مهلة أوروبية لفنزويلا كي تجري انتخابات وإلا الاعتراف بغوايدو

دول أوروبية تمهل فنزويلا 8 أيام لإجراء انتخابات وإلا ستعترف بغوايدو

26 يناير 2019
الصورة
غوايدو رفض لقاء مادورو ودعا للتعبئة بالشارع (/إديلزون غاميز/Getty)
+ الخط -
حدّدت عدة دول أوروبية، مهلة ثمانية أيام لإجراء انتخابات في فنزويلا، وإلا فستكون مستعدة للاعتراف برئيس البرلمان الخاضع لهيمنة المعارضة خوان غوايدو "رئيساً" مؤقتاً للبلاد، لتنضم بذلك إلى دول أخرى أبرزها الولايات المتحدة.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم السبت، وفق ما أوردت "فرانس برس"، إنّ باريس "مستعدة للاعتراف" بخوان غوايدو "رئيساً" لفنزويلا، في حال عدم الدعوة إلى إجراء انتخابات "خلال ثمانية أيام".

وكتب ماكرون، في تغريدة على "تويتر"، أنّه "بدون الإعلان عن إجراء انتخابات في غضون ثمانية أيام، سنكون مستعدين للاعتراف بغوايدو (رئيساً مكلّفاً) لفنزويلا من أجل بدء عملية سياسية. نحن نعمل مع شركاء أوروبيين".


وجاء موقف فرنسا متزامناً مع موقف إسبانيا التي حدّدت بدورها، اليوم السبت، مهلة ثمانية أيام للدعوة إلى انتخابات في فنزويلا، وإلا فستعترف بغوايدو "رئيساً" مؤقتاً.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، في إعلان رسمي بثه التلفزيون، بحسب ما ذكرت "فرانس برس": "إذا لم تتم الدعوة خلال ثمانية أيام إلى انتخابات نزيهة وحرة وشفافة في فنزويلا، فإنّ إسبانيا ستعترف بخوان غوايدو رئيساً".


ولاحقاً انضمت ألمانيا إلى الموقف ذاته، وأعلنت أنّها على استعداد "للاعتراف" بغوايدو "رئيساً بالوكالة" لبلاده، إذا لم يعلن عن تنظيم انتخابات "في غضون ثمانية أيام".

وأوضحت مارتينا فيتز المتحدثة باسم الحكومة الألمانية، في تغريدة على "تويتر"، أنّه "يجب أن يمنح للشعب الفنزويلي، حق أن يقرر بحرية وفي أمان مستقبله. إذا لم تعلن انتخابات في غضون ثمانية أيام، فسنكون مستعدين للاعتراف بخوان غوايدو الذي يقود مثل هذه العملية السياسية، كرئيس بالوكالة".

من جهتها، أعلنت بريطانيا أنّها ستعترف بغوايدو رئيساً مؤقتاً لفنزويلا، إذا لم يتم الإعلان عن انتخابات جديدة خلال الأيام الثمانية المقبلة، بحسب ما أوردت "رويترز".

وقال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت، في تغريدات على "تويتر"، إنّ "غوايدو هو الشخص المناسب لقيادة فنزويلا إلى الأمام". وأضاف "إن لم يتم الإعلان عن انتخابات جديدة ونزيهة خلال ثمانية أيام، فإنّ المملكة المتحدة ستعترف به رئيساً مؤقتاً ليتقدّم بالعملية السياسية نحو الديمقراطية".

ولاحقاً، صرّح وزير الخارجية البرتغالي أوغوستو سانتوس سيلفا، لإذاعة "تي إس إف"، وفق ما ذكرت "فرانس برس"، "إما أن يوافق نيكولاس مادورو على المشاركة في هذه الانتخابات والبدء بالعملية بحيث تقودها لجنة انتخابية مستقلة (...) وإما نعترف بأنّ السلطة الشرعية الوحيدة لإجراء هذه العملية الانتخابية هي الجمعية الوطنية ورئيسها" خوان غوايدو.

وأضاف أنّه مع دول أخرى في الاتحاد الاوروبي "خلصنا إلى أنّ أسبوعاً واحداً سيكون مهلة مناسبة".

وتابع الوزير البرتغالي "من وجهة نظرنا، لا يمكن الخروج من المأزق السياسي والأزمة الاجتماعية البالغة الخطورة التي تشهدها فنزويلا سوى عبر انتخابات حرة وشفافة وذات صدقية، بحسب القواعد الديمقراطية".

وانضمت هولندا، مساء السبت، إلى موقف الدول الأوروبية الخمس، وقال وزير الخارجية الهولندي ستيف بلوك، إنّه "ينبغي أن يتمتع شعب فنزويلا بالحق في تقرير مستقبله كما يشاء".

وأضاف، في رسالة إلى البرلمان، وفق ما أوردت "فرانس برس"، "إذا لم تتم الدعوة إلى انتخابات حرة وشفافة وديموقراطية في فنزويلا خلال ثمانية أيام، فإنّ هولندا بدورها تعتزم الاعتراف بخوان غوايدو رئيساً بالوكالة".


الاتحاد الأوروبي يحذر

إلى ذلك، حذرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، اليوم السبت، من أنّ الاتحاد "سيتخذ مزيداً من الإجراءات" في حال عدم الدعوة إلى انتخابات "خلال الأيام المقبلة" في فنزويلا، وضمنها ما يتعلّق "بالاعتراف بقيادة" هذا البلد.

وقالت موغيريني، في بيان باسم الاتحاد، وفق ما أوردت "فرانس برس"، "في غياب إعلان حول تنظيم انتخابات جديدة في ظل الضمانات الضرورية خلال الأيام المقبلة، سيتخذ الاتحاد الأوروبي خطوات إضافية خصوصاً في ما يتعلّق بقضية الاعتراف بقيادة هذا البلد".


وأضاف الاتحاد، في بيانه، أنّ الانتخابات التي شهدتها فنزويلا، في مايو/أيار، "لم تكن حرة ولا نزيهة وتفتقر إلى الشرعية الديمقراطية"، داعياً إلى "الإسراع في إجراء انتخابات رئاسية حرة وشفافة وذات صدقية".

وأكدت موغيريني أنّ "الاتحاد الأوروبي يكرّر دعمه التام للجمعية الوطنية التي تشكّل الهيئة الديمقراطية الشرعية في فنزويلا، والتي يجب أن تسترد سلطاتها بما فيها صلاحيات أعضائها وأمنهم".

وتابعت أنّ الاتصالات مع الشركاء الإقليميين والدوليين "سيتم تكثيفها في الساعات المقبلة".

ورفض الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، وعدة دول في أميركا اللاتينية، إعادة انتخاب الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، العام الفائت، وقد تولّى مهامه، في العاشر من يناير/كانون الثاني، لولاية رئاسية ثانية.

وفور إعلان غوايدو البالغ 35 عاماً نفسه رئيساً للبلاد بالوكالة، الأربعاء، اعترف الرئيس الأميركي دونالد ترامب به رسمياً. واعترفت البرازيل والأرجنتين وكولومبيا به تباعاً.

روسيا تنتقد

في المقابل، انتقدت روسيا، البيانات الأوروبية التي لوّحت بالاعتراف بغوايدو "رئيساً مؤقتاً" لفنزويلا، وقالت موسكو إنّ تلك البيانات "لم تكن متطابقة وحسب، بل وصدرت عن زعماء أوروبيين في الوقت ذاته"، وفق ما أورت "الأناضول" نقلاً عن وكالة "سبوتنيك" المحلية.

وكتبت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، عبر حسابها على "فيسبوك"، اليوم السبت، إنّ "البيانات لم تكن متطابقة فقط، بل صدرت في وقت واحد".


والولايات المتحدة هي الوحيدة بين الدول الخمس الدائمة العصوية في مجلس الأمن، التي اعترفت بغوايدو "رئيساً" بدلاً من مادورو، إذ لم تصل فرنسا وبريطانيا بعد إلى حد الاعتراف لكنهما عبرتا عن دعمهما له. في حين أعلنت روسيا بوضوح دعمها مادورو، بينما دانت الصين "التدخلات الخارجية".


وأعرب مادورو عن استعداده للقاء مع غوايدو، وقال الرئيس اليساري للصحافيين "ألتزم العمل لحوار وطني". وأضاف "شخصياً، يجب أن ألتقي هذا الشاب". لكن غوايدو رفض عرضه، في كلمة أمام مئات من أنصاره في ساحة شاكاو بشرق كراكاس، في أول ظهور علني منذ إعلان نفسه "رئيساً"، الأربعاء.

وقال غوايدو الذي أمضى اليومين الماضيين في مكان سري إنّ "القمع عندما لا يعطي نتيجة يتحول إلى حوار شكلي". وكان يرد على اقتراح المكسيك، إحدى الدول النادرة في أميركا اللاتينية التي لم تعترف بغوايدو "رئيساً"، استقبال طرفي الأزمة لبدء مناقشات.

وأضاف أنّ "الذين يعتقدون أننا انحسرنا سيخيب أملهم، لأنّ هناك ناسا في الشارع الآن، إلى أن يتوقف الاستيلاء (على الحكم) ويصبح هناك حكومة انتقالية وانتخابات حرة".

ويفترض أن تعلن المعارضة عن تجمعها المقبل، غداً الأحد.