مهدي المشاط... خليفة الصماد من "الصقور" والدائرة الضيقة للحوثي

24 ابريل 2018
الصورة
المشاط من الدائرة المقربة لزعيم الحوثيين (تويتر)



يعد مهدي المشاط، الذي عُين من قبل جماعة أنصار الله (الحوثيين)، أمس الإثنين، في منصب رئيس ما يسمى بـ"المجلس السياسي الأعلى"، خلفاً لصالح الصماد، من أقرب المقربين إلى زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، لكنه يأتي من تيار على النقيض مما كان يمثله الصماد، من حضور سياسي وقبلي، إذ أن المشاط يُحسب من جناح "الصقور".

ووفقاً للمعلومات التي استقاها "العربي الجديد" من مصادر محلية، فإن مهدي محمد حسين المشاط، ولد في مطلع ثمانينيات القرن المنصرم، في منطقة "ولد نوار"، بمديرية "حيدان" محافظة صعدة، معقل الحوثي، وهي المديرية التي ينحدر منها زعيم الجماعة والعديد من قياداتها البارزة، وهو رفيق لعبد الملك الحوثي منذ الصغر، ويتردد أنه يرتبط معه بمصاهرة (ليست مؤكدة).

وعلى عكس المعلومات السائدة، عن المشاط بأنه ينتمي إلى أسرة هاشمية، نفت مصادر من المنطقة التي ينحدر منها ذلك، وبالتالي فإنه من جناح القبائل في صف الجماعة، ولكنه من الجناح الأضعف مقارنة بالصماد، الذي قتل بغارة جوية.

وكأغلب القيادات الحوثية، التي كان اسمها متداولاً بشكل محدود لدى المهتمين بالتطورات في صعدة، حتى عام 2014، برز اسم المشاط بعد اجتياح الجماعة العاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، بوصفه مديراً لمكتب عبدالملك الحوثي، وفي رواية أخرى، فإنه سكرتيره الخاص وأحد أكثر الأشخاص انقياداً وارتباطاً بزعيم الجماعة شخصياً، وخلال العام 2014، ومع بدء أولى جولات المفاوضات برعاية المبعوث الأممي السابق إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، ظهر اسم مهدي المشاط، في رسالة رسمية بعثتها الجماعة إلى الأمم المتحدة، كمسؤول عن ملف التفاوض عن الجماعة.



وفيما تلى ذلك، كان المشاط هو نائب رئيس الوفد المفاوض عن الجماعة، برئاسة محمد عبد السلام، وتحديداً خلال مفاوضات بيل السويسرية ديسمبر/كانون الأول 2015، وفي مفاوضات الكويت التي انطلقت في أبريل/نيسان 2016 واستمرت حتى مطلع أغسطس/آب من العام نفسه، وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2016، كان المشاط أحد أعضاء الوفد المفاوض الذين حضروا اللقاء المثير للجدل، مع وزير الخارجية الأميركي الأسبق، جون كيري، في العاصمة العُمانية مسقط.

واعتباراً من مايو/أيار2017، ومع بدء تصاعد الخلاف بين الحوثيين وحزب المؤتمر الذي كان برئاسة علي عبدالله صالح، دفعت الجماعة، بمهدي المشاط إلى عضوية "المجلس السياسي الأعلى"، الذي تألف بالمناصفة بين الطرفين، وعُين في المجلس بدلاً عن القيادي الحوثي البارز، يوسف الفيشي، الذي كان يتمتع بعلاقة جيدة مع طرف صالح، ومن خلال "المشاط"، أصبح الحوثي أكثر سيطرة على المجلس، فهو أحد الصقور داخل الجماعة، ويحسب على الجناح المتشدد فيها، وكان طرف صالح إلى ذلك الحين، لا يزال قوياً، وهو ما استدعى من الحوثي تعيين شخصية مقربة له عضواً في المجلس، على عكس المرحلة التي تلت مقتل صالح، والتي أصبح الحوثيون فيها هم صاحب القرار الوحيد.

وكان صالح الصماد، يتمتع بشخصية قوية وعلى درجة من القبول في أوساط القبائل والشخصيات السياسية من خارج الحوثيين، بوصفه الوجه القبلي الأبرز داخل الجماعة، فيما يأتي المشاط من الدائرة الضيقة للحوثي، لكنه لا يغطي الفراغ الكبير الذي تركه مقتل الصماد، كشخصية لعبت دوراً محورياً في مختلف تحالفات الجماعة وخطواتها السياسية وتحالفاتها القبلية المرحلة الماضية.