مهمة بنوك الإمارات المستحيلة

09 سبتمبر 2019
الصورة
تقارير غربية تتحدث عن غسل أموال في عقارات دبي(Getty)




تزور الإمارات حاليا مسؤولة رفيعة المستوى من وزارة الخزانة الأميركية هي سيجال مانديلكر، وكيلة الوزارة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية.

وغرض الزيارة، كما قالت، هو "التصدي للإرهاب ونفوذ إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة وحول العالم"، وتشديد العقوبات على طهران وخنقها مالياً واقتصادياً.

لكن ما لم تقله المسؤولة الأميركية هو أن زياراتها تأتي للتأكد من عدم استخدام إيران البنوك الإماراتية ممراً للجرائم المالية وعمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب التي ترتكبها منذ سنوات، وهي التهمة التي تلاحق القطاعين المصرفي والعقاري في الدولة الخليجية منذ سنوات.

وللتأكد أيضا من عدم استخدام بعض بنوك الإمارات ومؤسساته المالية في تمرير مليارات الدولارات من إيران إلى أدواتها في المنطقة، ومنها حزب الله ونظام بشار الأسد وجماعة الحوثي، خاصة وأن مصادر إيرانية، أكدت في وقت سابق أن بين 70 إلى 80% من التحويلات المالية الإيرانية تتم عبر الإمارات، وهو ما لم تنفه السلطات الإماراتية.

ولذا التقت المسؤولة الأميركية خلال اليومين الماضيين رؤساء سبعة بنوك إماراتية كبرى وقيادات شركات النقل البحري، كما عقدت محادثات مع مسؤولين بوزارة المالية والبنك المركزي قبل أن تتوجه إلى سويسرا وإسرائيل.

مهمة مانديلكر ليست سهلة بل تبدو غاية في الصعوبة، فالإمارات تحتل المرتبة الثالثة كحليف تجاري رئيسي للصادرات والواردات الإيرانية، بعد الصين والعراق، حسب المعهد الدولي للإحصاء "إيليا".

ولذا فإن مليارات الدولارات المستخدمة في تمويل عمليات التجارة الخارجية بين إيران والإمارات تمر عبر القطاع المصرفي الإماراتي، كما تقدر الاستثمارات الإيرانية في الإمارات بنحو 300 مليار دولار، وهي الثانية بعد الاستثمارات الأميركية .

وهناك أكثر من 8200 تاجر إيراني يعملون داخل أسواق الإمارات، ونحو 8 آلاف شركة إيرانية تتواجد في الإمارات خاصة في إمارة دبي.

وبعض هذه الشركات واجهة للحرس الثوري الإيراني والحكومة الإيرانية، وهو ما أكدته سيجال مانديلكر في شهر يوليو/ تموز الماضي، والتي قالت إن "بلادها والإمارات فككتا معا شبكة لصرف العملة كانت تنقل ملايين الدولارات إلى فيلق القدس بالحرس الثوري، كما أن شركات صرافة استخدمت النظام المالي الإماراتي لنقل أموال إلى خارج إيران ثم تحويلها إلى دولارات لتستخدمها جماعات تدعمها إيران في المنطقة".

ورغم إعلان الإمارات المستمر عن تشديد قواعد مواجهة الجريمة المالية وتطبيق قاعدة اعرف عميلك الشهيرة، والتأكيد دوماً أن لديها أحدث التشريعات والقوانين والإجراءات لمواجهة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتنظيمات غير المشروعة، لكن الواقع يقول شيئا آخر.


وحسب تقارير غربية فقد باتت الدولة الخليجية بؤرة ساخنة للأموال الإيرانية غير المشروعة التي يتم غسلها في قطاع العقارات ومناطق تجارة حرة في دبي وغيرها.

كما أنه، وحسب التقارير ذاتها، فإن البنوك والعقارات والصرافات الإماراتية "متسامحة جدا"ً مع الأموال المشبوهة ومنها المال الإيراني، ومتساهلة أيضا مع المال السياسي الفاسد المتدفق عليها من جميع دول العالم، وفي المقدمة من ساسة أفريقيا وروسيا وأوروبا الشرقية ودول جنوب شرق آسيا.

وحسب تقرير بصحيفة "الغارديان" البريطانية، في 24 يونيو/ حزيران الماضي، فإن إمارة دبي تخطت جزيرة كوستا ديل كرايم الإسبانية، التي تعد أسوأ مكان في العالم لغسل الأموال، وأن بريطانيين استخدموا دبي لإخفاء 16.5 مليار جنيه إسترليني، ضرائب مستحقة للمملكة المتحدة ما بين 2005 و2016.

وصنف تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأميركية في شهر مارس/ آذار 2017، الإمارات من بين "البلدان الرئيسية في مجال غسل الأموال"، وهذا التصنيف يطاول أي بلد "مؤسساته المالية تنخرط في معاملات نقدية تنطوي على مبالغ كبيرة من العائدات المتأتية من الاتجار الدولي بالمخدرات، علما أن الإمارات هي البلد الخليجي الوحيد الذي دخل هذا التصنيف.

لا ينكر أحد أن عمليات غسل الأموال موجودة في كل دول العالم، وفي المقدمة الولايات المتحدة، وأن مواجهتها تحتاج إلى جهد دولي كبير، وأن إيران تستغل الثغرات الموجودة في الأنظمة المصرفية في بعض الدول، ومنها الإمارات، لتواصل تمويل جرائم القتل في سورية واليمن والعراق التي يرتكبها وكلائها في المنطقة.

دلالات