من سقراط إلى أدورنو.. الفلسفة وتغيير الموضوع

03 سبتمبر 2020
الصورة
"أثر أدورنو"، للفنان الروسي فاديم زاخاروف/ فرانكفورت
+ الخط -

يقول أستاذ الفلسفة في "جامعة كامبريدج" ريموند غوز، إن الفلسفة قد تتحدّى التوقّعات في مواجهة سؤال معياري ينشأ من طريقة طبيعية لرؤية العالم. فقد يجيب الفيلسوف بأن السؤال مضلل، وأن الاستمرار في طرحه يعني، في أقصى الحدود، الوقوع في قاعة مرايا مضللة، وبالنسبة إليه فإن محاولة تجاوز أو تقويض طرق التفكير التقليدية، للهروب من قاعة المرايا هذه، تمثل الفلسفة في أفضل حالاتها وأكثرها تميزًا.

في كتابه الصادر حديثاً عن "منشورات جامعة هارفارد" تحت عنوان "تغيير الموضوع: الفلسفة من سقراط إلى أدورنو"، يقول غوز إنه يقدّم إلينا "مقدمة مريحة فكرياً في الفلسفة"، فيستكشف أفكار اثني عشر فيلسوفاً انفصلوا بشكل كبير عن الحكمة السائدة والمتوارثة ونقدوها واصطدموا معها، من سقراط وأفلاطون في العالم القديم إلى فيتغنشتاين وأدورنو في العصر الحديث، ليقدّم وصفاً لتجارب بعض الفلاسفة الأكثر إبداعًا وأهمية في التاريخ الغربي من جهة. ومن جهة أخرى، فإنه يسعى إلى تقديم دليل غير مباشر لكيفية متابعة الفلسفة اليوم. 

غلاف الكتاب

يحذر غوز من أن محاولات الفلاسفة للابتعاد عن العرف لا تجعل العالم بالضرورة مكانًا أفضل. يجادل الكاتب بأن أفكار ميشيل دي مونتين أحد أكثر الفلاسفة تأثيراً في عصر النهضة الفرنسي قد تكون حميدة ومؤثرة، لكن ما هو مصير وجهات النظر التي طورها فعلاً؟ وفي المقابل فإن أفكار أوغسطين وهوبز ونيتشه كانت أكثر تنوّعًا. 

رغم ذلك يعتبر غوز إن الوقت قد حان في سياق استفزاز الناس للتفكير بشكل مختلف، فلطالما أوضح الفلاسفة أن ليس علينا أن نعيش في ظلّ أنظمة الفكر الخانقة التي نرثها، يمكننا دائماً تغيير الموضوع.

يأتي الكتاب في 12 فصلاً، إضافة إلى المقدمة والخاتمة، يحمل كل منها اسم أحد الفلاسفة الذين يناقشهم المؤلف وهم: سقراط، أفلاطون، لوكريتيوس، أوغسطين، مونتين، هوبز، هيجل، نيتشه، لوكاش، هايدغر، فيتجنشتاين، أدورنو.

الكتاب منذ صدوره تلقى مراجعات من قبل أكاديميين وصحافيين، حيث اعتبر جوناثان ري الكاتب في الملحق الأدبي للتايمز أن الكتاب يقدم الفلسفة بلغة صارمة، ولكنها ودودة ومرحة في بعض الأحيان، ويثبت أن هناك حياة في الفلسفة حتى الآن.

أما الباحث الأكاديمية فريدريك نيوهاوسر، فوصف الكتاب في "مراجعات نوتردام الفلسفية" بأنه "جذاب بشكل استثنائي، حيث تعرض جميع فصول الكتاب فهمًا عميقًا بشكل غير عادي للمفكرين الذين يتناولهم . مثل معلم الفلسفة الجيد، يذهب جوس مباشرة إلى ما يعتبره قلب أنظمة التفكير التي يقصد شرحها دون أن يضيع في التفاصيل الأكاديمية، ويضع المفكرين المألوفين في ضوء جديد. 

يذكر أن غوز كان قد أصدر سابقاً كتاباً بعنوان "الواقع وأحلامه"، وهو كتاب في الفلسفة السياسية المعاصرة، وعلاقتها بالسلطة والأيديولوجيا. 
 

المساهمون