من وظفته حماس.. له الله
ترددتْ هذه الكلمات كثيراً بعد أزمة الرواتب الأخيرة في غزة، ولو عدنا إلى الوراء قليلاً، إلى ما قبل إتمام المصالحة الفلسطينية، لرأينا مجمل الشعب الفلسطيني يدعو إلى الوحدة الفلسطينية وإنهاء الانقسام، ويطالب حركتي فتح وحماس باتخاذ الخطوات العملية والجدية لإنهاء الانقسام، وإعادة اللحمة إلى شطري الوطن.
جاء اتفاق الشاطئ خطوة أولى في مسيرة إنهاء الانقسام، واستمرت المطالبات بإنهاء الانقسام فعلياً، وتنفيذ الاتفاق والمضي قُدُماً فيه، فتشكلت الحكومة وتمت المصالحة، إلى أن ظهرت أزمة الرواتب. حينها أصبحت تتردد مقولات على وزن، "حماس باعت موظفيها في غزة"، سمعناها من الذين ألقَوا اللوم على حماس، وكأنها هي المعطل للمصالحة، سمعناها من بعض أبنائها، وأبناء الفصائل الأخرى أيضاً، وسمعناها ممن لا فصيل له.
لكن، ولكي لا نقع في حيز التجني على أحد، يتوجب الاعتراف بأن حماس كانت قد عملت ما بوسعها لتخدم أبناء الشعب الفلسطيني المقيمين في غزة فترة حكمها، وإن كان هناك بعض الأخطاء، إلا أن المحصلة النهائية تضيف صفحة نظيفة لتاريخ الحركة.
أما الآن، وبعدما تخلت حماس عن الحكم، مغلبةً مصلحة الوطن والشعب، على استمرار حكمها، أصبحنا نسمع نقداً لا يرحم بالنسبة لموضوع المواطنين الذين وظفتهم حماس في غزة، مع أن تأخر رواتبهم، يقع على عاتق حكومة المصالحة والتوافق، التي تعهدت بحمل إرث حكومتي غزة والضفة السابقتين. وحتى لو لم يتم مثل هذا التعهد، فإن الموظفين في غزة هم موظفو السلطة الفلسطينية، وليسوا موظفي حماس في التحصيل الأخير، وإن كان قد تم توظيفهم في عهد حماس.
إلا أن الحكومة الحالية هي من تتحمل المسؤولية، فتسليم الحكومة هو تسليم للمسؤوليات والواجبات كافة، وهذا يرفع العتب عن حماس ويلقي به على عاتق حكومة التوافق، فعلى حكومة التوافق أن تتحمل مسؤولياتها وتوفر للموظفين حقوقهم التي منحها لهم القانون، بما فيها الرواتب، كما أنه لا يليق بحكومة توافق وطني، جاءت لرأب الصدع بين الإخوة، أن تنشغل بإذكاء قضايا لا طائل منها، إلا خلق الأحقاد وتنغيص الاتفاق.