يتحدثون بلهجة ركيكة... من هم قتلة أبناء النجف المتحصنون في "مرقد الحكيم"؟

بغداد
أكثم سيف الدين
01 ديسمبر 2019
+ الخط -

لليوم الثاني على التوالي تتواصل المواجهات بين المتظاهرين العراقيين في مدينة النجف جنوبي العراق، وجماعة مسلحة تتحصن داخل مرقد ضخم شيّد في السنوات الماضية، وفيه قبر زعيم المجلس الأعلى، محمد باقر الحكيم، الذي قتل عام 2003 بتفجير بواسطة سيارة مفخخة بعيد الغزو الأميركي للعراق.


وقتل ما لا يقل عن 20 متظاهراً حتى الآن وأصيب المئات قرب "مرقد الحكيم"، والذي أحرق متظاهرون ليلة أمس أجزاء واسعة منه قبل أن يعودوا مرة أخرى لإحراق أجزاء جديدة.
وتتبرأ قوات الأمن العراقية من قتل المتظاهرين قرب المرقد ومحيط مجسر ثورة العشرين، مؤكدة أن مليشيا "سرايا عاشوراء"، التابعة لرئيس "تيار الحكمة"، عمار الحكيم، هي من تتحصّن داخل المرقد وتطلق النار على المتظاهرين وتحتجز آخرين داخل المرقد قامت باختطافهم وتعذيبهم.

وهذا ما أكده محافظ النجف لؤي الياسري ليلة أمس، إذ كشف عن أن "سرايا عاشوراء وعناصر حماية مرقد الحكيم هي الجهات التي فتحت النار على المتظاهرين، ما تسبب بوقوع عشرات القتلى والجرحى"، مبيناً في تصريح صحافي "حاولت سحب تلك القوة من حماية المرقد وتسليم المسؤولية للجيش العراقي، لكن هذا الأمر لم يحصل واستمر قتل المتظاهرين من قبل تلك القوات". ودعا السلطة القضائية إلى "إرسال لجان تحقيقية للمحافظة، لأجل الوقوف على تلك الأحداث وفتح تحقيقات بها".

واليوم الأحد أقامت عشرات النسوة حواجز بشرية لمنع الشباب من التوجه نحو "مرقد الحكيم"، بعدما بدا أنه تحدٍّ بين المتظاهرين وعناصر المليشيا التي تتحصن فيه، وسط حديث عن وجود إيرانيين أيضاً معهم أكدها مختطفون تم إطلاق سراحهم من داخل المرقد وتحدثوا بذلك.

ورفعت النسوة يافطات حملت عبارات "روحك أهم وبقاؤك في ساحة الصدرين أسلم"، في إشارة إلى ساحة التظاهرات الرئيسة وسط المدينة، بينما وصل وفد من عشائر النجف إلى منطقة تجمع المتظاهرين قرب مجسر ثورة العشرين لثنيهم عن التقدم إلى محيط "مرقد الحكيم" مرة أخرى خوفاً عليهم من القتل.

وقال الشيخ علي آل كاظم لـ"العربي الجديد"، "لا ندري من قتل شبابنا بشكل مؤكد، لكن بالتأكيد سيكون عليه حمل ثقيل مهما كان منصبه وثقله"، مبيناً أن "الحديث عنهم متفاوت، لكن بالتأكيد الإجابة عند صاحب المرقد والمشرف عليه"، في إشارة إلى الحكيم.

ووفقاً لمصادر طبية عراقية فإن أكثر من 20 شاباً قتلوا بنيران حراس المرقد وعناصر مليشيا "سرايا عاشوراء"، التي تتبع للحكيم ويديرها بشكل مباشر، كما أصيب أكثر من 200 آخرين في يومي الجمعة والسبت.
ويؤكد ناشطون أن المرقد يضم عدداً غير قليل من المتظاهرين الذين تم اختطافهم بعد القبض عليهم وهم يحاولون اقتحامه، كما أنهم وثقوا شهادات لمصابين من المتظاهرين يؤكدون أن المتورط بإطلاق النار هي مليشيا وليست الشرطة أو الجيش.


وحتى الآن لم تعلّق مليشيا "سرايا عاشوراء" أو "تيار الحكمة" وزعيمه عمار الحكيم على تلك الاتهامات، رغم الضجة الكبيرة في الساعات الماضية، وكذلك تهديد عشائر عراقية بالتدخل ومطالبتها الحكيم بـ"دم أبنائها" الذين قتلوا عند مرقد عمه محمد باقر الحكيم.


ووفقاً لمسؤول أمني عراقي رفيع فإن التحقيقات أثبتت أن "مليشيات سرايا عاشوراء وحراس مرقد الحكيم هم من قتل المتظاهرين"، مؤكداً أن "القضاء قد يصدر أمراً باقتحام المرقد واعتقال الموجودين فيه وتفتيشه بحثاً عن متظاهرين مفقودين خلال الساعات المقبلة". وأوضح أن "هناك حسابات سياسية في الموضوع وتسعى عدة أطراف لحل المسألة هذا اليوم".

وفي الوقت الذي كثّفت فيه قوات المرقد العنف بمواجهة كل من يحاول الاقتراب، أطلقت سراح عدد من المحتجزين للتخلّص منهم، كونهم أدلة تثبت عمليات الخطف التي تورطت فيها تلك الجهات.

ووفقاً لتسجيل فيديو لأحد الشباب المطلق سراحهم من المرقد، والذي كان يعاني من شدة التعذيب، فإن "المحتجزين أكثر من 100 شخص داخل سراديب في المرقد، وأن الحراس هناك أغلبهم ليسوا عراقيين بل (عجم) وأن لغتهم العربية غير واضحة، وضمنهم نساء ملثمات يحملن عصيًا وهراوات للتعذيب"، مؤكداً "تعرضنا للتعذيب على أيديهم، والصعق الكهربائي".

وأكد أن "الكثير من المحتجزين داخل السراديب فارقوا الحياة نتيجة التعذيب، لكن ما زال بعضهم على قيد الحياة".

دلالات

ذات صلة

الصورة

رياضة

تحدّث عبد الخالق مسعود، رئيس الاتحاد العراقي سابقاً، عن بطولة مونديال الأندية في قطر، والنجاح التنظيمي الكبير في استضافة المباريات وحضور الجماهير، إضافة إلى توجيهه كلمة للجماهير العراقية.

الصورة
رئيس الاتحاد الكويتي: البصرة مستعدة لتنظيم خليجي 25

رياضة

أكد أحمد اليوسف رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم سعادته الكبيرة لوجوده برفقة منتخب الكويت في العراق، خصوصاً في مدينة البصرة، وذلك لمواجهة منتخب "أسود الرافدين" ودياً غداً الاربعاء على ملعب البصرة الدولي، والتي تأتي ضمن تحضيرات المنتخب

الصورة
مصطفى الكاظمي (غيتي)

سياسة

أجرى رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، مساء الخميس، تغييرات شملت ضباطاً بارزين، على خلفية تفجيري الباب الشرقي في بغداد اللذين تسببا بسقوط أكثر من 140 قتيلاً وجريحاً. 
الصورة

سياسة

تهدف واشنطن عبر وضع قيادات بارزة في "الحشد الشعبي" على لائحة العقوبات الأميركية إلى محاصرته، إذ إن هذا الأمر سيؤدي إلى منع بغداد من إضافة "الحشد" إلى برنامج التسليح الأميركي، فيما يتوقع عدم تجاوب الحكومة العراقية مع القرارات الأميركية.

المساهمون