من حق ترامب أن يخاف... الإنترنت كفاعل سياسي

11 اغسطس 2020

"يجب أن نتعلم النظر إلى الإنترنت كفاعل سياسي". هذا ما تؤكد عليه الباحثة الأميركية شيري تيركل، الأنثروبولوجية المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات، والباحثة النفسية، صاحبة كتب من قبيل "تكنولوجيا أكثر، علاقات إنسانية أقل" و"كلنا وحدنا" و"العيون في العيون، سلطة التحاور في الزمن الرقمي".

هذه الباحثة، الخبيرة في معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا، والتي كانت تدرس في هارفارد، تؤكد أن الإنترنت لم يعد اليوم وسيلة ترفيه أو تواصل فقط، بل أصبح وسيلة تأثير سياسي، بل أكثر من ذلك، تحول إلى "فاعل سياسي"، أكبر من دور الأحزاب والإيديولوجيات والدول المؤثرة.

ستصبح الحملات السيبرانية، مثل الأعاصير الشمسية، تضرب هنا، قبل أن تنتقل لتضرب في مكان آخر، مخلفة ضحايا من السياسيين أو مؤدية إلى سقوط أنظمة

فالحروب التي ستخاض، اليوم وغدا، ستكون هنا، على الحواسب المحمولة، والألواح، والهواتف الذكية.. لقد انتقلت المعركة من وسائل الإعلام التقليدية: الصحف والتلفزيون والراديو، إلى هذا الغول الذي يصنع خارج صالات التحرير.

وأول متضرر اليوم من سلطة الإنترنت، وتوجيهه للرأي العام، هو كل أشكال الديمقراطيات، في ظل تنامي المخاوف من التأثير على الناخبين، إلى التدخل المباشر في الانتخابات، خصوصا في نمط الاقتراع الإلكتروني، وفي استطلاعات الرأي أو أثناء الحملات الانتخابية، حيث يشكل تمويل الحملات على الفضاء الرقمي، أكبر مشكلة تواجه أنظمة الشفافية وأجهزة مراقبة الانتخابات، وضبط التمويلات غير القانونية.

وسواء في دول الاتحاد الأوروبي أو في أميركا أو في دول أوروبا الشرقية وروسيا، يتصاعد الخوف من التدخل الأجنبي في العمليات الانتخابية، وتوضع الصين وكوريا الشمالية أو جزر الملاذات الضريبية، حيث تقبع الشركات مجهولة الجنسية، والتي تتاجر في كل شيء، على قائمة الكيانات التي تحرك هذه الحروب الرقمية.

وما ارتفاع عقيرة ترامب، مؤخرا، بالصراخ، إلا المؤشر الأبرز على أن الحروب السياسية ستخاض على هذا الفضاء. لقد أصبح ذلك شبه مؤكد، فرغم مسارعة الدول إلى فرض قيود على استعمال الإنترنت، فإن التدفق المروع للمحتوى الرقمي، يجعل من الصعب على دول بأكملها، خصوصا غير المؤهلة تكنولوجيا، التحكم في هذا الطوفان المتدفق.

وبالتالي، ستصبح الحملات السيبرانية، مثل الأعاصير الشمسية، تضرب هنا، قبل أن تنتقل لتضرب في مكان آخر، مخلفة ضحايا من السياسيين أو مؤدية إلى سقوط أنظمة واندلاع فوضى واهتزاز رأي عام، في هذه الرقعة من الخريطة أو تلك.

الإنترنت لم يعد وسيلة، بل أصبح "فاعلا سياسيا"، هذه هي الكلمة الفصل.