من هم المعتقلون السعوديون الجدُد؟

05 ابريل 2019
الصورة
تواصل السلطات السعودية استهداف المجموعات الحقوقية والثقافية (فرانس برس)
+ الخط -
شنّت السلطات السعودية حملة اعتقالات جديدة بحق ناشطين حقوقيين وقوميين وناشطات نسويات، في الوقت الذي كانت قد أفرجت فيه مؤقتًا قبل أيام عن ثلاث ناشطات نسويات وهن عزيزة اليوسف وإيمان النفجان ورقية المحارب، واللاتي كنّ يُحاكمن بتهمة التخابر مع جهات خارجية. واعتقلت السلطات كلاً من الكاتب ثمر المرزوقي وزوجته خديجة الحربي والدكتور والباحث بدر الإبراهيم ومحمد الصادق وفهد أبا الخيل ومقبل الصقار وعبد الله الدحيلان وصلاح الحيدر، ابن الناشطة النسوية المفرج عنها عزيزة اليوسف، والكاتب والباحث أيمن الدريس والكاتب الصحافي يزيد الفيفي. كما أصدرت السلطات قائمة منع سفر بحق عشرات النشطاء الآخرين تمهيداً لاعتقالهم، فيما استطاع عددٌ من الناشطين الفرار من البلاد قبل الاعتقال، ويتوقع معارضون أن تصل قائمة المطلوبين للاعتقال في هذه الحملة إلى 40 اسماً.

يُعد ثمر المرزوقي، وهو كاتب وباحث سعودي قومي، أحد أبرز المعتقلين، إذ سبق له أن كتب في عدد من الصحف السعودية والعربية والغربية، كما شارك في تغطية محاكمة الجمعية المدنية للحقوق الأساسية (حسم) عام 2012، وشارك في تأليف كتاب (في معنى العروبة، مفاهيم وتحديات) عام 2014، كما اعتقلت السلطات زوجته خديجة الحربي، وهي كاتبة وباحثة في ذات المجال، والتي قال حساب "معتقلي الرأي" المهتم بالحالة الحقوقية في السعودية إن السلطات اعتقلتها رغم ظروف حملها.

أما بدر الإبراهيم، فهو طبيب سعودي حصل على درجة البكالوريوس في الطب من جامعة الملك سعود في الرياض عام 2009 ويعمل في مستشفى الملك خالد بالرياض، وهو أيضًا كاتب وباحث وروائي صدرت له العديد من الأبحاث والدراسات، وأهمها "الحراك الشيعي في السعودية: تسييس المذهب ومذهبة السياسة"، وكتاب "حديث الممانعة والحرية"، ورواية "حياة مؤجلة". كما كتب سلسلة مقالات في موقع وصحيفة "العربي الجديد". كما ساهم زميله الكاتب والباحث محمد الصادق، والذي اعتقلته السلطات أيضاً، في كتابة كتاب الحراك الشيعي في السعودية، وكلاهما صحافيان في عدد من الصحف السعودية والعربية.

ومن بين المعتقلين، الكاتب والناشط والمقدم التلفزيوني عبد الله الدحيلان، والذي قام بكتابة عدد من الأبحاث والكتب من بينها "السعوديون والربيع العربي"، و كتاب "أنا الملك"، كما أنه يقدم برنامج "لبيروت" على "يوتيوب"، والذي يهتم بالشأن السياسي في لبنان، كما أنه كتب لعدد من الصحف السعودية أبرزها صحيفة "الحياة" ومجلة "الفيصل". كما اعتقلت السلطات السعودية الكاتب والمترجم والباحث في الحركة النسوية أيمن الدريس والذي عاد للبلاد لإجراء بعض الأوراق رغم عيشه في الخارج.


ومن ضمن القائمة أيضاً الكاتب والروائي مقبل الصقار، والذي يعد أحد مؤيدي حقوق المرأة، كما أنه أصدر رواية تحمل عنوان "ميم عين" عام 2015، وفهد أبا الخيل الذي يعد أحد النشطاء في حركة رفض التطبيع مع إسرائيل داخل السعودية، أما الكاتب يزيد الفيفي فإن اعتقاله غير مرتبط باعتقال هذه المجموعة بحسب ما أفاد معارضون سعوديون، إذ جرى اعتقاله بسبب قيامه بإطلاق مناشدات حول سوء الخدمات في بعض المناطق الجنوبية، وتضررها من الحرب مع اليمن.

لكن المفاجأة كانت في اعتقال السلطات للشاب صلاح الحيدر، وهو كاتب وباحث وناشط حقوقي، وتأتي المفاجأة كون الحيدر هو ابن المعتقلة النسوية المفرج عنها بأمر مؤقت قبل أيام عزيزة اليوسف، بهدف تخفيف الضغط الدولي عليها في ملف المعتقلين.

ويحمل صلاح الحيدر وبدر الإبراهيم الجنسية الأميركية بالإضافة إلى الجنسية السعودية، ما قد يخلق توترًا جديدًا بين الكونغرس والسلطات السعودية بعد التوتر الذي أحدثه اعتقال الطبيب الأميركي السعودي وليد فتيحي في سجن "ريتز كارلتون"، ثم نقله إلى أحد السجون العامة ورفض السلطات الإفراج عنه.


وأفاد معارضون سعوديون، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أن سبب الاعتقالات يعود إلى نشاطات نظمتها هذه المجموعة بين عامي 2014 و2016، وكلها نشاطات ثقافية، كان من أهمها ملتقى "تواصل" الثقافي الذي استضاف نخبة كبيرة من الباحثين والمفكرين السعوديين والعرب، أبرزهم الطيب ولد أباه ورضوان السيد ووائل حلاق.

وشملت أسماء الممنوعين من السفر كافة منظمي ملتقى تواصل، بالإضافة إلى أي شخص حضر إلى الملتقى أو يرتبط بعلاقة وثيقة مع منظميه. ولا تعد هذه المرة الأولى التي تقوم السلطات فيها باعتقال مجموعات نظمت نشاطات ثقافية وحقوقية، إذ سبق لها أن اعتقلت الناشطة النسوية لجين الهذلول رفقة عزيزة اليوسف وإيمان النفجان والناشط محمد الربيعة بتهمة تأسيس جمعية لحماية المعنفات من قانون الولاية على المرأة.



وتعود أسباب استهداف السلطات السعودية مجددًا المجموعات الحقوقية والثقافية إلى خوفها من تحول هذه المجموعات إلى جماعات ضغط سياسي وبالتالي تهديد "هيبة" الدولة.

وقال معارض سعودي فضّل عدم الكشف عن اسمه، لـ"العربي الجديد"، إن هناك معلومات مؤكدة حول ضلوع المستشار السابق في الديوان الملكي سعود القحطاني، والذي أوقف عن عمله بعد اغتيال جمال خاشقجي، في حملة الاعتقالات هذه، وأن الترتيب والتخطيط لها تم منه. وبعد حملة الاعتقالات هذه، تبيّن أن إفراج السلطات السعودية عن الناشطات النسويات الثلاث قبل أيام كان "بالون" اختبار للرأي العام والمجتمع الدولي، ومحاولة قياس كمية الضغوط التي يتعرض لها ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، للإفراج عن بقية المعتقلين، دون وجود تقدم حقيقي في ملف المعتقلين.