من الأفضل إلى مجرد شبح..الأسباب وراء مستوى أوزيل الكارثي

من الأفضل إلى مجرد شبح..الأسباب وراء مستوى أوزيل الكارثي

19 ديسمبر 2016
الصورة
تراجع كبير في أداء أوزيل (العربي الجديد / Getty)
+ الخط -
قدم مسعود أوزيل مباراة كارثية أمام مانشستر سيتي في قمة هذا الأسبوع من الدوري الإنكليزي، وأعاد الألماني سيناريو مباراة إيفرتون، بعد أن لعب بشكل سيىء للغاية رغم البداية المثالية له في أول الموسم، ليثبت من جديد أن حفاظ أي نجم على بريقه لمدة طويلة أمر ليس بالسهل، خصوصا مع توالي المباريات وكثرة المشاركات المحلية والقارية للأندية في مختلف البطولات.


أسباب كثيرة
يتحدث المعد البدني الإسباني، لورينزو بونافينتورا، عن أسباب انخفاض مستوى النجوم خلال الموسم، ويقول إن هذه الأمور قد تحدث لأي لاعب كبير مهما كانت جاهزيته، ويوزع العوامل على جوانب عديدة، ربما بسبب ضغط المباريات التي تؤدي إلى انخفاض لياقة اللاعب البدنية والذهنية، مما يجعله غير مستعد للمنافسة أثناء المواجهات الكبيرة، ويمكن أيضا أن تكون الأسباب شخصية بحتة بسبب مشاكل يمر بها أحدهم، بعيدا عن المستطيل الأخضر.


تختلف طريقة لعب كل شخص وأسلوبه داخل الملعب، تغيير الخطط باستمرار أو كثرة التعديلات التكتيكية، كلها أمور تنعكس بالسلب في بعض الأحيان على النجوم الكبار، بسبب حاجته إلى قلب قرارته من مباراة إلى أخرى، لذلك يركز المدراء في الفرق الكبيرة على تقليل حصص التدريب عندما يشعر القائد بأن هناك مشاكل تخص لاعبيه، وحينما يقل مستوى أحد النجوم بطريقة غريبة، من القمة إلى القاع في فترة زمنية قصيرة للغاية.


وبالتالي يمكن القول إن مشاكل أوزيل الحالية جزء منها بدني مرتبط بزيادة عدد المباريات خلال الفترة الحالية، بسبب المنافسة في الدوري والشامبيونزليغ، مع تغيير طريقة اللعب من جانب أرسين فينغر كما حدث أمام السيتي، لأن آرسنال عاد إلى مناطقه الخلفية وركز أكثر على المرتدات، مما تطلب مجهوداً مضاعفاً لمسعود ورفاقه، كل هذه التصورات تعبر عن الحالة المحيرة لعازف الليل.


قمة الاتحاد
يحتاج السيتي إلى وقت أطول لصناعة فريق بطل، لكن يمتاز هذا الفريق بسرعة غير عادية في التركيبات الهجومية، ويعرف غوارديولا استغلال مهارات لاعبيه في الثلث الهجومي الأخير، بوضع كلٍّ من ستيرلينغ وساني على الأطراف، مع إعطاء دي بروين حرية كاملة في عمق الهجوم، وخلفه الثنائي توريه وسيلفا، لذلك يعرف هذا الفريق من أين تؤكل الكتف كلما تركت له الفراغ، لذلك لعب فينغر بسياسة رد الفعل، ولم يبادر أبدا بالهجوم خوفا من قدرات منافسه.


عاد آرسنال إلى مناطقه الدفاعية، وركز أرسين على لعبة التحولات، بحماية مرماه قدر المستطاع ومن ثم التفكير في الهجوم عندما تأتي الفرصة، عن طريق تمريرات عمودية من الخلف إلى الأمام، مع استغلال اللعبات الطولية من أجل الحصول على الكرة الثانية، وضرب دفاعات السيتي بطريقة القطع المفاجىء داخل منطقة الجزاء، كما حدث بالنص في هدف والكوت، مجرد تمريرة سريعة من الظهير إلى سانشيز، الذي لعبها بدوره إلى زميله المنفرد بالحارس برافو.


كل هذه الأفكار مناسبة لفريق آرسنال، لكنها مضرة كثيرا بأوزيل. صحيح أن الألماني بارع جدا في الحركة من دون الكرة، إلا أنه يفضل أكثر التألق في الفراغات الضيقة، في وبين خطوط المنافس، لكن أمام فريق بيب، أصبح مطلوبا منه الركض لمسافات طويلة، ومحاولة شغل القنوات المتاحة بين الأظهرة وقلبي الدفاع، إنها لعبة صنعت خصيصا لزميله سانشيز، وابتعدت كليا عن قدرات وإمكانات صانع اللعب الأميز في الدوري الإنكليزي.


الجانب المنسي



 
* الخارطة الحرارية لأوزيل أمام مانشستر سيتي، تقريبا لا وجود فعليّاً طوال المباراة.


يتحمل مسعود جزءاً رئيسيّاً من انخفاض مستواه، بسبب عدم قدرة اللاعب على المواصلة بنفس النسق لمدة طويلة مع ضغط المباريات، هذا ما حدث معه في ريال مدريد، وتكرر الأمر رفقة آرسنال، لكن أيضا تغيير طريقة لعب الفريق من جانب فينغر أثرت بشدة على القدرات الفنية لنجمه، فتغيُّر بيئة المدفعجية أجبر قائدها على الهروب من الدائرة الجديدة.


استلم أوزيل كرات قليلة جدا في الثلث الهجومي الأخير، بكل تأكيد هو لم يسجل ولم يصنع نظرا لانخفاض مستواه منذ المباراة الماضية، لكن أيضا نظرا لانشغال تشاكا بالشق الدفاعي، وعودته المستمرة إلى الخلف بسبب التمركز المثالي للبلجيكي دي بروين خلفه وأمام قلبي الدفاع، ونتيجة لضعف زميله كوكلين في عملية الخروج بالهجمة تجاه النصف الآخر من الملعب، وحاول مدرب الفريق معالجة هذه الهفوة بإشراك النني لكن دون فائدة.


مسعود أوزيل صانع لعب عبقري بالكرة ومن دونها، ويستطيع العودة إلى نصف ملعبه وصناعة الخطورة من أماكن بعيدة، لكن شريطة أن يكون في مستواه، وبالتالي فإن آرسنال دفع ثمن انخفاض مستوى نجمه الأميز، وتغيير فينغر لخططه بصورة لا تتناسب مع قدرات لاعبيه، وبالطبع عدم إراحة بعض الأسماء عندما تحتاج إلى ذلك، لأنهم في النهاية مجرد بشر لا ماكينات!
 

المساهمون