من خليل النعيمي إلى "الأسير الفلسطيني"

15 مارس 2018
الصورة
(خليل النعيمي في حفل تسليم الجائزة)
تشكّل نصوص الروائي السوري خليل النعيمي السردية بحثاً في سيرته الذاتية وانعكاساتها في واقع مهزوم، على أن الهزيمة هي لحظة تأمّل دائم في تحوّل الفرد من خضوعه إلى السلطة بتمثّلاتها المتعدّدة وصولاً إلى التحرّر من عطبها وأمراضها، وحينها تتخلّق الكتابة كفعل واعٍ ومقاوم نحو التغيير الذي يأتي كخلاص نهائي وانعتاق من أزمات الوجود.

خلاصة تحضر مع إعلانه عن التبرّع بقيمة "جائزة محمود درويش للإبداع" التي نالها أولّ أمس الثلاثاء لصالح جمعية "نادي الأسير الفلسطيني"، والتي تبلغ 25 ألف دولار أميركي، معتبراً أن "الجائزة هي أقل ما يمكن أن يقدم أمام التضحيات التي يقوم بها الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال".

أضاف النعيمي أن "المقاومة الفلسطينية كانت إحدى المبادئ الأساسية فى تاريخنا وتصوّراتنا، وقد أنتجت الطاقة والإبداع والحياة، وأثبت الفلسطينيون أنهم أقوى من الاحتلال بما يملكون من أرض وشعب وتاريخ".

ارتبطت الكتابة لدى صاحب "قراءة العالم" بمحطّات سيرته ومزاجه الخاص اللذين يعبّر عنهما بشكل مباشر غالباً، مؤمناً أن دور المبدع أن "يقول ما يؤمن به حتى ولو أغضَب قولُه الآخرين. وأن العالم العربي بحاجة إلى زخم هائل من الغضب والاستياء والتَرَفُّض.."؛ وعلى هذا النحو يمكن قراءة مواقفه وآرائه في السياسة والثقافة، وفي هذه الحالة جوائزها التي يحرص على أن يبقى بعيداً عنها، منتسباً إلى "حركة أدب بلا جوائز"، كما يقول في إحدى مقابلاته.

ولد النعيمي في بادية الحسكة السورية، وعاش مع عائلته في ترحال مستمر حتى استقرّوا ذات مرة في قرية كردية، وهناك تعلّم عند أحد شيوخها القراءة والكتابة ليدخل بعدها المدرسة وينهي تعليمه الجامعي حيث حصل على شهادتين في الطب والفلسفة.

كتب في بداية حياته الشعر ونشر مجموعة واحدة بعنوان "صور من ردود الفعل لأحد أفراد العالم الثالث" والذي مُنع حينها لكنه سيكتب لاحقاً "موت الشعر"؛ كرّاس صغير يحمل رؤيته في القطيعة مع القصيدة، ثم أصدر روايته الأولى "الرجل الذي يأكل نفسه" عام 1972 وانتقل إلى باريس ليكمل اختصاصه في الجراحة، ويعود برواية ثانية عنوانها "الشيء" عام 1980.

تضمّنت أعماله الروائية جزءاً من عوالمه وتاريخه الشخصي وتقاطعت معها، وبالطريقة ذاتها تعامل مع أدب الرحلات، حيث ضمّت نصوصه العديدة أثراً من طفولته وأمكنته الأولى.

يأتي فوز النعيمي بالجائزة بحسب بيانها "لأنه مجدّد كبير في الشكل الأدبي منذ روايته القصيرة "الخلعاء" التي هي جملة واحدة، وطَموح في موضوعاته، تعطيه رحلاته في العالم إمكانية الإمساك بالمكان، فضلاً عن مقالاته الصحافية التي لا تتخلى عن الدفاع عن الحرية للشعب العربي والإنسان العربي".

وأشار البيان إلى أن "صاحب رواية "الشيء" مغرم بالمكان وسرد تفاصيله من خلال مجموعة من الأعمال السردية الروائية المهمة منها "الرجل الذي يأكل نفسه" و"تفريغ الكائن" و"مديح الهرب" و"دمشق 77" و"قصاص الأثر"، وله أيضاً مؤلفات في أدب الرحلة مثل "مخيلة الأمكنة" و"كتاب الهند"، وانشغل بتفاصيل المكان فجاءت رواياته محملة برائحة الأرض وتقلبات المجتمع وأثر السياسة على الإنسان".

يُذكر أن لجنة الجائزة، تتكون من فيصل دراج رئيساً، وعضوية كل: جبور الدويهي من لبنان، وإبراهيم عبد المجيد وسعيد الكفراوي وأماني فؤاد من مصر، وجمال ناجي وهشام البستاني من الأردن، وأكرم مسلّم من فلسطين.