من هو المواطن الذي قال (لا) للقائد؟

15 ابريل 2019
+ الخط -
الحقيقة أن وجود أناس لا يهتمون بالسياسة والشأن العام في جلسات "الإمتاع والمؤانسة" يعطي للأحاديث التي يتداولها السامرون نكهةً خاصة، ذلك أنهم كلما مَرَّتْ بهم معلومة غريبة يتوقفون عندها، ويسألون عن أصلها وفصلها..

ففي الجلسة السابقة، وبينما كان الأستاذ كمال يحكي عن هشاشة مجلس الشعب، وكيف أن نظام الأسد ينتقيهم بعناية من الموالين له. وقتها قال كمال، بالحرف:

- حافييظ الأسد كان عامل مجلس الشعب متل سلة مهملات للسلطة تبعو، يعني، لما بيكون في شخص مستلم موقع في السلطة، وزير، أو رئيس منظمة شعبية، أو مدير عام مؤسسة كبرى، وبعدما تطلع ريحة هالمسؤول بالفساد والرشاوى والاختلاس، بيقول لأركان حربو: الرفيق فلان كان كَيِّسْ معنا، ولا بعمرو خَرْبَطْ، وأنا شايف أنو ما بيجوز نكبو، أو نبعتُه ع البيت حتى يتفرغ لحب الوطن. حطوه في مجلس الشعب وخلصونا منو!


قال أبو جهاد، ببراءة: شلون بيقول حطوه في مجلس الشعب؟ ليش الشغلة مو بدها انتخاب؟ ضحك أبو زاهر وقال: انتخاب؟ أي انتخاب يا زلمة؟ من عقلك عم تحكي؟

قال كمال: بالنسبة لانتخاب رئيس الجمهورية صار عندنا- خلال جلساتنا السابقة- فكرة متكاملة عنو، من لما بتجتمع القيادة القطرية وبتقرر ترشيح حافييظ، لوقت ما بيعلن وزير الداخلية فوزه بنسبة 99.99% ووقتها بتبدا أجهزة الأمن بالبحث عن الشخص اللي قال لا، وخَلَّى نسبة الـ 100% المتوقعة تنجرح، وبالأخير بينعقد اجتماع على مستوى عالي بين المخابرات واللجنة العليا للاستفتاء، وبيطلعوا بنتيجة أنو ما في حدا قال (لا)، ولكن الشباب سجلوا بعض الأصوات قايلة (لا) منشان الحفاظ عَ المصداقية، وكرمال ما تسقط القيادة الحكيمة من عين الشعب ومن عين الدول الديمقراطية في العالم ويقولوا إنو نحن منْزَوِّرْ، ولو شاءت هالأجهزة إنها تعمل نتائج استفتاءات حافييظ الأسد كلها مِيَّاتْ بالْمِيَّاتْ ما في حدا في العالم بيحسن يوقف ضدها.

قلت: مشكلتك يا أستاذ كمال بتحب تسترسل. أخونا أبو جهاد سألك عن الانتخابات المحلية.
قال كمال: أنا ما عم بسترسل، لكن عم وَضّحْ. أنا قلت إنو خلصنا من الاستفتاء تبع حافييظ، حتى نوصل بالحكي لعند مجلس الشعب، وبما أنو السؤال موجه إلي راح إحكي لأخونا أبو جهاد عن شي اسمه الصندوق الجوال اخترعو نظام حافظ اعتباراً من سنة 1972، لما عملوا انتخابات للمجالس البلدية، وبهديكه المرحلة اخترعوا شي اسمو (قائمة الجبهة الوطنية التقدمية) اللي بتضم أعضاء حزب البعث وعدد قليل من ممثلي أحزاب الجبهة.. وكانت المنافسة في هديك الأيام حامية، لأنو أبناء الشعب ما كانوا لسه بيعرفوا طبيعة نظام حافييظ.

وبلش فرز الأصوات والمرشحين للمجلس كانوا عم يراقبوا النتائج في كل الصناديق، وبالأخير تجمعوا أمام مبنى المحافظة، وصار الفرز يعطي نتائج لمصلحة بعض المرشحين من خارج القائمة، ووقتها قال واحد من جماعة الأمن: استنوا، لسه ما وصل الصندوق الجَوَّال..

صاروا المرشحين يتبادلوا نظرات استغراب، وسألوهم، أشو هاد الصندوق الجوال؟ طلع معهم أن المخابرات اخترعوا هالصندوق، وقالوا إنو في قرى زغيرة في المناطق الشرقية وعربان ساكنين في بيوت الشعر، وهاي المناطق ما فيها صناديق، وهدول الناس كيف بدهم يمارسوا حقهم الديمقراطي؟ هاد الصندوق يدور عليهم ويمنحهم الفرصة للإدلاء بأصواتهم.


المهم يا أبو جهاد، وصل الصندوق الجوال وفيه عشرات الألوف من الأصوات أفرغوها وفرزوها فوجدوا أن هؤلاء القوم كلهم ينتخبون أعضاء قائمة الجبهة الوطنية التقدمية اللي نجحوا بعد ذلك وسقط كل المرشحين المستقلين من أبناء الشعب السوري المناضل الصامد في وجه المؤامرات الصهيونية والإمبريالية والرجعية.

قلت: هلق أنت عم تحكي عن الانتخابات البلدية، والسؤال كان عن مجلس الشعب.
ضحك كمال وقال: يبدو أني مبتلي بداء الاسترسال متلما قلت. يا سيدي منحكي لك عن مجلس الشعب أيش في ورانا؟

وللحديث صلة