مواد غذائية مسرطنة في ليبيا

05 ابريل 2019
الصورة
زبائنها يشعرون بالقلق (فيليبو مونتيفورت/ فرانس برس)
+ الخط -
تشعر أم منال بالقلق كلّما تتوجه إلى السوق، بسبب تحذيرات الجهات الحكومية الليبية من الفاكهة والخضار المستوردة من مصر بسبب احتوائها على مواد مسرطنة. تقول أم منال: "لم يصدر أي موقف رسمي من الحكومة، لكن مسؤولين في البلديات يحذرون من الخضار المستوردة من مصر بعدما اكتشفت دول عربية أنها مسرطنة"، مؤكدة أنها تخشى كل ما هو موجود في السوق. تقول إنها تتابع بدقة صفحة مركز الرقابة على الأغذية. وقامت أم منال وجاراتها بكتابة لائحة بالأغذية الممنوعة التي تنشر على الصفحة، لكن كل ذلك جعل مخاوفها تزداد. تتحدث عما سمعته من جاراتها عن عشرات الحالات التي تصل إلى المستشفيات بسبب الأغذية المغشوشة.

وحذّر المسؤول الإعلامي لجهاز الحرس البلدي في منطقة البطنان، مصطفى زاكي، في بيان مطلع يناير/ كانون الثاني الماضي، من "الخضار والفاكهة القادمة من مصر"، مؤكداً أن "الرقابة معدومة في منفذ أمساعد الحدودي مع مصر. وعدم وجود الأجهزة الرقابية جعل هذه الخضار والفاكهة تدخل إلى ليبيا وتصل إلى المواطن وتسبب له الأمراض".

وقال إن المزارعين يستخدمون مادة الكربون، وهي مادة تستعمل في عوادم السيارات، عدا عن كونها سامة ومحظورة لكنها تستخدم لإنضاج الفاكهة والخضار في غير وقتها، خصوصاً فاكهة البرتقال بنوعيه أبو صرة والمندلين والليمون.

الخوف ليس محصوراً بأم منال وحدها. المكي الشيباني وهو أستاذ في جامعة طرابلس، ويعمل في مختبر قسم العلوم والأغذية في كلية الزراعة، يشعر بالقلق بسبب احتمال وجود مواد مسرطنة في بعض الأغذية. يقول لـ "العربي الجديد": "مركز الرقابة على الأغذية الحكومية كان يتعاون مع مختبرنا لتحليل المواد الغذائية المستوردة، وقد أوقفت عشرات الشحنات ورفضت بسبب عدم مطابقتها للمواصفات الليبية"، مؤكداً أن من بينها ما يتوفر على مواد مسرطنة.



ويقول الشيباني إنّ "لدى المركز مختبرات للتحليل، إلا أن التقارير والنتائج لا تصل إلينا. ولا تصلنا أية معلومات في ظل الانفلات الأمني وغياب القانون". ويؤكد أن التجار الفاسدين بعيدون عن عيون الرقابة، لافتاً إلى أن تحليل بعض المواد الغذائية التي وصلت في شحنات عام 2012، بيّن وجود مواد مسرطنة، لكن لا يعرف مصيرها، أو إن كانت قد أوقفت ومنع تسويقها.

يشرح الشيباني عن تلك المواد قائلاً: "معظم العصائر المستوردة مخالفة للمواصفات، وتحتوي على مواد ملونة". ويؤكد أن الكثير منها غير مطابق للمواصفات. يتابع: "بحسب معرفتي وخبرتي في هذا المجال، أدقق في الكثير من المواد الغذائية من خلال نشرات مكوناتها المرفقة، ويمكنني القول إن الكثير منها يحتوي على مواد مسرطنة. كذلك، فإن بعض أنواع حليب الأطفال تحتوي على نسب من الزرنيخ المحظور دولياً من قبل منظمة الصحة العالمية".

يتابع الشيباني أنه بذل جهوداً لمتابعة المواد في السوق. ويلفت إلى أن عيون الرقابة والمستهلكين قد لا تنتبه إلى خطر بات موجوداً في كل بيت، موضحاً أن غالبية العلب البلاستيكية لتعبئة المياه في المصانع الليبية المحلية تحتوي على مواد مسرطنة.

يكشف مركز الرقابة على الأغذية والأدوية الحكومية عن احتواء العبوات البلاستيكية على مواد أخرى غير مطابقة للمواصفات، منها الفثالات، التي تسبب عدة أمراض. كما يكشف المركز عن دخول عشرات الشحنات التي تحتوي على مواد مسرطنة إلى السوق الليبية. في يناير/ كانون الثاني، سجّل احتجاج لدى مصلحة الجمارك التي وافقت على دخول "شحنات من معسل التبغ" بعدما أكدت مراسلة المركز للجمارك أنها "تحتوي على مواد مُشعة أو مسرطنة".



وعلى الرغم من الأوضاع الأمنية ونفوذ المليشيات التي ترعى مصالح التجار، أعلنت السلطات المحلية في عدد من المناسبات عن ضبطها شحنات غذائية تهدد حياة المواطنين. في مطلع يناير/ كانون الثاني الماضي، ضبطت شحنات غذائية في منطقة درج الحدودية مع الجزائر في عدد من المحال التجارية في المنطقة، وأكد مجلسها البلدي أن بعض تلك السلع فيها مواد مسرطنة يتم تداولها بين المواطنين منذ فترة طويلة. وأعلن قسم مكافحة التهريب والمخدرات في بنغازي عن إتلاف عشرات الشحنات التي ضبطت في المدينة، وأثبت مركز الرقابة على الأغذية أنها تحتوي على مواد مسرطنة.

وعلى الرغم من كل هذه الجهود، ما زالت أم منال تشعر بالقلق. تقول: "قرأنا عن وجود مواد مسرطنة في منتجات محلية. وعلى الرغم من أن جهات حكومية تنفي ذلك، إلا أن قلقنا يزيد ولم نعد نثق في الجهات الحكومية في ظل ارتفاع نسبة الفساد". وتسأل: "كيف أثق في تلك الجهات الحكومية، علماً أنها تسمح بإدخال المنتجات الفاسدة إلى البلاد من خلال الحدود والموانئ؟".

المساهمون