مهاجرون تونسيون يصلون إلى غانا عن طريق الخطأ

26 ابريل 2018
الصورة
مهاجرون تونسيون (فيليبو مونتيفورت/ فرانس برس)
+ الخط -
شهد شهر إبريل/نيسان الجاري ارتفاعاً في نسبة المهاجرين التونسيين غير الشرعيين، الساعين للوصول إلى أوروبا هرباً من واقعهم الاقتصادي. ويحدث أن ينجح البعض ويعتقل آخرون، فيما يصل آخرون إلى المكان الخطأ

تداول تونسيّون باستغراب شديد، أمس، خبر اعتقال ستة تونسيين في غانا، بعد محاولتهم التسلّل بحراً إلى ميناء المدينة. وأفاد موقع "آي أر إكس" بأن السلطات الغانية ألقت القبض على ستة تونسيين كانوا يحاولون الدخول بطريقة غير شرعية إلى ميناء تيما، بعدما تسللوا إلى باخرة قادمة من ميناء حلق الوادي. وذكر الموقع نقلاً عن المكلف بأمن الميناء جوزيف بونامان، أن الشبان الستة كانوا في حالة صحية سيئة، ويعانون من الجوع والعطش، وقد نقلوا إلى مستشفى للعلاج قبل بدء إجراءات إعادتهم إلى بلادهم. هؤلاء تسللوا إلى باخرة تجارية انطلقت من ميناء حلق الوادي قرب العاصمة التونسية. وعزا الشبان سبب تسلّلهم إلى رغبتهم في "الهرب من تونس بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة".

يحدث هذا في وقت تحتضن فيه تونس منتدى أفريقياً كبيراً للشراكة الاقتصادية، وقد قررت بحث دعم حضور الطلاب الأفارقة في الجامعات التونسية. وقبل سنوات، باتت تونس مقصداً للشباب الأفارقة للدراسة والعمل، أو الوصول إلى أوروبا انطلاقاً من سواحلها.

لم تكن غانا وجهة هؤلاء الشبان الستة في الأصل، إلا أنّ حظهم السيئ جعلهم يتسللون إلى باخرة كانوا يظنون أنها متوجهة إلى أوروبا. وسبق أن أحبطت أكثر من محاولة تسلل إلى البواخر في الموانئ التونسية، كان فيها أطفال ومراهقون. ومع بدء تحسّن الأحوال الجوية المؤاتية للإبحار، بدأت تنشط محاولات الهجرة إلى إيطاليا في الفترة الأخيرة. ولا يمر يوم من دون أن تعلن وزارة الداخلية عن إحباط عملية إبحار إلى سواحل إيطاليا.



ويوم 25 إبريل/ نيسان الجاري، تمكنت دورية تابعة لمصلحة الطريق العمومي في إقليم الأمن الوطني في صفاقس، من ضبط 3 أشخاص تتراوح أعمارهم ما بين 22 و24 عاماً، من قاطني معتمدية الحامة في ولاية قابس، وذلك على متن سيارة أجرة "لواج". وبعد تحقيقات الشرطة العدلية في صفاقس الجنوبية، اعترف الشبان بأنّهم أرادوا اجتياز الحدود البحرية خلسة نحو إيطاليا، وكان في حوزتهم 4000 دينار تونسي (نحو 1648 دولاراً). أما منظم العملية، فيبلغ من العمر 37 عاماً، ويتحدر من العامرة في ولاية صفاقس، وقد اعترف بتواصله مع الشبان لمساعدتهم على اجتياز الحدود البحرية خلسة، بناء على اتفاق عبر "فيسبوك".

وأفادت وزارة الداخلية بأنه في يوم 24 إبريل/ نيسان الجاري، ألقت دورية تابعة للمنطقة البحرية للحرس الوطني في المهدية القبض على 12 شخصاً تتراوح أعمارهم ما بين 20 و48 عاماً، يقطنون في ولايات المهدية وبنعروس والقيروان على سواحل ملولش، واعترفوا بأنهم أرادوا اجتياز الحدود البحرية خلسة نحو إيطاليا، انطلاقاً من سواحل الجهة.

وأذنت النيابة العامة لفرقة الإرشاد البحري للحرس الوطني في المهدية برفع قضية أمام المحكمة في إطار "تكوين وفاق قصد اجتياز الحدود البحرية خلسة"، واتخاذ الإجراءات القانونية في شأنهم.

أُنقذ (فيليبو مونتيفورت/ فرانس برس) 


وفي 22 أبريل/ نيسان، ضبطت دوريات تابعة للمنطقة البحرية للحرس الوطني في ولاية نابل معتمدية قليبية 7 أشخاص يتحدرون من ولايات القيروان، قفصة، نابل وجندوبة، داخل منزل مهجور في قرية في منطقة لبنة معتمدية الميدة، وكان في حوزتهم زورق مطاطي مجهز بمحرك و5 حاويات بلاستيكية مملوءة بالبنزين. واعترفوا بأنهم يستعدون لاجتياز الحدود البحرية خلسة نحو إيطاليا.

ويوم 23 أبريل/ نيسان، تمكنت دوريّة تابعة لمركز أمن السفن والركاب للحرس الوطني في صفاقس، وتحديداً في محطة لنقل المسافرين بين صفاقس وقرقنة، من اعتقال 7 أشخاص تتراوح أعمارهم ما بين 19 و30 عاماً، يقطنون ولايات تطاوين ونابل وقابس وتونس. هؤلاء اعترفوا بأنّهم كانوا يعتزمون المشاركة في عمليّة اجتياز الحدود البحريّة خلسة باتجاه إيطاليا انطلاقاً من سواحل جزيرة قرقنة.

وفي الوقت نفسه، اعتقلت دورية تابعة لفرقة الأبحاث والتفتيش في منطقة الحرس الوطني في طبلبة في ولاية المنستير ثلاثة أشخاص من بينهم فتاة، تتراوح أعمارهم ما بين 24 و39 عاماً، يقطنون في معتمدية المكنين، كانوا في سيارة أجرة "لواج"، واعترفوا بعد التحري معهم بأنهم قدموا إلى الجهة للمشاركة في عملية اجتياز الحدود البحرية خلسة باتجاه إيطاليا.



وفي 22 إبريل/ نيسان، تمكنت الوحدات البحريّة العائمة للحرس الوطني في صفاقس من ضبط مركب صيد في عرض البحر من دون اسم ولا رقم، ولا تتجاوز طاقة استيعابه 12 شخصاً في أقصى الحالات، وكان على متنه 29 شخصاً تتراوح أعمارهم ما بين 19 و31 عاماً.

وكان هذا الشهر حافلاً بمحاولات الهجرة منذ بدايته، ما يشير إلى أن الصيف سيشهد موجة جديدة وكبيرة للهجرة إلى إيطاليا، من دون احتساب من نجح في الوصول فعلاً إلى هناك. ولا يبدو أن هناك تركيزا سياسيا ووطنيا على هذه القضية، باستثناء بعض الإشارات إلى اتفاقيات الحكومة حول محاولة الحد من الظاهرة في لقاءات رئيسها يوسف الشاهد في لاهاي أمس، وتنصرف اهتمامات الأحزاب إلى الانتخابات البلدية في هذه الفترة. كأن هذه الظاهرة لا تهم غير قوات الشرطة والجيش، أو أنها تحولت إلى قدر محتوم ومجرد خبر عابر في صفحات وزارة الداخلية.

المساهمون