مواجهات الشمال السوري تقلص نفوذ "تحرير الشام"

مواجهات الشمال السوري تقلص نفوذ "تحرير الشام"

28 فبراير 2018
الصورة
تحييد العديد من المناطق عن الاشتباكات (فرانس برس)
+ الخط -


ضمن تراجعها المستمر أمام "جبهة تحرير سورية" في المعارك الدائرة بينهما منذ أيام، انسحبت "هيئة تحرير الشام" اليوم الأربعاء من بلدة مورك شمال حماة وحاجزها، الذي يعد معبرا تجاريا بين المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة وتلك التي تحت سيطرة النظام السوري.

وقال رئيس المجلس الثوري في البلدة، حمزة حميدان، في بيان له، إن "تحرير الشام" انسحبت من البلدة لصالح "جبهة تحرير سورية"، مشيرا أن المعبر التجاري سيكون من الآن وصاعدا تحت إدارة المجلس، الذي سيتسلم إدارة البلدة كلها، بمساعدة "جيش العزة" التابع لـ"الجيش السوري الحر" الذي استلم نقاط التماس مع قوات النظام السوري.

وكانت "تحرير الشام" انسحبت، أيضا، أمس من مدن سراقب وخان شيخون في محافظة إدلب المجاورة، كما سيطرت "جبهة تحرير سورية" على عدة بلدات جنوب إدلب بعد مواجهات مع الهيئة، منها بابولين وصهيان وحيش وركايا .

واتفقت "هيئة تحرير الشام" و"جبهة تحرير سورية" على تحييد خان شيخون وسراقب وكفردريان بريف إدلب عن الاقتتال بينهما، فيما اتخذ أهالي كفر سجنة موقفًا رافضا للاقتتال.

ونشرت اللجنة الأهلية في سراقب بنود الاتفاق مع "تحرير الشام" على تحييدها عن القتال، حيث تم الاتفاق على إخلاء مقرات الهيئة بالكامل، وعدم وجود أي حواجز عسكرية، على أن يقوم المدنيون، بالتعاون مع مقاتلي المنطقة المحليين من جميع الفصائل، بضبط الأمن في المدينة وتحييدها عن المخاصمات الفصائلية، ومنع مرور الأرتال المساندة للاقتتال داخل المدينة.

كما أعلن مجلسا الشورى والمحلي بكفر دريان تحييد القرية عن الاقتتال الداخلي، واعتبار جميع المقاتلين من كل الفصائل "جسدًا واحدًا"، ويتبع للمجلس المحلي في القرية، مع إخلاء جميع المقرات العسكرية للفصائل والمظاهر المسلحة، وتشكيل "مخفر مدني" من أهالي القرية يتبع للمجلس المحلي، تكون مهمته حفظ الأمن والنظام وحماية القرية من أي اعتداءات.

من جهته، أصدر مجلس شورى مدينة خان شيخون بيانًا أكد فيه تسلم أهالي المدينة إداراتها، وذلك لـ"تحييدها عن اقتتال الفصائل وحفاظًا على الدماء".  

وتجمع أهالي بلدة كفر سجنة بريف إدلب الجنوبي في مظاهرات على مداخل القرية، لمنع مرور أي فصيل إلى داخلها، كما خرجت مظاهرات في مختلف المناطق الخاضعة للمعارضة تطالب بوقف الاقتتال والتوجه إلى جبهات القتال مع النظام، فيما برزت مبادرات لوقفها، أبرزها مبادرة "حكومة الإنقاذ السورية".

ولاحظت مصادر محلية، في حديث مع "العربي الجديد"، أن هناك تسارعا في وتيرة التراجعات عند "هيئة تحرير الشام" التي لم يعد لها وجود الآن في كامل ريف حلب الغربي، ومعظم ريف إدلب، بينما يتركز وجودها في مدن إدلب والدانا وسرمدا وحارم وسلقين، إضافة إلى معبر باب الهوى والجزء الغربي من جبل الزاوية.

إلى ذلك، أعلن "جيش الأحرار" في إدلب انضمام عدد من الكتائب إلى صفوفه بعد انشقاقها عن "هيئة تحرير الشام" و"جبهة تحرير سورية".

وقال "جيش الأحرار"، في بيان له، إن ست كتائب انضمت إليه لرغبتها بعدم الدخول في الاقتتال مع "جبهة تحرير سورية" مشيرا إلى أن هذه الكتائب يتركز وجودها في قرى زردنا وأبين وشنخ ومعارة نعسان وبلدة تفتناز، موضحا أن الانشقاقات جاءت رغبة من تلك الكتائب "في عدم خوض الاقتتال الداخلي الذي تشهده الساحة، وسعيًا منهم لتوجيه بنادقهم نحو الهدف الأصلي الذي يشن حملته العسكرية على أهلنا في الغوطة الشرقية".

وكانت "جبهة تحرير سورية"، المشكَّلة حديثا من حركتي "أحرار الشام" و"نور الدين الزنكي"، أعلنت أمس رفضها دخول أي "قوات فصل" من الفصائل لإنهاء المواجهات مع "هيئة تحرير الشام".

وقالت "الجبهة" في بيانٍ لها: "قد تنامى إلينا أخبار عن نية البعض التدخل كقوات فصل، وما يراد لها من البغاة إلا أن تكون طرفًا ضد الشعب، ونحن نقول لهذه القوات ادخروا قواتكم لتكون في أطر المعتدي وإخضاعه لمحكمة شرعية تكون فصلًا في سابق المظالم ولاحقها، وإيجاد صيغة للجم الباغي والأخذ على يده لكي لا يعاود ظلمه".

وأكدت  "الجبهة" أنها لن توقف القتال ضد "الهيئة"، قائلةً: "لن نتوانى عن إتمام ثورتنا حتى يسلم بالبلاد والعباد من شر البغي والظلم ومبتغاه".

وكانت اشتباكات اندلعت بين الطرفين؛ ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين، إضافةً إلى مقتل وإصابة مدنيين في مناطق الاشتباكات.

من جهته، وجَّه مدير المكتب الإعلامي لـ"فيلق الشام"، سيف الرعد (أبوعمر)، رسائل لمن سماهم الشخصيات المحرِّشة بين "هيئة تحرير الشام" و"جبهة تحرير سورية" لمواصة الاقتتال.

وقال أبو عمر، في تغريدات عبر حسابه على "تويتر"، إن "أكثر من 15 نقطة من نقاط الرباط مع قوات الأسد تم إفراغها في ريف حلب الجنوبي سد ثغرها الفيلق وجيش الأحرار".

وأضاف: "فليتفضل مزمجر وهاروش وأس الصراع وغيرهم من بائعي كلام المزاودات الآن ويحموا ظهر الثورة من الطعن"، مضيفا أن "أكثر من 5000 مجاهد للفيلق يتم تبديلهم كل نوبة رباط على كامل الساحة، هل يستطيع مزمجر وأبواقه أن يحموا نقاط الساحل، أو أن يذهبوا إلى ريف حماة أو إدلب الشرقي، أو يمدوهم بالسلاح والذخيرة والطعام وتبديل النوبات، أم هي المزاودات الرخيصة وإنهاء الثورة لشهوات ونزوات فصائلية ضيقة".

وكان القائد العام لـ"أحرار الشام"، والذي يشغل قائد "تحرير سورية"، حسن صوفان، دعا في تسجيل صوتي "فيلق الشام" إلى الاصطفاف بجانبهم لقتال "هيئة تحرير الشام". لكن "فيلق الشام" أصدر بيانًا أكد فيه التزامه الحياد بين الفصائل، مطالبا بإنهاء الاقتتال الدائر والتوجه إلى جبهات القتال مع النظام.


من جهة أخرى، قال ناشطون إن عدّة فصائل تتبع لتنظيم "قاعدة الجهاد" في محافظتي إدلب واللاذقية انضمت في جسم عسكري جديد تحت اسم "تنظيم حراس الدين".

وذكر الناشطون أن التنظيم الجديد يضم كلا من "جيش البادية" و"جيش الساحل" و"سرية كابل" و"سرايا الساحل" و"جيش الملاحم" و"جند الشريعة" تحت قيادة أبو همام الشامي.

وأشار الناشطون إلى أن التنظيم الجديد يضم عددا من قيادات "جبهة النصرة" سابقا ممن رفضوا فك ارتباطها عن تنظيم "القاعدة" وتحولها لـ"هيئة تحرير الشام"، منهم أبو جليبيب طوباس وأبو خديجة الأردني وسامي العريدي وأبو عبدالرحمن المكي.

وأنشأ التنظيم الجديد حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي ونشر البيان الأول يدعو فيه إلى "نصرة غوطة دمشق الشرقية"، وتوعد بشن عمليات عسكرية ضد قوات النظام السوري، كما دعا الفصائل العسكرية بالشمال السوري لوقف الاقتتال فيما بينها.

وشكك مراقبون في مثل هذه التنظيمات، التي سبق أن ظهر ما يشبهها قبل أشهر دون أن يكون لها وجود حقيقي على الأرض، وقد تكون "مجرد دسائس من أوساط النظام لتبرير مواصلة استهداف مناطق الشمال السوري بحجة محاربة الإرهاب".