المحال التجارية والأسواق بخفض الأسعار إلى أكثر من 50%. كما يترافق مع شهر التسوق، مهرجانات وحفلات موسيقية تناسب جميع الأعمار.
وبحسب بيانات وزارة العمل الإماراتية، فإن الحد الأدنى للمواطن يصل إلى 2000 دولار، وبالتالي يمتلك القدرة على التسوق خلال هذا الفترة.


تونس:

تحتفل تونس بشهرين للتسوق سنوياً في بداية يناير/كانون الثاني، وبداية أغسطس/آب، وتبدأ التخفيضات بحسب القانون، من 20% وتصل إلى 70%. ويمكن القول إن شهر التسوق يراعي ذوي الدخل المتوسط والمرتفع، أما أصحاب الدخل المحدود، والذي لا تتجاوز أجورهم 153 دولاراً، فمن الصعب أن يمتلكوا القدرة على التسوق.

الجزائر:

في الجزائر، يبدأ شهر التسوق في يناير/كانون الثاني، وتصل التخفيضات إلى 50% فقط. وبحسب القوانين المرعية في البلاد، فإن الحد الأدنى للأجور يصل إلى 162 دولاراً، ويمكن القول، بحسب آراء المواطنين، إن التخفيضات تطاول جميع الفئات، وتراعي الحد الأدنى للأجور.

ذات صلة

الصورة
السودان/اقتصاد/صيدلية في السودان/20-01-2016 (Getty)

اقتصاد

لجأ كثير من السودانيين إلى التداوي بالأعشاب والطب البديل في الآونة الأخيرة بحثا عن فرصة للشفاء بسبب ضيق اليد، أو فشل العقاقير الطبية في معالجته.
الصورة
عقارات السودان (إبراهيم حامد/فرانس برس)

اقتصاد

تسجل أسعار الأراضي والشقق السكنية في الخرطوم ارتفاعاً لافتاً، متخطية بعض المدن الأوروبية والأميركية، رغم تدهور البنية التحتية في العاصمة السودانية.
الصورة
فلسطينيون يدوسون على صور ولي عهد أبو ظبي (العربي الجديد)

سياسة

انطلقت مسيرات رافضة للاتفاق الإماراتي الإسرائيلي بعد ظهر الجمعة، في عدة مناطق بالضفة الغربية المحتلة، وشهد المسجد الأقصى دوساً على صور ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، بينما أحرق متظاهرون العلم الإماراتي في مدينة يطا جنوبي الخليل بالضفة.
الصورة
انفجار بيروت

سياسة

بدأ عدد من الدول العربية والأجنبية، اليوم الأربعاء، بإرسال مساعدات إلى لبنان، بعد الكارثة التي حلّت به جراء الانفجار الضخم الذي وقع في مرفأ بيروت نتيجة تخزين كمية كبيرة من "نيترات الأمونيوم" فيه منذ سنوات.

المساهمون