من مكاني في الهاوية

10 ديسمبر 2019
الصورة
(الشاعرة)
+ الخط -
نهاية صيف

قُبّة خفيفة حامية
مُغلقة بسلام
بروائح بعيدة متداخلة
متضاحكة مع أرض مكتملة
امتلاءٌ يخلّف الذكرى
وينفتح على أضواء
مظلًّلة، مختنقة
صرخات، مخبّأة
على الطريق.
ألتقط لحظة
تذوب في النحاس.
أرسم سهماً شارداً.
نباح
ينقر بطيئاً
ويتكرّر
كتذكِرة.
يندفع صوت
رقيق كالبرق -
أراه ينقضّ
على الجبل المحروق بلون الأرجوان
المستنفد من الحياة
المتعطّش للحياة.
يهتز بخفة،
ويغفو بالأحمر والوردي
كيَدٍ ليّنة كبيرة
هي الحامية.


■ ■ ■


بالأبيض والأسود

حلمت بك الليلة
ببياضك وسوادك.
كما هو الحال في فيلم صامت قديم
ساكتاً
كنت تستحوذ على أفكاري
كظلٍّ ينزلق
رقيقاً عبر نافذة
ويغلقها.
نظرت إليك
من مكاني في الهاوية.
كانت تتضاءل المسافة،
مع تداول أمواجٍ
بيضاء
بيضاء وسوداء
خشنة ومنهكة
كانت تتجعَّدُ
بيننا.


■ ■ ■


الغريب

في الليل سافرتُ
مصغياً للفراغ،
مغترباً عن نفسي
عن أرض مضروبة
مسكونةٍ بهواجس
ومخاوف.
مسكني، حيث أشعر بسكني، حيث
جذور البرّ والبحر
تغوص مع الريح
ـ الغريب ـ
وتعانق الأفق.
تهتُ،
ورسمت بالأصفر الذكريات
وبالأحمر الانتظار.
عدوتُ كشيطانٍ في الليل
وبتلّات معتمة تتساقط حولي،
كلمات خرساء لا أستطيع قولها،
شفرات صامتة في صحوة السماء.
شعرت بعطش لكلماتٍ
حمراء وخضراء وزرقاء كالجحيم.
شعرت بجوع لكلمات
ثقيلة كحجارة الوادي،
رِيَشٌ رقيقة كبخار ثلج
تُربِّت، تخدش، تقتل.
لطخة انفرادية من لون بشري.
أسيرُ في ليلة صافية،
كمطرٍ خفيف على جدار الجيران،
أسيرُ حافراً الليل
بقوّة أوهامي.


* Monica Buffagni شاعرة وكاتبة إيطالية من مودينا، صدر لها في 2019 "صوت الغابة" عن "منشورات ألباتروس"، و"ريش من جليد" عن "دار كاناغا للنشر" في السنة نفسها.
** ترجمة عن الإيطالية: أمل بوشارب


المساهمون