موازنة المغرب الجديدة: الأولوية للمطالب الاجتماعية

12 أكتوبر 2018
الصورة
مساعٍ حكومية لتحسين معيشة المواطنين (Getty)
+ الخط -

تراهن الحكومة المغربية، على حصر عجز الموازنة في العام المقبل في حدود 3.7 %، رغم تأكيدها على الطابع الاجتماعي لمشروع الموازنة، في ظل تراكم المطالب التي تأتي من فئات مختلفة في الأشهر الأخيرة.

وتتجه حكومة سعد الدين العثماني، إلى إحداث أكثر من 25 ألف وظيفة جديدة عبر مشروع موازنة العام المقبل، في سياق متسم بالسعي لمحاصرة ارتفاع كتلة الأجور في الوظائف الحكومية، بالإضافة إلى 15 ألف وظيفة عبر التعاقد في قطاع التربية والتعليم، حسب تصريحات مصدر مسؤول لـ"العربي الجديد".

ويُنتظر أن ترتفع كتلة الأجور في الوظائف الحكومية في العام المقبل بقيمة 350 مليون دولار، بعدما كانت في العام الحالي في حدود 11.5 مليار دولار، في انتظار كشف الحكومة عن تفاصيل ذلك عند عرض مشروع الموازنة على البرلمان في الأيام المقبلة.
وذهب المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، إلى أن سعي الحكومة لتوفير تلك الوظائف يندرج ضمن التوجه الاجتماعي الذي تريد إضفائه على موازنة العام المقبل، خاصة في ظل توسع دائرة البطالة التي تصل إلى مستويات قياسية بين الشباب.

غير أن الخبير في المالية العمومية، محمد الرهج، يتصور في حديثه لـ"العربي الجديد" أن عدد الوظائف التي يُعلن عن إحداثها، لا يعكس الحقيقة، حيث يجب خصم الوظائف التي يجري حذفها بسبب التقاعد.

وشدّد وزير الاقتصاد والمالية المغربي، محمد بنشعبون، حين انعقاد المجلس الوزاري مساء أول من أمس، على إعطاء الأولوية للسياسات الاجتماعية، خاصة التعليم والصحة والتشغيل، مع الحفاظ على التوازنات الاقتصادية عبر تخفيض العجز في الموازنة والتدبير اليقظ للمديونية.

وأكد في الوقت نفسه، أن الحكومة تتجه أكثر نحو تحفيز الاستثمار الخاص عن طريق تسريع اعتماد الميثاق الجديد للاستثمار، وتنزيل الإصلاح المتعلق بالمراكز الجهوية للاستثمار، وتحسين مناخ الأعمال، ودعم المقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة.

وتتوقع الحكومة بلوغ معدل نمو في حدود 3.2% في العام المقبل، بعدما راهنت على 3.6% في العام الحالي، علماً أن المندوبية السامية للتخطيط (حكومية)، خفضت ذلك المعدل إلى 3.1%.

ويفترض أن يفضي التوجه الرامي إلى الوفاء بالتزامات الحكومة في المجال الاجتماعي إلى اتساع عجز الموازنة، إلا أن الحكومة تراهن على الضغط على نفقات التسيير وحسن استعمال الإيرادات من أجل حصر العجز في حدود 3.7%، وهو مستوى يتجاوز توقعات البنك المركزي المراهن على 3.3%.
وتتوقع الدولة زيادة مواردها من أجل التحكم في عجز الموازنة، حيث ينتظر أن يأتي ذلك من زيادات إيرادات الضريبة على الشركات والضريبة على الاستهلاك وموارد مساهمات الدولة في المؤسسات والشركات الحكومية بحوالي مليار دولار، والمضي في تحصيل مستحقات الدولة الجبائية. كما ترنو الحكومة إلى تحميل الشركات الكبيرة، مساهمات جديدة من أجل تكريس هدف التضامن الاجتماعي.

وينتظر أن ترتفع نفقات الدعم في العام المقبل إلى 1.8 مليار دولار، مقابل 1.4 مليار دولار في العام الحالي، وهو توقع بُني على أساس سعر برميل نفط في حدود 70 دولاراً، وسعر متوسط للغاز في حدود 560 دولاراً للطن.

المساهمون