موائد العيد دسمة... فلنعتدل

28 ديسمبر 2016
الصورة
حذار من الدهون (شون غالاب/ Getty)

غالباً ما نربط الأعياد بالموائد الغنيّة وبالحلويات الخاصة بكلّ مناسبة. لكنّه من الضروري التنبّه إلى عدم الإفراط في استهلاك ما قد يضرّ بصحّتنا، مرضى كنّا أم أصحّاء.

خلال الأعياد، تكثر "المغريات الغذائيّة". قبل أيام، انطلق موسم نهاية السنة الذي يمتدّ نحو أسبوعَين. بالتالي، ما زال أمامنا أكثر من أسبوع لنمتّع ذائقتنا بأشهى الأطباق والحلويات. كثيرة هي الأنواع التي لا تتوفّر إلا في هذا الموسم، عيدَي الميلاد ورأس السنة، إلا أنّه لا بدّ من التنبّه على صحّتنا وعدم المبالغة في استهلاكها. والنصيحة يقدّمها أهل الاختصاص، تحديداً إلى الأشخاص المصابين بأمراض استقلابيّة أو مزمنة من قبيل السكري وارتفاع ضغط الدم والقلب.

هؤلاء الأشخاص ليسوا وحدهم المعرّضين لمشاكل صحيّة من جرّاء الإفراط في تناول المأكولات التي تتنوّع، بل الأمر يشملنا جميعاً وإنْ بدرجات متفاوتة. بذلك، نحن عرضة لزيادة في الوزن ولبعض الاضطرابات المعويّة كذلك. وهنا، ينصح الاختصاصي في طبّ التغذية الدكتور أنطوان صليبا بالانتباه إلى كميّة الطعام المستهلكة خلال الأعياد، لا سيّما عند التنقّل من منزل إلى آخر للمعايدة. ضيافة العيد عادة ما تكون من الحلويات، والإكثار منها أمر غير محمود في كلّ الأحوال. ويشدّد لـ "العربي الجديد" على "أهميّة تناول كميّة كبيرة من المياه خلال هذه الفترة، ما بين ليترَين وثلاثة ليترات، إذ إنّها تساعد في التخلّص من السموم في الجسم".

ويقول صليبا إنّ "العائلة والأصحاب عادة ما يجتمعون خلال الأعياد حول مائدة الطعام. لا نستطيع أن نقسو على المصابين بأمراض مزمنة وحرمانهم من الأطباق التي تقدّم في هذه الفترة تحديداً، والتي غالباً ما تكون دسمة، إنّما نطلب منهم تناول الطعام باعتدال. على سبيل المثال، قطعة واحدة من حلوى البوش يومياً، كافية. كذلك، من المفضّل تجنّب النشويات والسكر والدهون المشبعة والأطعمة التي تحتوي على كثير من الملح قدر المستطاع، بمعنى أنّ كلّ شيء مسموح إنّما بكميّة قليلة". إذاً "الاعتدال" هو الحلّ، في حين يشير صليبا إلى ضرورة قياس مستوى السكر في الدم بانتظام لدى مرضى السكري، مثلاً.




لا تبالغوا في الرقص

من جهة أخرى، بعيداً عن التحذير من تناول أطباق العيد الدسمة عشوائياً، ينصح الطبيب المتخصّص في أمراض القلب الدكتور زيدان كرم المصابين بأمراض مزمنة خصوصاً في القلب، تجنّب أيّ مجهود إضافي. ويقول لـ "العربي الجديد" إنّه "من المهمّ أن يتجنّب هؤلاء السهر لوقت طويل والرقص لفترات ممتدّة. الأشخاص الذين يعانون من حالات دقيقة قد توافيهم المنيّة عند القيام بأيّ مجهود زائد، إذ يزيد ذلك من الضغط على القلب، تماماً كما الكرش". ويشدّد على أهميّة أن "يخضع هؤلاء الذين يعانون من أمراض في القلب من وقت إلى آخر، لفحوصات خاصة بالمجهود، لمعرفة مدى قدرتهم على التحمّل".

لكنّ كرم يعود ليشدّد على "الاعتدال في كلّ ما نستهلكه خلال الأعياد. من الضروري ألا يتناول المصابون بالسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب كميّات كبيرة من الكحول، إلى جانب التقليل من تناول الحلويات وكذلك المأكولات التي تحتوي على كميّة مهمة من الملح من قبيل ثمار البحر. من هنا، من المفضّل التركيز على اللحوم البيضاء من قبيل السمك والدواجن، بالإضافة إلى الالتزام قدر الإمكان بمواعيد وجبات الطعام المحدّدة".

التحكّم بالسكّر في الدم

إلى ذلك، تشدّد الطبيبة المتخصّصة في الغدد الصماء والسكّري الدكتورة تريز حاج على "أهميّة الاعتدال، خصوصاً في وجبة العشاء بالنسبة إلى المصابين بداء السكري أو بارتفاع ضغط الدم أو بأمراض القلب". وتشدّد لـ "العربي الجديد" على تجنّب هؤلاء في اليوم التالي - بعد وجبة عشاء معتبرة - تناول الفواكه والحلويات. ولا بدّ من أن ينسّق مريض السكّري مع طبيبه المعالج لتعديل كميّة الإنسولين، حتى نبقى متحكّمين في مستوى السكر في الدم".

وفي السياق، تنصح الاختصاصية في علوم التغذية مايا باسيل "المصابين بأمراض قلبية بالابتعاد عن الحلويات وعن اللحوم الغنيّة بالدهون. فتناول هذه المأكولات بكميات كبيرة من شأنه أن يفاقم أخطار أمراض القلب". تضيف لـ "العربي الجديد" أنّه "من الخطأ تناول الطعام دفعة واحدة. المعدة تكون خاوية، بالتالي نأكل من دون وعي وبكميات أكبر. وهكذا تأتي التداعيات أخطر على هؤلاء. لذا من الأفضل تناول وجبات خفيفة على مدار اليوم، مع التشديد على مضغ الطعام ببطء. هكذا نشعر بالشبع من دون كميّات كبيرة". وتشير إلى أنّ "الرياضة مهمّة جداً، ومن الجيّد زيادة فترة المشي من نصف ساعة إلى ساعة، لحرق أكبر للدهون التي كدّسناها خلال الأعياد".

من جهتها، تشدّد الاختصاصية في علوم التغذية نيكول مفطوم على أهميّة التنويع في أصناف الغذاء. وتقول لـ "العربي الجديد" إنّه "من غير الممكن منع الناس من الطعام في فترة الأعياد، لا سيّما أنّ مأكولات عدّة هي موسميّة. لكنّنا ننصح بالاعتدال في الكميّة مهما كان نوع الطعام، بالإضافة إلى القيام بحركة دائمة مثل الرياضة". وإذ تشير إلى أنّه "من المستحسن أن تكون وجبات العشاء خفيفة" تنصح بالإكثار من الخضار في مستهلها. من شأن ذلك أن يساعد في استهلاك كميات أقلّ من الأطعمة الأخرى".

دلالات