من أَمن العقوبة أَساء الأَدب
تلخص هذه الجملة، وتصف حال أوضاعٍ دولية كثيرة، فلو وقف المجتمع الدولي ضد روسيا عندما أَلقت البراميل المتفجرة على غروزني، لما ألقاها النظام السوري على حلب، ولو دان المجتمع الدولي الرسمي، بشكل حقيقي، انقلاب الثالث من يوليو تموز العسكري في مصر، لما حاولت السعودية تحريك انقلابيين في اليمن، وتبعتها الإمارات في محاولة اللواء خليفة حفتر الهزلية في ليبيا، ولا كانت مشكلة شبه جزيرة القرم تصاعدت بهذا التسارع.
المشكلة الحقيقية أن آثار إساءات الأدب الرسمية العربية متعدية لكل المنطقة، كقطع الدومينو المنهارة، ولعل أَقرب مثال على هذا الانهيار والانفلات ما حدث في واقعة تهريب النفط الليبي، والذي قامت ميليشيا ليبية مسلحة بتهريبه، على متن سفينة تحمل علم كوريا الشمالية، وفشلت الحكومة الليبية في منعهم من إتمام عملية التهريب، وعزل البرلمان الليبي، إثر ذلك، رئيس الحكومة علي زيدان.
والمؤسف في الأمر أَن الشركة المالكة للسفينة مصرية ومسجلة في الإسكندرية، واسمها Golden East، واستأجرت رخصة استخدام العلم الكوري الشمالي ستة شهور.
أما لماذا تقوم شركة مصرية بالتهريب، تحت ستار التغطية بعلم دولة إرهابية وقمعية، وسمعتها شديدة السوء، وتحت المراقبة الدولية ليل نهار؟ فالإجابة حملها تقرير وكالة رويترز للأنباء بين سطوره، بعدما أجرت مقابلة مع مدير هيئة الموانئ في كوريا الشمالية، فضح فيها العلاقة التعاقدية مع الشركة المصرية، وأَفاد بأَن كوريا الشمالية وجهت تحذيراً للشركة المصرية، بعد افتضاح أمر الشحنة المهربة، لكنها لم تُصغ لطلب الحكومة الكورية - لاحظ هنا أن كوريا الشمالية تبدو أكثر عقلاً والتزاماً بالقانون من مجموعة الانقلابيين الجدد ومن حولهم - ما حدا بكوريا الشمالية إلى أن تفسخ العقد، ثم أفاد المسؤول الكوري الشمالي بأن السفينة أَبحرت شرقاً.
ومع تنامي أزمة الوقود في مصر، وفي ظل محاولة نظام عبد الفتاح السيسي، الآخذ في التشكل، إثبات أنه يستطيع توفير بعض الحلول، بعيداً عن وصاية الكفيلين، السعودي والإماراتي، كان من الضروري البحث عن مصادر بديلة، وأن تجرى عملية تمويه تحت العلم الكوري، مستغلين استعداد العالم لتصديق أي شيء، يتعلق بكوريا الشمالية، لكي يداري فيه جريمة سرقة نفط الأشقاء في ليبيا.
كأن الانقلابيين في مصر لم يكفهم الانقلاب على الديموقراطية، ولا انتهاكاتهم حقوق الإنسان، وفشلهم الاقتصادي، فقرروا أن يضيفوا إليها السرقة والقرصنة البحرية!