من هو "ابن الجبل" مسعود البارزاني؟

29 أكتوبر 2017
الصورة
ليس للبارزاني صديق دائم أو عدو دائم(أحمد الربيعي/فرانس برس)
أنهى برلمان إقليم كردستان، اليوم الأحد، بموجب رسالة قدمها رئيس الإقليم مسعود البارزاني سلطات الأخير كرئيس للإقليم وتوزيع صلاحياته على السلطات الثلاث بعد 34 يوماً على إجراء الاستفتاء الخاص بانفصال الإقليم عن العراق.

مسعود البارزاني الذي احتفل قبل أسابيع بعيد ميلاده الواحد والسبعين هو ابن قبيلة بارزان الكبيرة الممتدة في إيران وتركيا والعراق، ذات الطباع القومية الحادة للعرق الكردي، يستفز مشاعر أكراد العراق والمنطقة بحلم الدولة الكردية مجدداً عبر الاستفتاء الذي وصفه الشارع الكردي بالتاريخي، والذي سينهي "ظلم سايكس بيكو".

ولد مسعود مصطفى شيخ محمد عبد السلام شيخ تاج الدين البارزاني في مدينة مهاباد داخل إيران على مقربة من الحدود مع العراق عام 1946، وكان والده الملا مصطفى البارزاني وزير دفاع جمهورية كردستان التي سقطت بعد ولادتها بأشهر عدة، إثر هجوم للجيش الإيراني أيام نظام الشاه، ما دعاه للعودة إلى العراق مرة أخرى.

انتقل بعد ذلك مع والده إلى موسكو برفقة قيادات كردية أخرى قبل أن يعودوا إلى كردستان ويتم نفيهم من قبل النظام الملكي بالعراق إلى مدينة جنوب العراق، وبعد انهيار الملكية في العراق عام 1958 وقيام الجمهورية تم العفو عنهم وإعادتهم إلى مدينتهم (بارزان) شمال العراق، وكان البارزاني آنذاك بعمر 12 عاماً.

واستمر الهدوء قليلاً في حياة البارزاني قبل أن ينتفض الأكراد مجدداً ضد بغداد عام 1961 مطالبين بحقوق متساوية من بينها السماح بدراسة اللغة الكردية والتمتع بجميع الامتيازات بما فيها ممارسة عاداتهم وتقاليدهم.

في عام 1962 ترك الدراسة وهو في عمر السابعة عشرة، والتحق بصفوف قوات كردية بقيادة والده، ويلقب البارزاني بابن الجبل وهي أعلى صفة تشريف يمكن أن تطلق على المقاتل الكردي.

شارك مسعود البارزاني مع شقيقه إدريس البارزاني في وفد كردستان بالمفاوضات التي جرت مع الحكومة العراقية في بغداد، والتي انبثقت عنها اتفاقية منح الحكم الذاتي لكردستان في عام 1970.

بعد اتفاقية الجزائر عام 1975 الموقعة بين العراق وإيران، عاود أكراد العراق مجدداً حراكهم المسلح ضد بغداد، بسبب ما قالوا عنه إنه تراجع ونكث بوعود بغداد لهم، وقد استمر الحراك المسلح مع والده الملا مصطفى حتى عام 1979، إذ توفي والده في الولايات المتحدة بعد موافقة واشنطن على قدومه للعلاج، وتولى بعد ذلك البارزاني رسمياً منصب قيادة الحزب والحراك المسلح وما زال حتى الآن بنفس المنصب.

قُتل شقيقه إدريس على يد الجيش العراقي في معارك عام 1987، ودخل في حرب أهلية مع حزب الاتحاد بزعامة جلال الطالباني مطلع التسعينيات بسبب خلافات على إدارة المنطقة الكردية والنفوذ ودعمت المخابرات الأميركية وقوى غربية البارزاني بينما دعمت إيران وروسيا الطالباني حتى انتهت الحرب عام 1996 باتفاق برعاية الأمم المتحدة في باريس أوقف القتال وتم تقاسم مناطق النفوذ بين أربيل والسليمانية.

يجيد البارزاني اللغتين العربية والإنكليزية، ويفهم الفرنسية والفارسية والتركية، ولغته الأم الكردية. عرف عنه ولعه بكرة القدم وحبه للروايات وحرصه على المشاركة في الندوات العسكرية. له ثمانية أولاد و35 حفيداً.

لم يكن لديه صديق دائم ولا عدو دائم، اعتاد معارضة الحكومة العراقية قبل عام 2003، لكن مواقفه تجاه السلطات العراقية كانت تتسم بالبراغماتية، لأنه كان فجأة يجهز موكبه ويتوجه إلى بغداد للحصول على الدعم على حساب الجهات الكردية الأخرى.

بعد ازدياد حدة الخلافات الكردية – الكردية في تسعينيات القرن الماضي لجأ مسعود البارزاني إلى الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ليقف إلى جانبه، وترأس وفداً كردياً رفيع المستوى التقى صدام في إبريل/نيسان عام 1991.

وخلال الاجتماع تم تقديم الشاي، والذي تردّد مسعود البارزاني في تناوله، قبل أن يقدم صدام حسين على تبديل كوب الشاي الذي أمامه بكوب البارزاني، وكأن الرئيس العراقي الراحل كان يريد إيصال رسالة مفادها بأن كوب البارزاني لم يكن يحتوي على السم.

إلا أن وجود علاقة بين صدام حسين ومسعود البارزاني لم تمنع الأخير من الانضمام إلى صفوف المعارضة العراقية التي كانت تخطط لقلب النظام العراقي، واستمر التنسيق بين الأحزاب الكردية والشيعية المعارضة حتى إطاحة نظام صدام حسين على يد الاحتلال الأميركي عام 2003.

ظل البارزاني ينادي بحلم الدولة الكردية والتلويح بالانفصال كلما ازدادت حدة المشاكل مع الحكومة المركزية في بغداد، إلا أن الأمور تفاقمت بشكل كبير خلال الولاية الثانية لرئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي (2010 – 2014) حين وصف البارزاني المالكي بـ"المتفرد" و"الديكتاتور"، وتصاعدت المشاكل بين بغداد وأربيل بشكل كبير، حين قررت سلطات إقليم كردستان في مايو/أيار من العام الحالي إجراء استفتاء الانفصال في الخامس والعشرين من الشهر الماضي، وهو ما تسبب بفرض عقوبات على الإقليم من قبل بغداد ودول الجوار، فضلاً عن شن الحكومة العراقية عملية عسكرية ضخمة استردت بموجبها نحو 12 ألف كم من المناطق التي كانت البشمركة تسيطر عليها.