مهاجرون أفارقة في المغرب

06 سبتمبر 2018
عاما بعد عام، يتزايد عدد المهاجرين الأفارقة المتوافدين على شمال المغرب باستمرار، بحكم رغبتهم في العبور إلى الضفة الأخرى (أوروبا)، بمختلف السبل والطرق، ولو أدى بهم إلى المغامرة بحياتهم، عبر ركوب قوارب الموت، مقابل دفع مبالغ مالية كثيرة.
يضطر مهاجرون ومهاجرات القادمين من مختلف دول جنوب الصحراء، إلى العيش مدة طويلة، تصل إلى الشهور والسنوات، في إحدى مدن شمال المملكة وأقاليمها، لا سيما في عاصمة البوغاز، إذ أصبح كل من حي بوخالف مسنانة، ملاذا مفضّلا للمهاجرين الأفارقة، من كلا الجنسين ومختلف الأعمار.
أصبحوا مع المغاربة، في الأسواق والمحلات التجارية والمقاهي والمطاعم والمساجد، إذ يعمد عديدون منهم إلى امتهان حرف يدوية، أو الاشتغال مياومين في قطاع البناء، مع لجوء السواد الأعظم منهم إلى التجارة في الوسائل الإلكترونية. في المقابل، يلجأ القلة منهم إلى التسول، خصوصا النساء الحوامل، العاجزين عن الكسب بعرق جبينهم.
في التجوال في حي مسنانة، تلاحظ الظروف الصعبة التي يعيشون فيها، إذ يستأجر معظم المهاجرين الأفارقة، باشتراك عشرات منهم، في محل للسكن، هو (كاراج)، يفتقد شروط العيش الكريم، كالتهوية وغيرها. فحتى في حالة أصابتهم بأي أذى في جسدهم، يخشون اللجوء إلى الطبيب، مخافة القبض عليهم، وتهجيرهم من حيث أتوا، من دون إغفال حرمان أبنائهم وبناتهم من الدراسة إلا القلة القلية منهم، بحكم غياب توعيتهم، وعدم توفرهم على الإمكانات المادية لاقتناء الكتب والمعدات الدراسية.
وأمام هذا المعطى، اضطر مجموعة من المهاجرين بشكل غير نظامي إلى الخروج في مسيرة يوم الجمعة المنصرم، من حي بوخالف، نحو وسط مدينة ذات البحرية، رافعين شعارات تندّد بالحملات التمشيطية المستهدفة إياهم، من خلال توقيفهم وجمعهم وترحيلهم، في ظروف لا إنسانية تحطّ من كرامتهم، وذلك رغبة منهم في اطلاع الرأي العام الجهوي والوطني والدولي بوضعهم، لا سيما بعد قبول المغرب استضافة مئات من المهاجرين الأفارقة الذين رحلتهم السلطات الإسبانية، أيام عيد الأضحى المنصرم.
لذلك أصدر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في طنجة، بلاغا مستندا على إقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت عدد 158/45، سيما المادة الخامسة منها، مسجلا وقوفه على حالة القلق التي الذي أصبح يعيش فيه المهاجرون المستقرون في عاصمة البوغاز وضواحيها، جرّاء تدخل السلطات المحلية والقوات العمومية في حقهم، خصوصا والمغرب مطالب باحترام تعهداته الدولية في مجال حقوق المهاجرين.
كما أن قرارات الترحيل، وفق البيان نفسه ستخلف، لا محالة، مآسي عديدة، على غرار ما وقع فيما مضى، لكل من غابة بليونس بتطوان. لذلك، طالب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في طنجة السلطات المحلية والهيئات المنتخبة بإيجاد حلول إنسانية ناجعة، من أجل ضمان شروط العيش الكريم، للمهاجرين الأفارقة في شمال المغرب، في ظروف إنسانية كريمة على غرار باقي المواطنين المغاربة.
avata
عبد السلام العزاوي (المغرب)